-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مؤرخون فرنسيون: الاستعمار عمل على استبدال الشعب الجزائري بآخر أوروبي

الشروق أونلاين
  • 1130
  • 0
مؤرخون فرنسيون: الاستعمار عمل على استبدال الشعب الجزائري بآخر أوروبي

أكد مؤرخون فرنسيون، أن الاستعمار الفرنسي عمل على استبدال الشعب الجزائري بآخر أوروبي، مسلطين الضوء على جرائمه في تلك الفترة.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مؤرخين فرنسيين اعتقادهم بأن ما انتهجته فرنسا آنذاك كان سياسة استبدال شعب وتوطين آخر.

وقال المؤرخ أوليفييه لوكور غرانميزون المتخصص في التاريخ الاستعماري لوكالة الأنباء الفرنسية إن فرنسا طبقت “في البداية، ‘طرد العرب’ من ديارهم واستبدالهم تبعه منطق استغلال أراضيهم ونهبها”.

وصنف غرانميزون هذه الأحداث على أنها “إرهاب دولة: كان الهدف منها ارتكاب مجازر لتكون عبرة ولإخضاع ‘السكان الأصليين’ بسهولة الأكبر”، من خلال ما وصفه بأنه “جريمة ضد الإنسانية”.

وبالإضافة إلى “الخنق بالدخان”، أشار المؤرخ إلى “تدمير عشرات القرى وترحيل آلاف المدنيين” بدون مواشيهم إلى أراضٍ أقل خصوبة، مما أدى إلى مجاعات وأوبئة قضت على أعداد كبيرة منهم.

وأشار غرانميزون إلى أن ما سُمي “إحلال السلام  في الجزائر بدأ فعلياً بتعيين الجنرال بيجو في منصب الحاكم العام في عام 1840”.

وأضاف أنها كانت فترة “حرب ماحقة”، زال فيها “التمييز بين المدنيين والعسكريين وبين ساحات القتال وأماكن العبادة” التي انتُهكت حرمتها حتى عندما لجأ إليها مدنيون للاحتماء.

من جهته لا يرفض المؤرخ الفرنسي بنيامين ستورا مصطلح “الاستيطان”، لكنه يستبعد فكرة أن يكون الأمر إستراتيجية متعمدة.

 ويقول “لم يكن هناك  فكر ممنهج لاستبدال السكان .. لم تكن سياسة استبدال” .

وأضاف أن الأمر كان “شبيهاً بالسياسة التي تم اختبارها في الغرب الأميركي. نأتي بمستوطنين للسيطرة على البلاد. لا توجد استراتيجية. إنه استيطان تدريجي بإضافة سكان يصلون في حركة غير منظمة”.

ومن بين الاساليب العنيفة التي استعملتها فرنسا قال ستورا إن “غزو الجزائر كان مروعا وجرى باستخدام العنف”، موضحا أنه في الجزائر “استخدم الجيش الفرنسي في إفريقيا ‘الأرتال الجهنمية’ التي استخدمت ضد المتمردين في حرب فونديه في بداية الثورة الفرنسية.. وهي تقوم على قتل السكان وترحيلهم”.

وتابع قائلا: هذا ما حصل في البليدة، بالقرب من الجزائر العاصمة، حيث “قُتلت أكثر من 600 امرأة وطفل ومسن” في نوفمبر 1830، كما ذكر المؤرخ قيطوني.

وأوضح أنه منذ عام 1840، عندما واجهت فرنسا أزمة اقتصادية كبيرة، “قررت الحكومة (الفرنسية) احتلال الجزائر بأكملها وتوطين ‘فائض السكان الفرنسيين’ فيها”.

ووثق المؤرخون على  وجه الخصوص حالتين للخنق بالدخان: الأولى في منطقة الصبيح (11 جوان 1844) والثانية في منطقة الظهرة (18 يونيو 1845) أبيدت خلالهما قبائل بأكملها لجأت إلى كهوف سُدت واختنق من كانوا بداخلها بدخان نيران أشعلت بأوامر من الجنرالات الفرنسيين،

ورأى منصور قديدير الباحث في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية في وهران، أن المرحلة الأولى من الغزو تضمنت “إرادة متعمدة للقضاء أو على الأقل لإنقاص عدد السكان حتى لا يشكلوا خطرا على جيش الاحتلال”.

ففي 1880، قدّر الديموغرافي الفرنسي رينيه ريكو أن “عدد السكان الأصليين انخفض بنحو 875 ألفًا بين عامي 1830 و1872”.

وعلى الرغم من ذلك بدأ عدد الجزائريين بعدها يزداد، حتى أنه تضاعف بين عامي 1906 و1948 ليصل إلى تسعة ملايين نسمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!