ما لكم.. كيف تحكمون..؟
بسرعة فائقة جاء رد الساسة الفلسطينيين من حماس وفتح برفض الوساطة الإيرانية لتنفيذ المصالحة بين الحركتين المتنازعتين.. وكان واضحا من طريقة الرد الحمساوي والفتحاوي ان هناك تعمدا واضحا بإبرازه والجهر به بعلو الصوت لكي تصل الرسالة واضحة للمعنيين.. كانت الرسالة واضحة نحو مصر وإسرائيل وأمريكا ودول الخليج.
هنا تطرح الأسئلة الواضحة الهادئة على الطرفين المتحاربين: من الذي دفعكما للتحارب والاقتتال وتدمير الوحدة الفلسطينية؟ ثم ما الذي يمنعكما ان تتصالحا وتنهيا فصلا مأساويا في تاريخ الشعب الفلسطيني؟! لماذا لم تلتقيا وحدكما وبمرجعيات فلسطينية وتتوصلا إلى اتفاق ملزم عليكما سواء؟! لماذا احتجتما إلى عمر سليمان وحسني مبارك وأمير قطر لتصالحكما؟ ألم يكن حسني مبارك وعمر سليمان من اشترك في حصار أبوعمار حتى قتله في المقاطعة؟ وتشجيع اسرائيل على الحرب ضد غزة؟ ثم لماذا لم تحقق مصر المصالحة بينكما طيلة هذه المدة؟ ألم يكن الأمن المصري يحقق مع الجرحى الفلسطينيين الذين ينقلون بعد عناء إلى مستشفى فلسطين بالقاهرة وينتزع منهم الاعترافات وهم في حالة بائسة عن الأسلحة ومكامنها وعن مخابئ قيادة حماس، وقد مات تحت التعذيب بعض المجاهدين.. هذا في حين كانت طهران تستقبل أسر شهداء فلسطين وتكرمهم وتعين راتبا شهريا لأسرة كل شهيد فلسطيني وتستقبل جرحى الحرب الأخيرة في مستشفياتها.. هذا وقد ودفعت إيران مئات ملايين الدولارات للمقاومة الفلسطينية.. ودربت المئات على استخدام الأسلحة.
فلماذا تستبعد إيران من التدخل لصالح الشعب الفلسطيني وهي من أفضل العرب والمسلمين وقوفا معه؟! وهي متمترسة في الخندق الأمامي ضد الكيان الصهيوني؟ لماذا يرفض الإيرانيون وذلك ببذل الجهد من اجل مصالحة بين الفريقين اللذين عكرا حياة الفلسطينيين بتنازعهما وأفقدا الفلسطينيين فرصا ثمينة في تثبيت حقوقهم..؟ لماذا يستبعد أي بلد عربي وإسلامي من التدخل لإنهاء هذا الفصل السيء؟ هل كون مصر تتابع الملف يعني إننا أصبحنا رهينة للمخابرات المصرية؟! ثم ألم يظل الملف لدى المسؤولين المصريين سنوات طويلة ولم ينجز، بل كان للبعض دور سلبي في تعميق التنازع؟ أم أننا شأن مصري ليس لأحد من العرب والمسلمين التدخل فيه لصالحنا؟
قد تكون السياسة الايرانية لم تراع شروط فهم المكونات السياسية والأيديولوجية للقوى الفلسطينية إبان مساعداتها غير المحدودة لحماس والجهاد.. فاندفعت بلا حدود.. كان لذلك مردود سلبي على جهتين: الأولى أن كثيرين فهموا الدعم الإيراني انه تقوية لطرف على حساب الطرف الآخر.. ومن جهة أخرى، لم يكن المتلقون الدعم أهلا لعلاقات إستراتيجية ولم يكونوا أصحاب خطة واستراتيجية حقيقية في الصراع المسلح ضد اسرائيل.
منذ سنوات طويلة والصراع متواصل بين حركتي فتح وحماس، صراع سياسي وعسكري كان هو الأسوأ في تاريخ العلاقات الفلسطينية الداخلية، ولقد استطاع للأسف تكريس واقع رديء يوشك ان يتبلور في انقسام حقيقي كما هو حال بنغلاديش وباكستان.. لذلك لا بد من إنهائه بأي ثمن وبأية وسيلة وليتدخل كل من له حضور سياسي لجمع الصف الفلسطيني.. نحن نغرق ولن نسأل عن لون اليد التي تمتد لإنقاذنا.