-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما بعد سيرت؟!…

‬فوزي أوصديق
  • 6592
  • 5
ما بعد سيرت؟!…

انتهت اجتماعات القمة العربية، رغم سخونة الملفات، بدون بصامات واضحة تذكر على مسار العمل العربي المشترك. فالانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني مستمرة وقائمة، وتهويد القدس في تزايد، وتفتيت البيت العربي قائم نحو الأسوأ، وملفات الصومال والسودان….

باقية تطرح في جدول الأعمال من دورة للأخرى، وكل ذلك مؤشر على عجز جامعة الدول العربية، في التصدي وابتكار الحلول، ولتشريح “الحالة” بموضوعية يمكن إرجاع حاله “للانسداد” العديد من الأسباب منها ذاتية، وأخرى خارجية، رغم توفر المقومات للوحدة والتوحد والاندماج اكثر من أي تجمع إقليمي على الأرض!!…

أولها، في العديد من الأحيان جامعة الدول العربية خاضعة للإملاءات الخارجية، أكثر من خضوعها لهموم الشعوب، وتطلعاتهم، فأصبحت بوصلة “الجامعة” مرتبطة بالعواصم الكبرى، أكثر من ارتباطها بالأرياف والمدن العربية، هنا سبب وجيه “لتخبط” و”انفصام” عن الواقع العربي اليومي. ففي كثير من الأزمات التي شهدها الوطن العربي، الشعوب العربية كانت أكثر تحررا، وجرأة من الرسميين، فأصبحت الجامعة في العديد من الأحيان عبارة عن “نادٍ” مغلق، يحاول فرض إرادته على إرادة “الشعوب”.

ثانيها، رغم الهجمات الشرسة على العراق، الصومال، فلسطين، لبنان، سورية… وعدد الدول في تزايد مستمر!!!… بقدر ما ثم تنويم العديد من الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية الدفاع المشترك!!… ومن المفارقات العربية، او “البدع” أنه مؤخرا شهدنا إتفاقية عربية لحقوق الإنسان، لم يتعد عدد الانظمام إليها من الدول عدد اصابع اليد الواحدة، وذلك بعد مد وجزر وولدة قيصرية… بعد ما أصبحت حقوق الإنسان معادلة أساسية في التعامل الدولي. فمن باب “الحياء” تم إخراج وثيقة عرجاء، خارج سياق المنظومة الدولية يعترف على “مضض” بحقوق الفرد العربي، وما أكثر الأمثلة على المستوى الرسمي على هذه الشاكلة. فالجامعة العربية “شاهد” بامتياز على تفتيت القضية الفلسطينية؟؟ فأصبح العديد من الأنظمة يستغل فلسطين كمنفذ “بامتياز” للاستهلاك الخارجي، وشماعة لتجاوز العديد من المشاكل الداخلية.

ثالثها، أن الجامعة العربية لم تواكب الشعوب، ولا مسايرة التاريخ، ولا حركية المجتمع. فأنظمتها ما زالت تخضع للإجماع، في عصر الديمقراطية… مناصبها لمدى الحياة، في عصر التداول والتدوير على الحكم والسلطة… سياستها خاضعة للإملاءات، والتوازنات الخارجية بعيدة كل البعد عن مصالح الشعوب. ولذلك يجب “تحيين” النصوص والعقليات على نفس الموجة مع العالم وشعوب المنطقة… ثم نداء بعد ذلك للتفكير الصحيح!!….

لذلك التكلم عن ما بعد “سيرت” أو ما قبلها هو ضحك على الذقون!! فلا توجد محطة مضيئة في العمل العربي الرسمي المشترك… فالكل يتذكر أحداث غزة، وتماطل العديد من الأنظمة في الاستجابة السريعة، “فغزة” لم تكن وصمة عار بقدر ما كانت كاشفة للعديد من الأنظمة!!، وإن استقلالها لها وسيادتها مصطلحات شكلية لا أساس لها من الوجود. وفي الأخير تقييم العمل العربي المشترك والصورة البيانية الكلية كاتمة، غير مجدية، وأحيانا تؤدي إلى اليأس وفقدان الثقة… ففي العديد من الأحيان بعض التجمعات الإقليمية أكثر فعالية من جامعة الدول العربية… وتلك قصة أخرى!!!

فالعام العربي وشعوبه، قد تزخر بالعديد من المقومات الحضارية والبشرية، والمادية إن لستطاعت أن تجعل منه رقما صعبا في المعادلة الدولية، ولكن تقزيم الأنظمة للشعوب ولكل مشروع وحدوي، جعل من العرب تنطبق عليهم مقولة ابن خلدون “اتفق العرب على أن لا يتفقوا”.. ففي العديد من المرات نلاحظ القمم العربية عبارة عن مسرحيات سيئة الإخراج والتمثيل، تميل فيه للفكلور، وللمهرجانات الخطابية، يكثر فيها النبش، واللمز، والقيل والقال، والتطاول، والملانسة، ولا يتعدى ذلك وإن تعداه لا يخرج عن البيان المحتشم المندد بتحفظ، بعدم إزعاج الوكيل الأكبر “الولايات المتحدة”!!

فهذا هو تشريح الواقع العربي، بدون تطاول وبالاستناد للواقع الرسمي. فسيرت وغيرها مجرد “رقم” يضاف للقمم الأخرى فقط.. وللحديث بقية…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • imene

    لا اجد سوى هاته الكلمات...............
    لا تحسبوا رقصي بينكم طربا فالطير يرقص مذبوحا من الالم

  • ام ميساء

    كل ما نطلع عليه في الجرائد لا يبشر اطلاقا بالخير.فاين المفر.اظن ان المسؤلية الكبرى تقع على الشعوب. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم.حينها يمكنهم حتى التحكم فيمن يحكمهم.

  • المستيسر

    ما بعد سيرت؟ طبعا مكانك سر

  • sam

    العرب لا يمكنهم ان يصدروا اي قرار بصفة قومية مالم تستطيع اي دولة ان تصدر مثل تلك القرارات بصفة فردية ولصالح شعوبها على المستوى الوطني ولكي تفعل ذلك يجب ان يكون الحكام منتخبون بطريقة ديمقراطية ويؤمنون بها هذا من الجهة المحلية ومن جهة القومية العربية انا اعتقد ان هناك شيئا وحيدا يمكن ان يجمع العرب قاطبة وهو الاسلام ,ولا اقصد هنت التطرف او الاصولية لكن المقصود هنا هو الاسلام على المستوى الشخصي للحكام وياللاسف فان حكامنا.............................. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • souhila

    السلام علكم
    أولا أريد شكر الدكتور فوزي اوصديق على كتاباته المتميزة
    اما فيما يخص الجامعة العربية فأنا أرى وجودها مثل عدمه وهذا أمر لا يخفى على أحد فهي لم تفلح في حل أي نزاع عربي حتى ولو كان من أجل كرة قدم ولهذا يجدر بنا البحث عن البديل عن هذه الجامعة ولتكن مثلا اتحادات عربية قائمة على أسس اقتصادية فالمصالح الاقتصادية وحدها قادرة على توحيدنا كعرب و بعدها نتكلم عن السياسة المشتركة التي لا زالت بعيدة عنا