-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا يراد بفرنسا

صالح عوض
  • 1867
  • 0
ماذا يراد بفرنسا

العنف الأعمى لا يعرف تمييزا بين المهم والأهم او بين الأولى من كل ذلك.. لا يعرف حدود الجغرافيا ولا مستلزمات الضرورة.. الأمر الذي يجعل العبث يسم كثير من افعال الناس المنشغلين بالإيديولوجيا ومستلزماتها العنفية.. ولأن ما حصل في باريس يوم امس يعبر بصورة او بأخرى عن حدث لا يمكن تخيله الا في اطار سياسي أكبر وأعم.. حيث يتولد السؤال لماذا باريس الآن؟ وهنا كأننا نشير بأصبع الاتهام إلى غير الفاعلين المباشرين، بل إلى الفاعلين الموجهين المندسين الذين يقفون خلف المسرح.

قد يكون المنفذون مسلمين وعربا.. لا يهم هنا رمز الدين واللون والإسم، لأن هذا لا يعني شيئا.. ثم قد يرفع شعارا عربيا او اسلاميا وايضا هذا لا يعني شيئا.. المهم هنا الإجابة عن سؤال في أي وقت جاءت هذه العملية، ولمصلحة من بالضبط؟ وهنا لابد من نقاش سياسي للحدث المؤلم الذي واجه بالرصاص الكلام فأحدث خللا في منظومة التعامل بين الخصوم الثقافيين لا يقبله صاحب مبدأ ولا صحاب دين.

فرنسا ومنذ العقود الأخيرة تميزت بموقف سياسي تجاه القضية الفلسطينية بدءا من موقف فرنسوا ميتران، الرئيس الفرنسي الأسبق عندما رد على السياسة الأمريكية في المشرق العربي قائلا ينبغي عدم الكيل بمكيالين، وحاول حينها التصدي للعدوان الأمريكي على العراق.. وطالب المجتمع الدولي بالتعامل مع الملف الفلسطيني وفق قوانين الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة كما حصل معاقبة العراق فورا بناء على قرارات الشرعية الدولية.. منذ تلك اللحظات اصبح واضحا لدى السياسة الفرنسية ان موقفا ثابتا لابد من اتخاذه تجاه القضية الفلسطينية، وبدأنا نتحسس ذلك في العمل الدبلوماسي الفرنسي رغم تغلغل اللوبي الصهيوني بمؤسسات فرنسية عديدة.

في المعركة الدائرة بين الفلسطينيين والأمريكان في أروقة المؤسسات الدولية، حيث حشر الفلسطينيون الأمريكان والصهاينة في الزاوية وملأت المؤسسة الأمنية والإعلامية الاسرائيلية الدنيا ضجيجا وتوعدا وترهيبا للفلسطينيين إن هم استمروا في خطواتهم السلمية .. ولأول مرة يشعر القادة الصهاينة انهم يقودون مجتمعا من الارهابيين، كما حاول ان يقول نتنياهو عندما أبدى تخوفا كبيرا من ان يساق ضباطه وجنوده لمحكمة العدل الدولية.

في هذه المعركة الحقيقية، تميز الموقف الفرنسي بأن ساند المطلب الفلسطيني بضرورة جدولة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في فترة زمنية محددة تنتهي بتكريس الدولة الفلسطينية واقعا سياديا قابلا للحياة.. وجاء الموقف الأوروبي الأخير بإدانة التصرف الاسرائيلي بقرصنته لأموال السلطة، ليؤكد ان الأوروبيين خلف فرنسا يسيرون نحو مواقف اكثر صلابة في مواجهة الاستيطان والاحتلال.

 

هل نفهم من هذا ان الأمريكان والصهاينة حركوا بعض مجموعات الارهاب في فرنسا لضرب مؤسسة اعلامية ليحركوا الشارع الفرنسي ضد العرب والمسلمين وبالتالي ضد القضية الفلسطينية.. انها اسئلة يجب ان تطرح كبديل عن الإجابات السريعة، لأننا يجب ان نسأل ماذا نستفيد من هذه العملية؟ لا شيء، بل الخسارة كبيرة.. تولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!