متدينون يمارسون طقوس عيد الحب لأول مرة
يعد تاريخ 14 فيفري من كل عام مناسبة خاصة للعشاق في مختلف أنحاء العالم يتبادلون فيها التهاني والهدايا، وقصة هذا التاريخ ارتبطت بعدة أحداث في الوثنية الرومانية غير أن أشهرها هي قصة القديس فالنتاين الذي كان يعيش في روما وقتل عام 269 بعد الميلاد على يد الإمبراطور كلود يس الثاني بعد تصديه لقرار أصدره والإمبراطور يمنع الرجال من الزواج حتى لا ينشغلوا عن الحروب فقد كان يرى أن الجنود المتزوجين غير أكفاء. إلا أن القسيس فالنتاين كان يزوجهم في السر والخفاء الى أن ألقي القبض عليه وأعدم، فتفرق دمه بين العشاق وأصبح تاريخ إعدامه عيدا لكل العشاق الوثنيين والنصارى. غير أن ما يبعث على الاستغراب هو مشاركة المسلمين في هذه الاحتفالات وهو ما يتجلى من خلال استعدادات المحلات.
.
كؤوس، وسائد، أقمصة موشمة بصور العشاق
تختلف هدايا العشاق في عيد الحب حسب الإمكانيات المادية التي يتمتع بها كل واحد منهم، هي العبارة التي بادرنا بها “أمين ” بائع هدايا في الأبيار، حيث أخبرنا أن الزبائن يقبلون على مختلف أنواع القلوب وكل ما هو أحمر وقد زين واجهة محله بهدايا في متناول الطلبة الجامعيين والثانويين فهم الفئة الأكثر إقبالا عليها، فهناك دببة صغيرة تحمل قلوبا حمراء أسعارها تتراوح مابين 250 و450 دج حسب الحجم، شموع ملونة داخل كؤوس زينة بشرائط لامعة بـ250 و300 دج، مستطردا أن مصابيح غرف النوم الحمراء هي الأخرى مطلوبة بكثرة في يوم عيد الحب وأسعارها تصل حتى 3500 دج.
أما “خالد” والذي يعمل في محل للهدايا بأول ماي منذ أكثر من 5 سنوات، صرح أن العشاق في عصرنا الراهن ابتكروا هدايا حديثة، فمنهم من يفضل إهداء حبيبته كأسا يحمل صورتها مع إضافة بعض القلوب وهي هدية بسيطة لا تكلفه سوى 600 دج وهناك من يفضل وضع صورتهما معا داخل قلب على وسادة حمراء أو قميص بأسعار تتراوح مابين 1200 و1500 دج.
وتبقى العطور الهدية المميزة للعشاق منذ الأزل، فلذا تسارع كبريات المحلات لعرض تخفيضات هامة وتقديم عروض مميزة بالمناسبة. توجهنا لمحل “ايف روشي” بالأبيار لندردش قليلا مع البائع الذي ذكر بأن المحل لم يخصص أي تخفيضات هذه السنة، غير أن المعروضات تلقى إقبالا كبيرا من الجنسين الباحثين عن هدايا مميزة ولذا يعرض متجره “سلات” مزينة تحتوي على عطور، كريمات تجميل، حليب مرطب وجال الاستحمام بأحجام وعطور مختلفة يتراوح سعرها مابين 17 و20 ألف دينار، وهناك عطور للرجال والنساء بأسعار مابين 1100 و5000 دج، مستطردا أن هناك من الزبائن من يفضلون اختيار الكريمات، الصابون، الزيوت والعطور بمفردهم والمحل يزينها لهم. وقد أجمع الباعة الذين تحدثنا إليهم أن أغلب العشاق في ذلك اليوم بالذات يتبادلون عطورا مثيرة جنسيا.
لم تقتصر الاستعدادات على محلات الزينة فقط، بل حتى واجهات الألبسة تزينت بأطقم النوم الحمراء وملابس داخلية بنفس اللون مستوردة من ايطاليا، بريطانيا وفرنسا بأسعار تتراوح مابين 1200دج وحتى 7000 دج.
.
متدينون يقتنون قلوبا تحتوي على مصاحف حمراء ومسابيح
لفت انتباهنا أثناء تجولنا في الأبيار، ساحة أول ماي محلات تزين واجهتها بعلب على شكل قلب لونها فضي بداخلها مصحف أحمر اللون ومسبحة تعرض بسعر 1200 دج، فلما استفسرنا البائع على طبيعة الزبائن الذين يقتنون هذه الهدايا أجاب بأن من يشتري المصاحف في أغلب الأحيان هم من المتدينين الذين يشاركون في الاحتفال بعيد الحب بطريقتهم عملا بقول الرسول “ص”: “تهادوا تحابوا”، فالهدية على حسب البائع تدعم أواصر المحبة والقرابة بغض النظر عن المناسبة وقد سبق له في 14 فيفري الماضي، أن باع مصاحف، وصحونا تحمل اسم الجلالة لفتيات يرتدين الحجاب الشرعي.
.
الشكولاطة والورود الحمراء يتربعان على عرش الفالنتاين
تحظى الشكولاطة أو كما يطلق عليها “فاكهة العشاق” بمكانة خاصة في قلوب المحبين، وهو ما جعل محلات الحلويات في حالة استنفار قصوى هي الأخرى، وهو ما أطلعتنا عليه عاملة بالأبيار “سنحضر كيكات خاصة على شكل قلوب ثمنها يتراوح مابين 750 الى 1200 دج بأطعمة مختلفة كالفراولة، الشكولاطة وهو مرشح للتضاعف حسب حجم الكعكة. مستدركة أن الأغلبية يفضلونها وردية أما الشكولاطة فهناك علب خاصة بأذواق مختلفة منها الفاخرة “فيريرو روشيه” الصغيرة بـ650 دج والماركات الأخرى يصل ثمنها حتى 3500 دج.
كما انتهز باعة الورود المناسبة لعرض مختلف التشكيلات والباقات الجميلة ورغم ارتفاع سعر الورود في فصل الشتاء الى 150 دج للوردة الواحدة، وهو مرشح للتضاعف أكثر يوم عيد الحب حسب ما ذكره لنا بائع ورود في حسين داي، إلا أن الإقبال عليها يكون كبيرا فهي رمز الحب عربون المحبة الدائم عبر مختلف الأزمنة ولذا حضروا باقات خاصة تتراوح أسعارها مابين 1200 و1500 دج، مضيفا أن هناك من العشاق من يفضلون تبادل الورود البلاستيكية لأن أسعارها منخفضة 60 دج وتدوم لفترة أطول .
.
يبحثون عن عربون حبهم حتى ولو كلفتهم حريتهم:
عشاق يسرقون “أموالا وهواتف نقالة ” كهدايا عيد الحب
شهدت معظم المحاكم الابتدائية خلال الأعوام الماضية، العديد من قضايا السرقة والتي يبرر فيها المتهمون فعلتهم بالحب ولا شئ سواه .فان كان العاشق يفتقر للمال لشراء الهدية عربون الحب الصادق في يوم 14 فيفري، خاصة في عصرنا الراهن في ظل التطور التكنولوجي وتنوع الهدايا وارتفاع أسعارها فلابد له من اتباع طرق وسبل عديدة لتأمين الهدية حتى ولو كان المقابل الذي سيدفعه هو حريته.
قصص عديدة عالجتها قاعات المحاكم بعضها طريف مثل حكاية “هـ، س” في العقد الثاني من العمر بطال، اتهم بسرقة حقيبة من تاجر قرب محطة خروبة البرية تحتوي على 70 مليون سنتيم، وبعض وثائق الضحية الشخصية والتي تخلص منها برميها بالقرب من المحطة، ثم توجه الى محل للملابس فاشترى لنفسه ثيابا جديدة وهدية تتمثل في خاتم من الذهب الخالص لصديقته ليقضيا عيد الحب معا في مطعم فاخر. وبعد مرور أسبوع من الحادثة، توصلت الضبطية القضائية اليه لتلقي القبض عليه وتحيله على المحاكمة .وخلال الجلسة برر بأنه سرق المال ليشتري هدية لصديقته وأن الحب هو دافعه الوحيد لارتكاب الجريمة.
أما “ك، خ” 25 سنة يقيم في باش جراح، وكان يعمل في السابق كعون أمن ووقاية بشركة خاصة تم فصله عن العمل، فاهتدى لفكرة سرقة هاتف نقال من فتاة في الطريق العمومي ليهديه لصديقته، غير أن مصالح الأمن وبمجرد أن وضعت الفتاة شريحتها الهاتفية تم تحديد عنوانها والقبض عليها. وخلال استجوابها صرحت أن الهاتف النقال هدية من عند صديقها ليلقى القبض عليه هو الآخر، وهناك اعترف بأن صديقته ضغطت عليه بشدة كي يحضر لها هدية عيد الحب مثل صديقاتها وفي الشارع راودته فكرة السرقة فأخذه ليهديها اياه.
حملة عبر صفحات التواصل الاجتماعي لمقاطعة عيد الحب
تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر، فايسبوك” فيديوهات ومقاطع لدعاة وأئمة من مختلف أنحاء البلاد العربية يدعون فيه لمقاطعة الاحتفال بعيد الحب، ومن أكثر الفيديوهات تناقلا فلاش عيد الحب من تعليق الشيخين خالد الشايع وتوفيق الصايغ بتلاوة سلطان العمري، اللذين اعتبرا الاحتفال بعيد الحب خطر عقائدي على المسلمين والإسلام لأنه عيد له صلة وثيقة بالنصارى والوثنيين ودليل ضعف الانتماء للإسلام، مستدلين بآيات من القرآن قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء”، وأخرى من الحديث الشريف “من تشبه بقوم فهو منهم “.
كما تم استحدثت العديد من الصفحات تحت عنوان “حملة مقاطعة عيد الحب 14 فيفري” تحمل صور وأحاديث وسور قرآنية تروي تاريخ العيد وتدعو لمقاطعته، وقد تزامنت مع نشاط مجموعات “لا لعيد الحب يا مسلمون” ضمت العديد من الشباب من مختلف أنحاء الوطن العربي أكدوا على حرمانية الاحتفال به مستدلين بأحاديث نبوية وآيات من الذكر الحكيم.
.
في الوقت الذي أباح البعض الاحتفال به:
أئمة يعتبرون عيد الحب خطرا عقائديا يهدد المجتمع ويحذرون الباعة من أموال “السحت”
لا يزال الاحتفال بعيد الحب يثير جدلا واسعا بين الأئمة داخل الوطن وخارجه، فبينما شن الأئمة حملة عبر منابر الجمعة يدعون فيه الشباب لنبذ الاحتفال بعيد الحب تعالت أصوات تبيح ذلك فقد صرح رئيس لجنة الإفتاء “محمد شريف قاهر” في اتصال “للشروق”، أنه لا يجوز اطلاق مصطلح العيد على تاريخ 14 فيفري فالعيدان هما الفطر والأضحى وما عداه مناسبات مثل عيد النيروز أي الربيع الفارسي.
وأشار الشيخ “قاهر” أنه لا يوجد دليل أو نص يثبت حرمة الاحتفال بعيد الحب، فهو مناسبة ويوم من أيام الله مثل يوم الطفل، المرأة، الربيع وغيرها من المناسبات الوطنية والعالمية بمعنى أنه عادة متفق عليها بين عامة الناس لا دخل للدين فيها ولا يوجد أصل للاحتفال به في الثوراة أو الإنجيل فهو لا يرتبط بديانة معينة.
في حين حذر أئمة آخرون من الاحتفال به حيث صرح “نسيم بوعافية” امام مسجد فرجيوة بميلة في اتصال “للشروق”، من خطر الاحتفال بعيد الحب معتبرا أنه خطر عقائدي على الإسلام والمسلمين وله أبعاد عقائدية وثنية متأصلة في البلدان المسيحية وهذا ما يتجلى من خلال قصة اعدام القس الشهيرة فالأعياد في الإسلام هي عيد الأضحى، الفطر والجمعة من كل أسبوع. ولأن يوم الاحتفال بعيد الحب ترتكب الكثير من المنكرات ويشيع الفساد أجمع الأئمة على حرمانيته وعدم جوازه فهو يتنافى مع أخلاق المسلمين.
وأشار امام مسجد فرجيوة أن الأموال التي تجمع بيع الورود، البطاقات والهدايا “سحت”، وهو ما يطلق على المال حرام ويسمى كذلك فهو يسحت الحسنات فيذهبها ويستأصلها، فعائدات هذه التجارة حرام لأنها بيعت غير محلها فأهل العلم اتفقوا على أن الذي يبيع سكيننا في زمن الفتنة حرا،م ولأن وقتنا الراهن يشهد العديد من الفتن فلا يجوز بيع الهدايا.
ونوه الشيخ “بوعافية” لأهمية المحبة وارتباطها ارتباطا وثيقا بالديانة الإسلامية ولله عز وجل بالدرجة الأولى ورسوله وأهل بيته والصحابة ثم الأهل والأقارب، مؤكدا على أن تبادل الهدايا والتهاني يوم عيد الحب حرام مهما كان نوعها.