-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“ما تحشم ما تخاف”!

جمال لعلامي
  • 3873
  • 4
“ما تحشم ما تخاف”!

عودة الحديث بشأن “رفع الدعم” عن البنزين والخبز والسكر والزيت، وغيرها من “قوت” الزوالية، إمّا بالتأكيد أو التفنيد، تنافسه في الواقع والأسواق والمحلات، بورصة الأسعار التي لا “تحشم ولا تخاف”، وقد دخل الكثير من التجار والمستوردين ومعهم الوسطاء، ووزارتي التجارة والفلاحة، إلى قفص الاتهام، بعد ما التهبت الأسعار وأحرقت جيوب المواطنين!

هل فعلا مازالت بعض السلع الغذائية، والمواد الواسعة الاستهلاك، تحت “وصاية” هذا الدعم، الذي يسمعه المواطن منذ أن عرف “صلاحو”؟ هل الأسعار المتداولة في السوق والمتاجر، تعكس حقيقة هذه الدعم؟ هل أرقام القدرة الشرائية لعامة الجزائريين، ولا نقول خواصهم، تكشف استمرارية هذا الدعم الذي أصبح يصدّع رؤوس الأغلبية المسحوقة بالغلاء الفاحش؟

..”واش من الدّعم راهم يهدرو عليه.. علاش مازال ما رفعوهش”.. هكذا قال أحد الشيوخ في محلّ تجاري، ردا على دردشة مع التاجر، بعد ما أعلمه بما قاله وزير المالية في دبي، ثم “تكذيبه” من طرف الوزير الأول في بسكرة.. والحال، أن هذا الشيخ “سياسي مخضرم”، لأنه يتعامل مع حكاية الدعم انطلاقا من الواقع وتعاملاته مع الأسعار، أمّا “كلام الجرانن” وإعلانات الوزراء، فإنما هي برأيه مجرّد تصريحات سياسية للاستهلاك العام!

فعلا، هل مازال الحديث عن الدعم قائما، في ظلّ القفة التي لم تعد تـُملأ إلاّ بربع الأجرة الشهرية للموظف “المحظوظ”، أمّا العامل صاحب الـ18 ألف دينار، أو أقلّ، مثل ما يضمنه الحدّ الأدنى المضمون، فقد قرأ الفاتحة على روح جيبه، وصلى على راتبه وحتى معاش تقاعده صلاة الغائب أو الجنازة ودفنه في “قبر مجهول” حتى لا يتألم بدل المرّة طوال حياته!

نعم، لا داعي للدعم الذي يستفيد منه الغني والفقير، ويتساوى في دنانيره وملاييره الوزير والمدير والمير والغفير وسائق الحمير وبائع الحرير والشعير، وهل الدعم الذي يعدل في البيع والشراء بين صاحب الدينار وكاسب المليار، هو دعم يستحقّ الاحترام والعرفان والتقدير؟

دون شكّ، فإن رفع الدعم عن بعض السلع والمواد الواسعة الانتشار والاستعمال، سيعصف بالباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا التوازن المالي للضعفاء والبسطاء من الغلابى، والأكيد أن المحظوظين وأصحاب الأجور المنفوخة، لن تهتزّ منهم أيّة شعرة ولا ريشة، وسيدفع الثمن بـ”الثاني والمثني” ضعاف القوم ممّن لا تكفيهم أجرتهم لإكمال نصف الشهر!

يجب الاعتراف بأن الزوالي استفاد من الدعم، سواء في البنزين أو الخبز أو الحليب أو السكر أو السميد، وغيرها، لكن هناك انتهازيين وبارونات وحتى “مافيا” ولوبيات استفادت بالأضعاف من هذا الدعم في مختلف المجالات.. فخلو “البري بغطاه”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • فوضيل

    المعروف أن سياسة الدعم موجود في كل دول العالم ...والمفروض أن يصل "الدعم" إلى جميع المستحقين دون غيرهم، لذلك يتوجب على حكومتنا عندما ترى أن هذا الدعم يصل إلى غير مستحقيه أن تقوم بإعادة توزيعه بما يضمن إصلاح الخلل ووصوله إلى الفئة المستهدفة فقط قدر الإمكان، لكن الحكومة قد اختارت الطريق الأسهل والأقصر مع أن هناك الكثير من الحلول الجريئة التي تساعد على إصلاح التشوه الهيكلي في الاقتصاد الجزائري بما ينعكس إيجابا على مستوى المعيشة...لكن !! ؟

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. اليوم العالم أصبح فيه طبقتين ،
    طبقة الأغنياء غنية جدا ، وطبقة الفقراء ،
    فقيرة جدا في وضع سيء للغاية
    .. الغني في رصيده شيفر دافار ربي يعلم بيه،
    عندو طفلين لا أكثر ، صديقه المفضل في كل وقت -كالكيلاتريس -
    أما الفقير الولادة بالفقة ، بيت واحد ،
    - المرحاض في الخارج- أعزكم الله وأكرمكم
    الشارع كامل كله دورات مياه
    معظم وقتهم في العمل المجهد للحصول على بعض نقوذ
    - يصبر الجوع ووو ... الخ
    وشكرا

  • barkani

    كلامك صحيح لكن المشكل في الجزائر هو انعدام ثقافة العمل.الغلاء كل شعوب تشتاكيه ولكن الؤروبي او اسياوى يعمل حتى14 ساعة في يوم وحتى في العطلة.بينما الجزائري ينهض للمقهى وحتى بلوغ40 سنة لا يريد العمل وامه تقول مزال صغير نزوجو وحدا خدامة. في كوريا شماليا العامل ينام3 ساعات فى مكان العمل.كلهم يردون نجاح بالعمل لا بى طبالعيط. خلاصة : شر ما يضلمش.

  • نصيرة/بومرداس

    استاذ لعلامي.....الدعم في الخبز والحليب وكانهم يقولو لنا عيشوا بالخبز والحليب فقط....ماذا لو يرفعوا الدعم ربما سنصبح نعاني المجاعة مثل بعض البلدان الافريقية مثل الصومال.