ليبيا في متاهات الأمم المتحدة
الحل أبعد ما يكون في ليبيا، والمجتمع الدولي يطوي صفحات الفشل صفحة تلو صفحة، ويصطدم بجدران العجز عن بلوغ أدنى حد من التوافق بين أطراف صراع يبدو أهليا في شكله، عالميا في جوهره.
أطراف الصراع في ليبيا، مجرد وكلاء لقوى خارجية، تنفذ سياساتها، مقابل تمويل قدراتها التسليحية، وتوفير شروط بقائها، لا تمثل نفسها في أي مفاوضات سياسية تختتم جولاتها بالفشل.
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تقفز فوق المراحل، وتعد لانتخابات عامة فوق أرض يزداد لهيب احتراقها، وتتجه لتشكيل آلياتها عبر لجنة قانونية دستورية تضم 17 عضوا من المشاركين في الحوار السياسي الليبي.
الأزمة الاقتصادية تشل ليبيا، اقتصاد لا يلبي احتياجات الشعب الليبي، الاقتصاد المتعثر لا يفتح بابا لتسوية سياسية، والتوصل لاتفاق حول إصلاح السياسة الاقتصادية المتعثرة في ظل صراعات أمنية سياسية، أمر مستحيل أمام إدارة مصرفية تعاني من الانشقاق، والدعوات تتزايد في مفاوضات الملف الاقتصادي إلى توحيد سياسات المصرف المركزي من أجل إنقاذ القطاع المصرفي المتردي.
لا ترى بعثة الأمم المتحدة، أو كأنها لا ترى انشقاقا حد الاقتتال في أركان حكومة الوفاق الوطني، بين ميليشيات رئيسها فايز السراج، وميليشيات وزير الداخلية فتحي باشاغا، كما لا ترى برلمانا لا يتفق على جلسة موحدة، ينسحبون من جلسات حوار تشاوري لا يقف على قاعد قواسم لقاء مشترك، وأعضاء في لجنة الحوار السياسي الليبي، يهددون بالانسحاب من الحوار، رفضا للمقترحات التي طرحتها البعثة الأممية إلى ليبيا على المشاركين وتتعلق بالتخفيض في نسبة التصويت وخلق نصاب جديد لتمرير الآلية التي سيتم اعتمادها لاختيار شاغلي مناصب السلطة التنفيذية القادمة، ولا ترى أطرافا تتقاتل نيابة عن حاضانتها الإقليمية والدولية، وهي تعلن عن”تشكيل لجنة قانونية من أعضاء لجنة الحوار للعمل على استكمال الشروط، وتمهيد الطريق أمام العملية الانتخابية”، حسب مصادر قريبة من البعثة الأمنية:
اللجنة تضم 11 عضواً من الغرب و5 من برقة و1 من فزان
أعضاء لجنة الحوار الليبي السياسي، لم يزكوا ممثليهم في تلك اللجنة القانونية، التي يقع عاتقها وضع رؤيتها لحل الأزمة الدستورية، ووضع قانون الانتخابات، بما يعني أن البعثة الأممية لم تعر للمعايير الدقيقة قيمة تذكر.
مفاوضو برقة غاضبون، ومعهم مفاوضو فزان، من موازنات في نظرهم غير عادلة، ارتأتها البعثة الأممية في تسمية اللجنة القانونية التي تجاهلت خيارات ممثليهم، ولم تأخذ بنظر الاعتبار الموازنة الجهوية، فهي استقطبت الغرب الليبي “11 عضوا” من بينهم 7 أعضاء ينتمون لـ”حركة الإخوان المسلمين” على حساب إقليمي برقة “5 أعضاء” وفزان “عضو واحد”.
في ظل هذا الوضع غير المتوافق، كيف ستتم الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية في 24 ديسمبر 2021 وآلية اختيار السلطة التنفيذية، وفق الرؤية الأممية وقفزها المتعمد على أهم المراحل، لإيقاف صراعات سياسية واجتماعية أعمق تغذيها تدخلات أجنبية مباشرة وغير مباشرة.. ؟