مبيركة بشي.. سائقة التاكسي الصحراوية التي تعشقها النساء
لا شيء يصنع سعادتها، بقدر تلك المواعيد التي تلتقي فيها بزبوناتها ينتظرنها في المحطة بعدما يكنّ قد رفضن الركوب في عدة سيارات، فتقلهن إلى حيث يردن الذهاب في أجواء من المرح، وطرائف الحديث، والضحك وحتى الغناء.. مكسب مازالت تحلم به نساء من كبريات المدن العربية، فيما حظيت به نساء مدينة “طاطا” الصحرواية بفضل شجاعة السيدة “مبيركة بُشيّ”..
ورغم أن منطقة طاطا الصحرواية مازالت تتسم بالبساطة وحياة أهلها متواضعة. إلا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية بدأت تتغير وتصبح أكثر قساوة، ما دفع مبيركة إلى العمل سائقة لسيارة أجرة. حيث تخرج من بيتها في الصباح الباكر مرتدية ملحفتها ذلك المعلم المقدس الذي لا يمكن أن يفارق جسدها وهي تمد خطاها خارج بيتها، وتبدأ عملها في توصيل زبوناتها إلى القرى المجاورة في مركز المدينة، مثل أكادير الهناء وأديس، ثم تتوقف مع منتصف النهار لتستأنف إلى غاية الساعة السادسة مساء.
وتعتبر مبيركة أن عملها ليس مزاحمة لأصحاب سيارات الأجرة الرجال إنما هدفه تأمين رزقها من جهة ورفع الغبن عن نساء طاطا اللواتي كن يعانين مع سيارات الأجرة المختلطة وأصبح بإمكانهن التنقل دون حرج. حيث تقول: “أعمل من أجل اثنين من إخوتي المرضى عقليا، ومن أجل والدتي التي تعاني من أزمة نفسية بسبب وفاة أختي المصابة بسرطان الدم”. كان والدها قد توفي منذ زمن، ولم يعد من معيل للعائلة غيرها.
وحصلت والدتها الأرملة على رخصة سيارات الأجرة من عمالة مدينة طاطا، وبعد تأجيرها لشخصين، لم تستفد العائلة من المال، فسحبت منها، فتقدمت مبيركة بطلب لشراء سيارة أجرة، بعدما حصلت على رخصة السياقة وتمرنت جيدا على القيادة وبعد أن حصلت عليها، بدأت معركة محاولة فرض ذاتها، وتحدي تقاليد المجتمع و تقول: “تقبّل كثيرون عملي كسائقة بينهم، بعكس آخرين. لكنّ ظروفي كانت أقوى وأكبر”.