-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ثلاث زيارات لوزراء فرنسيين في ظرف 3 أشهر

ما خلفية وأهداف الإنزال الفرنسي في الجزائر؟

محمد مسلم
  • 471
  • 0
ما خلفية وأهداف الإنزال الفرنسي في الجزائر؟

حط الرحال بالجزائر منذ شهر فبراير المنصرم، ثلاثة وزراء فرنسيين، فضلا عن سياسيين من خارج السلطات الحاكمة ونواب من غرفتي الهيئة التشريعية، الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان)، ومجلس الشيوخ، في حين لم يزر أي مسؤول جزائري أو شخصية سياسية أو جمعوية بارزة، باريس.
فقد زار وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، الجزائر في شهر فبراير المنصرم، وتلى ذلك زيارة الوزيرة المنتدبة لدى وزارة الجيوش الفرنسية، أليس ريفو، يوم الثامن من الشهر الجاري، وبعد ذلك بنحو أسبوع حل بالجزائر وزير فرنسي ثالث، هو وزير العدل حافظ الأختام، جيرالد موسى دارمانان.

محلل دبلوماسي: الخوف من ضياع المصالح الفرنسية وراء هذا الإصرار

كما زارت الجزائر رئيسة معهد العالم العربي بباريس والمستشارة السابقة بقصر الإيليزي لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، آن كلير لوجوندر، وحطت سيغولين روايال، رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، وهي مؤسسة نافذة في فرنسا، الرحال في الجزائر مرتين في ظرف أقل من أربعة أشهر.
ورافق كل هذه الزيارات تصريحات من هؤلاء المسؤولين، وحتى من أعلى هرم الدولة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، تؤكد على أهمية العلاقات الثنائية، وعلى ضرورة استعادة جسور التواصل مع الجزائر، وذلك بالرغم من محاولات التشويش الذي عمل عليه اليمين واليمين المتطرف من أجل إبطال هذا التقارب أو على الأقل تحجيمه من خلال إضعاف موقف حكومة سيباستيان لوكورنو، وسياسة التهدئة بعد التراجع عن نهج وزير الداخلية السابق.
وعلى الصعيد التشريعي، زار الجزائر عضو مجلس الشيوخ الفرنسي، أكلي ملولي، والنائب بالغرفة السفلى للبرلمان الفرنسي، صابرينا صبايحي. وفي مقابل ذلك، لم تسجل أية زيارة لمسؤول جزائري أو شخصية سياسية معروفة إلى فرنسا، باستثناء الزيارة المرتقبة لوزير الداخلية والجماعات المحلية، سعيد سعيود، التي لا تزال قيد الإعداد.
كما أن السفير الفرنسي، ستيفان روماتي، الذي غادر سفارة بلاده بالجزائر قبل أزيد من سنة، عاد إلى منصبه في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، فيما لا تزال السفارة الجزائرية من دون سفير منذ أن قرر الرئيس عبد المجيد تبون استدعاءه من أجل التشاور، في أعقاب القرار الفرنسي المستفز بالتخلي عن الحياد في قضية الصحراء الغربية، التي تعتبر من منظور العقيدة الدبلوماسية للسياسة الخارجية للجزائر، ملفا جيوسياسيا حارقا.
فكيف يمكن تفسير هذا الانزال المستمر للمسؤولين الفرنسيين على الجزائر منذ مطلع العام الجاري؟ ولماذا تبقى الزيارات الرسمية للمسؤولين الجزائريين إلى فرنسا غائبة إلى حد كتابة هذه الأسطر؟ وما هي القراءة الدبلوماسية لهذه المعادلة في العلاقات الثنائية، والتي تبقى غير متوازنة، على اعتبار أن الأعراف في مثل هذه الحالات، تكون زيارة بزيارة.
يؤكد محلل دبلوماسي تحدثت إليه “الشروق” للتعليق على هذه الظاهرة، أن الإصرار الذي أبداه الجانب الفرنسي من أجل إعادة مد الجسور، نابع من فرضية قوية مفادها أن باريس هي التي بحاجة إلى الجزائر وليس العكس، في العديد من الملفات، ولاسيما الأمنية منها، بسبب التداخل المجتمعي بين البلدين، فضلا عن الوضع في منطقة الساحل، وخاصة بعد طرد فرنسا منها.
ولعل ما يؤكد على هذا، تأكيد أكثر من مسؤول فرنسي في وقت سابق، بأن التعاون الأمني لم يتوقف بين فرنسا وروسيا في أصعب الفترات التي عاشتها العلاقات بين هذين البلدين، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، في حين أن التعاون الأمني مع فرنسا توقف مباشرة بعد إعلان ماكرون عن موقف فرنسا الجديد من قضية الصحراء الغربية في جويلية 2024، وهو ما لم يتمكن الفرنسيون من تجرعه.
ويشير المختص الدبلوماسي ذاته، إلى أن حالة الانسداد في العلاقات الثنائية، تسببت في أضرار كبيرة للمصالح الفرنسية في الجزائر، الاقتصادية منها والتجارية والثقافية، مقابل تعزيز نفوذ دول أخرى منافسة لفرنسا، على غرار كل من إيطاليا وتركيا وإسبانيا، وهو ما تسبب في خسارة فادحة للنفوذ الفرنسي في دولة كانت للاعتبارات التاريخية المعروفة، تعتبر مجالها الحيوي في منطقة شمال إفريقيا.
فقد خسرت باريس سوقا كبيرا ومستقرا لصادراتها من الحبوب، ولا زال مصنع “رونو” مغلقا منذ ما يفوق الخمس سنوات رغم المحاولات الفرنسية المتكررة من أجل إعادة بعثه، في الوقت الذي تم توطين مصنع المنافس الإيطالي “فيات”، بطاقة إنتاجية يرتقب أن تقترب من الـ100 ألف سيارة في نهاية السنة الجارية، علما أن السيارات الفرنسية كانت إلى وقت قريب هي المهيمنة على السوق الجزائرية، والسبب راجع إلى غياب القرار الحكيم لدى الفرنسيين، بقرارهم الاستثمار في دولة منافسة، رغم إدراكهم بأن ما يبيعونه للجزائر أكثر مما يسوق في الدولة المجاورة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!