ما ذنب إطارات سوناطراك الذين طبقوا تعليمات خليل؟
رافع المحامون أمام محكمة الجنايات بالعاصمة في نهاية الأسبوع الرابع لمحاكمة “سوناطراك1” لأجل براءة موكليهم من إطارات سوناطراك المتابعين بسبب صفقة “إعادة تهيئة مقر غرمول” متسائلين: “ما ذنب هؤلاء الإطارات الذين طبقوا تعليمات وزير الطاقة حرفيا؟”، فيما طالب دفاع المتهمة مسيرة مكتب الدراسات كاد “ملياني نورية” باستبعاد المحاضر المتعلقة بهامش رضا رئيس ديوان محمد مزيان المتواجد في حالة فرار لارتباطها بوقائع قضية “سوناطراك2” التي لاتزال قيد التحقيق أمام محكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد.
واستمعت هيئة محكمة الجنايات برئاسة القاضي محمد رقاد مطولا وباهتمام لمرافعات المحامين التي استمرت حتى ساعة متأخرة من مساء الخميس، وشرح فيها المحامون وضعيات موكليهم بالتفصيل، مستبعدين التهم المتابعين بها، ليطالبوا بالبراءة لإطارات سوناطراك الذين راحوا ضحية “قضية ملفقة” تعكس –حسبهم – الصراع الخفي الذي كان سنة 2009 ما بين أجنحة السلطة، والذي ظهر للعيان مؤخرا .
الأستاذ بن عباس: موكلي طبق تعليمات الوصاية
في السياق، قال المحامي بن عباس محمد أمين، في مرافعته لصالح المتهم آيت الحسين مولود، مهندس معماري وإطار بنشاط التسويق في سوناطراك، بأنه ينتظر من محكمة الجنايات تبرئة موكله بعد ما طالب ممثل النيابة العامة بتطبيق القانون في حقه، وشرح مطولا التزام موكله بتنفيذ تعليمات مسؤوليه، فيما يخص صفقة الدراسة الخاصة بترميم مقر غرمول، وهذا بعد توليه مهمة رئيس لجنة العروض التقنية التي تكفلت باختيار مكتب دراسات لإنجاز المشروع .
وأكد بن عباس بأن موكله لم يكن أبدا صاحب قرار، ليقول: “حقيقة، لقد تم إخفاء بعض الوثائق والحقائق التي تبرئ آيت الحسين”، وواصل مرافعته: “سيدي القاضي، طلب مواصلة أو إلغاء الناقصة هي من صلاحيات هيئة إبرام الصفقات”، مشددا على أن القرار اتخذ على مستوى أعلى وهذا عن طريق مراسلة حررها رحال شوقي إلى مزيان والذي أرسلها إلى وزير الطاقة شكيب خليل، وبدوره منح موافقته على الفور.
سوناطراك نفسها طلبت من آيت الحسين الرجوع لمنصبه
وبخصوص جنحة إبرام صفقات مخالفة للتشريع المتابع بها موكله، أكد الأستاذ بن عباس بأن أركانها غير قائمة، ليذكر هيئة المحكمة بأن آيت الحسين هو من سعى لتخفيض الأسعار في مرحلة الإنجاز وهو من طلب دراسة مقارنة من قبل مكتب الدراسات “كاد”، وكان حريصا على مال سوناطراك، مطبقا بذلك -يقول المحامي– القانون بحذافيره والدليل على ذلك تصميم شركة سوناطراك على رجوعه لمنصب عمله وترقيته كإطار سام مكلف بإنجاز المشاريع رغم تقديمه لاستقالته بسبب القضية.
الأستاذة اقداد راضية: موكلي طبق واجباته في عقد العمل
كشفت المحامية اقداد راضية في دفاعها عن المتهم صنهاجي محمد نائب المدير المكلف بالنشاطات المركزية بسوناطراك، عن تنفيذ موكلها لأهم الواجبات التي تربطه في عقد العمل مع سوناطراك، والمتمثلة في تنفيذ الأوامر في آجالها المحددة، وشرحت مطولا تضحيات موكلها كإطار سام في الدولة لمدة 41 سنة تقلد أعلى المناصب من سونلغاز إلى سوناطراك، وهو حاليا يبلغ من العمر 67 سنة، ليجد نفسه متهما في قضية سوناطراك، لتقول: “الضرر لحق بموكلي الذي قام بتنفيذ تعليمات الوصاية وليس بسوناطراك مثل ما يدعي النائب العام”.
صنهاجي حافظ على ممتلكات سوناطراك
وردت المحامية اقداد بقوة على تصريحات النيابة والتي قالت بأنه كان يرافع بتهكم بخصوص مبنى غرمول الذي كانت ستأخذه وزارة النقل، لتظهر للمحكمة مراسلة رئيس الحكومة لوزير الطاقة بخصوص منح المقر لوزارة النقل التي بسببها أمر شكيب صنهاجي محمد وعبر اتصال هاتفي بعمل المستحيل لبدء الأشغال حتى يبقى المقر ملكا لسوناطراك، لتقول “للأسف، هذه الإرساليات لم نتحصل عليها إلا بعد اتهام موكلي في القضية”، وتابعت مرافعتها: “الحمد لله أن النائب العام لم يكن في محل صنهاجي والذي كان حريصا على الحفاظ على ممتلكات الشركة”، وأردفت “اليوم مقر غرمول بقي عند سوناطراك وهو عقار تفوق قيمته 20 مليار دينار”، لتؤكد بأن ممثل الطرف المدني نفسه -تضيف- أكد أنه لم يلحقه أي ضرر في صفقة مكتب الدراسات، والشركة الجزائرية التي قدمت عرضها بعد “كاد” كان سعرها مرتفعا بفارق 18 مليون دينار جزائري.
الأستاذ مؤنس لخضاري: وزير الطاقة أنذاك كان أقوى من وزير الدفاع
من جهته المحامي مؤنس لخضاري ذكر في دفاعه عن المتهم صنهاجي محمد بأن موكله إطار مسير في سوناطراك وخضع لأوامر الوصاية التي رأت استعجالا في صفقة “غرمول”، وعاد ليذكر بأن موكله كان شاهدا في القضية منذ انطلاق التحقيق إلى غاية أن وجه له الاتهام بسبب تصريحات متهم آخر وهو “عبد العزيز عبد الوهاب”، وأكد الأستاذ مؤنس بأن صنهاجي لم يكن على علم بإلغاء مناقصة الدراسات واختيار مكتب “كاد” عن طريق التراضي، ليقول: “أنتم تعلمون جيدا قوة وسلطة وزير الطاقة آنذاك شكيب خليل”، وأضاف “وزير الطاقة الذي كان يجني 140 دولار لبرميل البترول كان أقوى من وزير الدفاع؟ فكيف نحاكم صنهاجي على تنفيذه لأوامره”، مشيرا للضغوطات التي تلقاها في الملف من قبل شكيب خليل.
أويحيى أعلن حاسي مسعود منطقة أخطار كبرى
وفي سياق آخر، دفاع الأستاذ لخضاري على المتهم حساني مصطفى، مدير الإنتاج بسوناطراك المتهم بسبب صفقة الحماية الالكترونية والمراقبة البصرية بعد إبرامه أربعة عقود عن طريق تفويض من قبل بلقاسم بومدين وكذا محمد مزيان، ليخاطب ضمير محكمة الجنايات قائلا “موكلي حصل على التقاعد 2009 ليجد نفسه متهما في القضية”، وتابع: “حساني حصل على منحة لشراء سيارة إلى اليوم لم يستعملها بسبب القضية”، وذكر الأستاذ بحادثة سكيكدة في 19 جانفي 2004 والتي كانت السبب في تعليمات وزير الطاقة لانطلاق مشاريع الحماية لمنشآت سوناطراك، مظهرا لهيئة المحكمة وثيقة تكشف زيارة شكيب خليل لسكيكدة في 19 جانفي 2005، وأوامره لتأميم المنشآت وتحسين الأمن الصناعي، والتي أعقبتها مراسلة كتابية بعد أسبوع في 25 جانفي من نفس السنة، والتي شكلت –حسبه- الانطلاقة الفعلية للمشاريع التي يتابع لأجلها المتهمون، ومن بينهم موكله حساني.
كما أبرز لخضاري لمحكمة الجنايات إعلان رئيس الحكومة آنذاك أحمد أويحيى في أفريل 2005، لحاسي مسعود كمنطقة أخطار كبرى ينبغي بشكل عاجل توفير الأمن فيها لحماية ثروات البلاد، ليقول المحامي: “كل الشهود أكدوا أنهم لم يعرفوا بتواجد ابن مزيان في الشركة الذي حصل على المشاريع، فكيف يعلم موكلي؟”، وأضاف “كان من المفروض متابعة ممثلي المديرية القانونية، لأنهم هم المخولون لمعرفة هذا الشيء”.
عينوز عبد الحكيم: موكلي هو من قام بتخفيض الأسعار
أكد الأستاذ، عينوز عبد الحكيم، على أن مدير قسم الإنتاج بنشاط المنبع هو نفسه من قام بتخفيض الأسعار، وحرص على أموال سوناطراك، فكيف يتابع ـ يقول ـ بجرم تبديد أموال عمومية؟ واستدل بمرافعة النائب العام والتي قال إنها إن دلت على شيء فإنما تدل على براءة موكله مما نسب إليه من تهم، حيث قال فيها إن حساني “مسكين غلطوه”، وأضاف الأستاذ عينوز في مرافعاته أن صلاحية إلغاء الصفقة بيد مديرية الشؤون القانونية وحدها، مشيرا إلى أن موكله لم تكن له أي مصلحة مباشرة في العقود ليقول: “من يتلقى التفويض ليس مسؤولا مباشرا عن إبرام الصفقات”، كما أكد أنه لم يكن بإمكانه معرفة وجود أبناء الرئيس المدير العام لسوناطراك في العقد التأسيسي للشركة لأنه غير مخول للاطلاع عليه، ليطالب بالبراءة التامة لموكله.
بولنوار أمين: لو ساعد هامش رضا ملياني لتحصلت على أتعابها
وقال المحامي، بولنوار أمين، في مرافعته لصالح المتهمة ملياني نورية إن هامش محمد رضا “مدير ديوان محمد مزيان” لو ساعد موكلته في الحصول على صفقات لتحصلت على أتعابها التي لم تستفد منها إلى اليوم، حيث هي مدينة لسوناطراك بمبلغ 11 مليار سنتيم، واستغرب من تهمة الزيادة في الأسعار المتابعة بها موكلته، في وقت قامت بأشغال الدراسة وفق المرسوم الرئاسي الذي يحدد أتعاب مكتب الدراسات، وخفضت أتعابها إلى 3 بالمائة مقارنة بالسعر الحقيقي.
واستعان المحامي بولنوار بإرسالية الرئيس المدير العام السابق لسوناطراك عبد الحميد زرقين لقاضي التحقيق في 16 جانفي 2012، بصفته ممثل طرف مدني والتي أكد فيها أن مكتب “كاد” لم تكن أسعاره مرتفعة وسوناطراك لم يصبها ضرر، مشيرا إلى أن الدراسات المعمارية لا تخضع لتعليمة “أر 15” لأنها خدمات غير مادية ولا يمكن متابعة موكلته بإبرام صفقات مخالفة للتشريع، وأضاف أن موكلته لم تنكر علاقتها بهامش رضا لأنه صديق العائلة.
القاضي يمنع المحامي شايب من إفشاء أسرار سوناطراك 2
من جهته، الأستاذ شايب صادق، فجّرَ مفاجأة من العيار الثقيل في مرافعته لصالح ملياني نورية، جعلت رئيس محكمة الجنايات يتدخل ليطلب منه التوقف عن قراءة محاضر التحقيق في “سوناطراك2″، لأن الصحفيين بالقاعة، وما يقوم به يعتبر إفشاء لأسرار التحقيق، غير أن المحامي شايب فضل إحقاقا للحق الاستمرار في تقديم ملاحظاته، ليعتبر أن موكلته ملياني متهمة باستغلال النفوذ وتبيض الأموال بسبب هذه المحاضر، كما أنها وجدت نفسها وهي أم لثلاثة أولاد ومتخرجة من المدرسة متعددة التقنيات للهندسة والأولى في دفعتها متهمة في قضيتين الأولى والتي تحاكم عليها أمامكم اليوم – يقول – كانت فيها تحت الرقابة القضائية، والثانية مكثت بسببها 20 شهرا في الحبس المؤقت.
ليتساءل المحامي: “20 شهرا في الحبس بسبب مرسيدس؟”، ليطالب باستبعاد المحاضر التي تتكلم عن علاقتها مع “هامش رضا” المتهم معها في القضية الثانية وهذا حتى لا تعاقب مرتين عن نفس الأفعال لأنها مطروحة أمام قاضي التحقيق الغرفة التاسعة بمحكمة القطب الجزائي المتخصص سيدي أمحمد، ليقول: “سيدي القاضي لست هنا لإفشاء أسرار التحقيق التي أعي أبعادها جيدا لكن لأدافع عن سيدة بريئة”، وأضاف: “أطلب منكم استبعاد ما دار في جلسة الاستجواب عن تهمة استغلال النفوذ وكذا هامش رضا؟“.
شايب صادق: لا أريد تسييس القضية بل إنصاف موكلتي بالقانون
وأكد الأستاذ شايب، أن موكلته ملياني قدمت أتعابا مطابقة للقانون وهي الآن تواجه عقوبة 3 سنوات حبسا، مظهرا للمحكمة العمل الرائع الذي قامت به في دراستها لإنجاز مقر غرمول، ليصرح: “سيدي الرئيس موكلتي متابعة بأربع تهم ثقيلة فيما قامت بعملها على أكمل وجه وباحترافية”، وتابع مرافعته: “لما سمعنا مرافعة النائب العام باسم الشعب الجزائري ظننا أنه سيطالب بالإعدام ونسينا أن القضية هي جنحة”، وأضاف: “لا أريد تسييس القضية سيدي القاضي لكن أريد إنصاف موكلتي ووفقا للقانون” ونوه بعدم وجود خبرة في الملف لمقارنة الأسعار أو تقييم الضرر، مظهرا التناقض الصارخ في دفتر الشروط الذي أعلنته سوناطراك وتقيدت به موكلته والتي لا ذنب لها ـ حسبه ـ في إلغاء الصفقة والمناقصة وإمضائها عقدا بالتراضي بعد اختيارها من قبل إطارات سوناطراك.
الأستاذ منور عبد المالك: ملياني لم تخف ممتلكاتها
وفي سياق متصل، رافع الأستاذ منور عبد المالك لفائدة المتهمة ملياني نورية، والذي أكد أن التحقيق لم يثبت أن هامش محمد رضا ساعد موكلته للحصول على صفقات في سوناطراك، وخاطب ضمير محكمة الجنايات والمحلفين للحكم بالقانون، مشيرا إلى أن الأملاك والحسابات البنكية التي ذكرتها الإنابات القضائية لقاضي محكمة القطب المتخصص باريس، هي أملاك لا علاقة لها بسوناطراك، واكتسبتها ملياني خلال ممارستها للأعمال الحرة.
ومنح المحامي منور المحكمة وثائق تثبت قيامها بعدة صفقات مع هيئات عمومية وشركات في الجزائر تحصلت على شهادة الاعتراف من خلالها، ليصرح: “ملياني لم تخف ما تملك أمام الضبطية القضائية ولا التحقيق”، مشيرا إلى أنها متابعة بسبب عقد الدراسة مع سوناطراك في وقت أن نفس الصفقة تحصلت عليها شركة “سي تي سي” عن الدراسة المتعلقة بالتشخيص ولم تتابع في الملف وكان بالتراضي أيضا؟
كما نوهت هيئة المحكمة بأن إطارات سوناطراك ومنهم محمد مزيان أكدوا أنهم لا يعرفون المتهمة، مشيرا إلى أن موكلته هي من أعلمت سوناطراك أن عرض “امتاك” مرتفع وكان بإمكانها استغلال الثمن للزيادة في أتعابها بستة أضعاف، ليؤكد بأن ملياني اكتسبت عقاراتها وأموالها بطريقة قانونية وقامت بدفع الضرائب في المبلغ الذي تقاضته في عقدها مع “سوناطراك”، ليقول: “أطالب بالبراءة لموكلتي التي وجدت نفسها منفية في بلدها وأولادها في فرنسا بسبب تلفيق التهم لها”.
الأستاذ عايد بن عمر: أصبحنا في كل ملف اقتصادي نجد تبييض الأموال
وركز الأستاذ عايد بن عمر، في دفاعه عن نفس المتهمة، مسيرة مكتب “كاد”، على أركان تهمة تبييض الأموال المتابعة بها موكلته دون دليل قانوني، ليقول: “أتعجب أنه في كل ملف اقتصادي مطروح أمام العدالة الجزائرية نجد تهمة تبييض الأموال”، وتابع مرافعته: “أين هو تبييض الأموال في الملف” ليذكّر هيئة المحكمة بأن 100 بالمائة من قضاة التحقيق لا يفقهون شيئا في هذه التهمة التي يوزعونها بالمجان على المتهمين”، معتبرا أن تبييض الأموال يجب أن يقترن بالقيام بعمل غير مشروع وبتهمة اختلاس أموال عمومية، حيث يتم غسيلها في عمل مشروع، ليتساءل “موكلتي لم تسرق ولم تختلس وما هي المداخيل التي حولتها إلى الخارج؟”.
وأظهر المحامي عياد لهيئة المحكمة بالوثائق والأدلة مصادر ممتلكات ملياني في فرنسا وكذا سندات حصولها على قرض لشراء سكن من بنك فرنسي، ووثائق ملكها لكبرى الشركات في الخارج وكذا لفت انتباه المحكمة إلى أن القاضي الفرنسي في إنابته قال إن ممتلكاتها لا تشوبها أي شبهة.