-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا خسرت إسرائيل أم ماذا ربحت المقاومة؟

ماذا خسرت إسرائيل أم ماذا ربحت المقاومة؟

يطرح مؤيدو الكيان الصهيوني بعد عامين من حرب الإبادة على غزة السؤال التالي: ماذا حققت المقاومة من معركة طوفان الأقصى؟ ويسير منطقهم باتجاه عَدِّ ما خلَّفته الحرب من شهداء ومصابين ودمار في البنية التحتية للقول إن كل هذا كان نتيجة القرار “الخاطئ” للمقاومة بشن هجوم استباقي على المحتل فجر الـ7 من أكتوبر 2023! والأصحُّ أنْ يُطرَح السؤال بطريقة عكسية أيضا: وماذا خسر الكيان الصهيوني بعد عامين من القتال؟ ثم بعدها الحكم على مدى نجاح أو فشل معركة طوفان الأقصى.

لِنقم بتعداد أهم الخسائر التي تكبَّدها الصهاينة:

– تزايد الاعتراف الدولي الغربي بفلسطين دولة مستقلة، وعلى رأسهم إيرلندا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وبلجيكا وأستراليا وكندا وبقاء الولايات المتحدة وحيدة من بين أعضاء مجلس الأمن الدائمين الذين لهم حق “الفيتو” تقف ضد استقلال فلسطين! وإلا كان الأمر قد حُسم ولَانْتَهَت “أسطورة” إسرائيل الكبرى. وهذا لم يكن مطروحا قبل الطوفان.

– عزلة دولية تامة للكيان الصهيوني وانسحاب شبه جماعي من الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء ممثل دولة الاحتلال “نتن ياهو” كلمته الرسمية، الأمر المُختلِف تماما عن الموقف من كلمته في 23  سبتمبر 2023 أياما قبل الطوفان…

– نهاية صورة الردع الإسرائيلية وفكرة الجيش الذي لا يُهزَم والأكثر قوة في المنطقة وما إلى ذلك من النعوت بعد معركة طوفان الأقصى بعد أن ظهر جيش الاحتلال في ذلك المنظر البائس المهزوم يوم 7 أكتوبر 2023، وما تلاه من وصول لِلصواريخ اليمنية (التي مازالت تضرِب إلى حد الآن) إلى عمق مدنه وكذا الصواريخ اللبنانية، ناهيك عن الصواريخ الإيرانية التي أحدثت دمارا كبيرا بمواقع حساسة للكيان مما اضطره إلى وقف القتال على هذه الجبهة بعد 12 يوما فقط.

– انكشاف وهْم الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط وتحوُّلُ “دولة الاحتلال” إلى رمز للكيان الأكثر دموية في  العالم والأكثر همجية الذي لا يحترم لا القانون الدولي ولا قرارات الأمم المتحدة ولا علاقة له بحقوق الإنسان من أي نوع كانت..

– تَعرَّف العالم بعد الطوفان على كون الصهيونية العالمية التي هي خلف الكيان وخلف القوى الداعمة له في الولايات المتحدة هي بالفعل قوى غير أخلاقية تُبرِّر قتل الأطفال والأبرياء وتدعم الجريمة بكافة أنواعها بخاصة جريمة التجويع التي هي من أفظع ما يُرتكب ضد البشر.

– انهيار فكرة “معاداة السامية” في الغرب، بل إنها أصبحت محل سخرية كثير من النخب الإعلامية والسياسية والرأي العامّ الذي أصبح يؤكد من خلال مسيراته الضخمة أن معارضة الممارسات الصهيونية في فلسطين لا علاقة له بـ”معاداة السامية” من قريب أومن بعيد.

– انقسامٌ غير مسبوق في المجتمع الإسرائيلي بشأن الموقف من حرب الإبادة وبروز صراع واضح بين اليهود الحريديم واليهود غير المتدينين بعد رفض الحريديم المشاركة في الحرب ودخولهم في صراع مع الجيش الصهيوني الذي فرض عليهم التجنيد الإجباري، ورفض يهود أمريكيين أنفسهم هذه الحرب الظالمة.

–  تحوَّل قادة الاحتلال من سياسيين إلى مجرمي حرب (نتن ياهو وغالانت) متابَعين من قبل الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وهي سابقة في تاريخ الكيان.

– بَيَّنت تقارير إعلامية The Guardian وأخرى لمراكز بحث أمريكية PEW research center مثلا، أن الهجرة العكسية لعشرات الآلاف من الإسرائيليين نحو البلدان الغربية (ألمانيا 16% والولايات المتحدة 39%) ازدادت بشكل كبير بهدف الاستقرار لا العودة، وقد تحدّثت مصادر إسرائيلية عن 80 ألف مهاجر من غير عودة، ومصادر أخرى عن قرابة نصف مليون مهاجر هجرة نهائية منذ بدء العدوان.

– مسَّت هذه الهجرة العكسية الفئات العمرية الشابة أكثر من غيرها (نحو 30 %) والفئة الحاملة لمؤهِّلات عليا أو التي تشتغل في مجالات التكنولوجية العالية وفئة المستثمرين منهم خاصة بما له من أثر على مستقبل اقتصاد دولة الاحتلال.

– رفض المستوطنين في الداخل الإسرائيلي العودة إلى بيوتهم في شمال فلسطين حتى بعد إعلان وقف القتال مع حزب الله، أما في الجنوب فمازال مستوطنوه يعيشون إلى حد الساعة في إقامات مؤقتة ولا يستطيعون العودة، ما يدلُّ على نشوء طبقة من “اللاجئين” من المستوطنين كما هي عند الفلسطينيين وهي ظاهرة غير مسبوقة في الكيان.

وعشرات الخسائر الأخرى الاقتصادية والأمنية التي لا يتَّسع المجال هنا لذكرها، تكفي للإجابة عن الشق الآخر من السؤال: ماذا ربحت المقاومة؟ وتكفي لتفسير حجم التضحيات التي قدَّمتها.. فلا هزيمة للعدو في حرب تحريرية من دون تضحيات…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!