مؤسسات تحوّل النساء العاملات إلى أشباه رجال
يقال “إن سن المرأة في مظهرها”.. حكمة قديمة أصبحت تطبقها الكثير من الجزائريات على غرار نساء العالم في وقت باتت الشكليات معيارا للرأي المسبق في الشخص، وتقدير واحترام له دون معرفة مبادئه وأخلاقه، وأمام اتساع رقعة الإيمان بالشكليات والمظاهر، راحت أكبر الشركات العالمية تروّج لآخر صيحات الموضة، وتستقطب المولعات بها لدرجة الإفراط في تزيين مظهرهن حتى تحولن إلى دمى “القراقوز” فأثرن سخرية الآخرين ومنهن من حافظن على مظهر أنيق ومحترم بإمساك العصا من الوسط.. غير أن الوظيفة شغلت الكثير من الجزائريات فأهملن الاعتناء بمظهرهن وصحتهن معا.
أكدت شائعة جعفري، رئيسة المرصد الوطني للمرأة، أن الكثير من الموظفات صرن لا يعتنين بمظهرهن الخارجي، بحجة ضيق الوقت، ويوجد بالمقابل جزائريات يفرطن في المفاتن، ويجعلن من أنفسهن “كرنفالا” من خلال ألوان صارخة وغير متناسقة، وأوضحت أن الأناقة ليس معناها تبرّج المرأة وعدم احترام الغير بمظهرها، ولكن يجب أن تراعي في ذلك أنوثتها، وتواظب على ذلك مهما كانت وظيفتها.
وقالت جعفري، إن بعض الموظفات أصبحن يثرن السخرية، من خلال سراويل ضيّقة يقترب لونها من لون الجلد، مضيفة أن أناقة المرأة تبدأ من نظافة الحذاء والتناسق في الألوان، مشيرة إلى أن ارتداء الحجاب لموظفات الجمارك والشرطة والدرك والحماية المدنية يجب أن يكون مشروطا بتناسق ألوان الخمار بالبذلة الرسمية “المتحجّبة لا ترتدي خمارا بلون معاكس للبذلة في الوظائف المحترمة” تقول، ثم تضيف بأن بعض المؤسسات الخاصة والعمومية تستغلّ المرأة إلى درجة أنها جعلت منها امرأة مترجلة ترتدي سراويل ضيقة على طول السنة.
من جهتها، أرجعت الباحثة في علم الاجتماع ثريا التيجاني، أستاذة بجامعة بوزريعة، عدم اهتمام المرأة الموظفة بمظهرها، إلى العادات والتقاليد التي تجعلها محرَجة من إبداء هذا الاهتمام أمام زملائها من الرجال، حيث قالت إن العقلية التي يفكر بها الرجل الجزائري واتهامه المسبق للمرأة، انعكست في سلوك الموظفات من خلال التخلي عن فكرة تزيين نفسها والاعتناء بأناقتها في المؤسسة التي تعمل فيها، خاصة العاملات في مؤسسات وشركات لا تشترط عامل الأناقة، ما جعلها تترك التزين والألبسة الراقية للحفلات والأعراس فقط.
وأكدت ثريا أن اغلب النساء العاملات اللواتي يفرطن في الاهتمام بمظهرهن، اتهمن بالتحرش وهذا حسب دراسة قامت بها سابقا.
وترى باحثة علم الاجتماع، أن اغلب الجزائريات اليوم يدخلن عالم الشغل وللحفاظ على أنوثتهن تنتهج المؤسسات والشركات سياسة فرض الأناقة على الموظفات من خلال بذلات متقاربة ومتناسقة الألوان مع الأحذية والحقائب، وفتح نواد نسوية تتحدث عن مستجدات الموضة وطريقة اللبس العصري والمحتشم من خلال التشجيع المعنوي.