-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يتطلعون لبناء جسور مصالحة شعبيّة وتاريخيّة بين الضفّتين

 مترشحون من أصول جزائريّة في سباق المحليّات الفرنسية

ماجيد صراح
  • 493
  • 0
 مترشحون من أصول جزائريّة في سباق المحليّات الفرنسية
صور شخصية/تركيب "الشروق".
توفيق خيار (على اليمين)، سليمة سعدي، حمداني عماروش.

تنطلق يوم الأحد 15 مارس، الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا، وذلك بمشاركة حوالي 900 ألف مترشح موزعين على 50 ألف قائمة. 

ويبرز ضمن قوائم المشاركين في هذه الانتخابات، الفرنسيون من أصول جزائرية، حيث يظهرون بالخصوص في عدد من القوائم اليسارية والمستقلة والإيكولوجية. ويتركز حضور هؤلاء بدرجة أكبر في المناطق التي تعرف كثافة للهجرة الجزائرية مثل باريس وضواحيها، ومرسيليا، وليون، وشمال وشرق فرنسا.

تختلف دوافع الترشح والمشاركة باختلاف المسارات الشخصية لهؤلاء، غير أن القاسم المشترك بينهم هو الرغبة في العمل والتأثير على المستوى المحلي.

  •  توفيق خيار: دبلوماسية المواطنين والأقاليم يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا.
  • حمداني عماروش: التشاؤم ليس هو الموقف النهائي… وهناك إشارات أمل 
  • سليمة سعدي: العلاقات تعود إلى الدول… ولكننا نساهم في الحوار الإنساني

تحدثت “الشروق” إلى كل من سليمة سعدي، المترشحة في قائمة “ميتز معا” في البلدية الواقعة شمال شرق فرنسا، وتوفيق خيار، متصدر قائمة “الإيكولوجيون” في مدينة لو كريملان-بيسيتر الواقعة في إقليم فال دو مارن، إضافة إلى حمداني عماروش، المترشح ضمن القائمة التي يدعمها اليساريون والإيكولوجيون “من أجل إعطاء زخم جديد لـ “كومب“، في بلدية كومب-لا-فيل الواقعة في إيل دو فرانس.

سألنا هؤلاء المترشحين عن دوافع انخراطهم في السياسة المحلية، وما إذا كان لأصولهم الفرنكو-جزائرية دور في هذا الالتزام.

فقالت سليمة سعدي أن ما دفعها إلى التحرك بدلا من البقاء في موقع المتفرج، هي تجربتها الممتدة لأكثر من عشرين عاما في الحياة العامة بمدينة ميتز التي جعلتها على تماس يومي مع السكان ومشكلاتهم، “لقد وُلد التزامي من الميدان ومن العمل الجمعوي”. وتؤكد أن هدفها من العمل السياسي ليس تمثيل فئة أو مجتمع بعينه، بل العمل على تحسين حياة جميع السكان بشكل ملموس، باعتبار أن السياسة المحلية يجب أن تجمع الناس حول قضاياهم اليومية.

من جهته، يرى توفيق خيار أن التزامه مرتبط أولا بمدينة لو كريملان-بيسيتر التي ينشط فيها منذ سنوات من خلال مبادرات جمعوية وثقافية، مؤكدا أن السياسة البلدية هي الأقرب إلى حياة المواطنين اليومية، لكنه يرفض اختزال مشاركته في أصوله، معتبرا أن تعدد المسارات والخلفيات يثري الحياة العامة.

لكنه يلفت: “من الصحيح أيضا أن تمثيل التنوع داخل المؤسسات ما يزال غير كامل. فالمجتمع الفرنسي مجتمع متعدّد، ومن المهم أن تعكس المؤسسات المحلية هذه الحقيقة.”

أما حمداني عماروش، الأستاذ والعضو في الحزب الاشتراكي منذ 2016، فيرى أن الالتزام بخدمة المدينة وتمثيل تنوع مكوناتها لا يتعارضان، فيقول إن مساره الشخصي، كمنحدر من تكوين جامعي مزدوج فرنسي-جزائري، ومقيم في فرنسا منذ 10 سنوات “قد يشكل أيضا رسالة قوية للعديد من العائلات التي ترى نفسها في هذا المسار وتشعر غالبًا بأنها ممثلة بشكل ضعيف في المؤسسات المحلية.”

يعرف هؤلاء المترشحون، كغيرهم من الفرانكو-جزائريين المقيمين وضعًا استثنائيا، بسبب الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر وباريس. وفي الوقت الذي يبدي فيه البعض استعدادًا للعمل على المساهمة في تهدئة العلاقات بين الجزائر وفرنسا وبناء جسور بين المجتمعين، يرى آخرون أن هذا يتجاوز صلاحياتهم كمنتخبين.

إقرأ أيضا – حملة انتخابيّة محليّة على وقع الكراهية والتمييز في فرنسا

فتقول سليمة سعدي أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا تعود في المقام الأول إلى الدول وإلى الدبلوماسية، فالمنتخبون المحليون لا يصنعون السياسة الخارجية. “لكن على مستوى الأقاليم يمكننا الإسهام في أمر ملموس جدًا: وهو الحوار، والمعرفة المتبادلة، والتبادلات الإنسانية. إن مدننا اليوم فضاءات تلتقي فيها القصص والتجارب. ومن خلال الثقافة، والجمعيات، والاقتصاد، أو التعاونات المحلية، يمكن إنشاء جسور ملموسة للغاية.”

لتضيف: “بالنسبة لي، فقد كنت دائمًا منخرطة في مبادرات تربط بين الأقاليم، سواء حول البحر الأبيض المتوسط أو مع عدة بلدان أفريقية. لكنني واضحة جدًا في أمر واحد: أنا لا أتحدث باسم مجتمع معيّن ولا باسم دولة. أنا منتخبة محلية فرنسية أعمل من أجل مدينتي. وإذا استطعنا، من خلال اللقاءات والمشاريع، أن نساهم في مزيد من الفهم بين المجتمعات، فذلك بالطبع أمر إيجابي.” تقول لنا سليمة سعدي.

أما توفيق خيار فيقول: “نعم، أعتقد ذلك بصدق. إن العلاقات بين فرنسا والجزائر تتسم بتاريخ معقّد، وأحيانًا مؤلم، لكنها تقوم أيضًا على روابط إنسانية وثقافية وعائلية قوية للغاية. فاليوم يمتلك ملايين الفرنسيين رابطًا مباشرًا أو غير مباشر مع الجزائر. وهذا يخلق مسؤولية خاصة لأولئك الذين، مثلي، يحملون هذه الثقافة المزدوجة. وهذا في الواقع هو جوهر التزامي داخل جمعية الصداقة الفرنسية-الجزائرية التي أرأسها. تضم هذه الجمعية أعضاء من المجتمع المدني، وكذلك منتخبين محليين ووطنيين، يسعون إلى العمل على تعزيز العلاقات بين البلدين وتشجيع التبادل بينهما. ومنذ أكثر من أربع سنوات، ننظم لقاءات ونقاشات ومبادرات تهدف إلى إعادة نسج الروابط بين المجتمعين المدنيين الفرنسي والجزائري. وفي هذا الإطار، شاركنا على وجه الخصوص، بالتعاون مع حلقة الأمير عبد القادر، في وفد إلى الجزائر خلال إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945 في سطيف وقالمة وخراطة، وهي لحظة مهمة للذاكرة والحوار.”

إقرأ أيضا – برلمانيّون فرنسيون: على باريس الاعتراف بجرائم الدولة في الجزائر

ليؤكد: “أنا مقتنع بأن دبلوماسية المواطنين والأقاليم يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا. فالمنتخبون المحليون، والجمعيات، والفاعلون الثقافيون أو الاقتصاديون قادرون على المساهمة في إنشاء جسور ملموسة بين المجتمعين. بالنسبة لي، فإن الانحدار من هذا التاريخ المزدوج يمثل مسؤولية، لكنه أيضًا فرصة. فهو يدفعني إلى العمل من أجل بناء الجسور بدل الجدران، وإلى التذكير بأن العلاقة بين فرنسا والجزائر لا ينبغي أن تُختزل في التوترات السياسية الراهنة. فهي أيضًا علاقة تتشكل من قصص إنسانية، وثقافات مشتركة، ومستقبل من مصلحتنا أن نبنيه معًا.”

وهو نفس ما ذهب إليه حمداني عماروش: “هذا موضوع يهمني بعمق، لا سيما في السياق الحالي. تمر العلاقات الفرنسية-الجزائرية بفترة من الاضطرابات الجدية منذ عام 2024: استدعاء السفراء، توترات دبلوماسية حول الصحراء الغربية، قضايا قضائية معقدة، جدليات حول الهجرة. وقد وصف بعض المراقبين الأزمة الحالية بأنها الأشد منذ عام 1962، بما تتسم به من حدة غير مسبوقة في الخطاب وطول مدته. كل ذلك حقيقي، ومن السذاجة إنكار ذلك”.

ليضيف: “لكنني أرفض أن يكون التشاؤم هو الموقف النهائي. ففي الوقت نفسه، هناك إشارات أمل يجب التأكيد عليها”، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة التي عرفتها العلاقات بين البلدين تظهر أن القطيعة التامة ليست حتمية، ولا مرغوبًا بها من غالبية الفاعلين على جانبي المتوسط.

“هنا يأتي دور المنتخبين المحليين من أصل فرنسي جزائري، ليس على المستوى الدبلوماسي، بل على المستوى الإنساني. لتصبح العلاقة بين البلدين أكثر هدوء. ونحن، المنتخبون المحليون، يمكننا تسريع هذا المسار: من خلال إظهار أن الاندماج الناجح واقع وليس استثناءً، ومن خلال بناء روابط ثقافية وتعليمية وجمعوية بين المجتمعين، وأن نكون فاعلين في المصالحة بين الذاكرات التاريخيّة بدلًا من أن نكون أدوات لاستغلالها”، يقول حمداني عماروش.

ويذكر بإعلان الجزائر لعام 2022، الذي وقعه رئيسا الدولتين، والذي وضع طموحات قوية: شراكة معززة حول الشباب والطاقة والتبادل الاقتصادي. “هذه الطموحات ما زالت صالحة، والأسس موجودة، وما ينقص أحيانًا هو الدفعة الإنسانية لإعادة تحريكها.”

ليختم حمداني عماروش “كأستاذ، أعمل يوميًا على تكوين شباب منفتح على العالم. وكمنتخب محلي، إذا منحني سكان كومب-لا-فيل ثقتهم، أريد أن أساهم في أن تنظر فرنسا والجزائر لبعضهما بوضوح، وباليقين بأن مصالحهما المشتركة أقوى من خلافاتهما. فالبلدان مرتبطان بملايين العائلات التي تعيش في البلدين. ويُقدّر أن نحو 10 إلى 12% من السكان الفرنسيين لهم صلة مباشرة بالجزائر. هذا ليس نقطة ضعف، بل قوة استثنائية، إذا اخترنا أن نراها كذلك. وأنا اخترت ذلك بشكل قاطع.”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!