متسوّلون vip في أكبر أسواق الجزائر
تحوّل سوق دبي بالعلمة شرق ولاية سطيف، في الآونة الأخيرة، إلى فضاء مفتوح لممارسة التسوّل، ولكن لفئة معينة من الناس دون المحتاجين الفعليين، وأبطاله ثلاثة أطراف وهم الرعايا الأفارقة خاصة من الجنسية النيجرية، ويتعلق الأمرهنا بمراهقات إفريقيات تبدين مختلفات عن بقية المتسولات الإفريقيات البائسات في الشكل طبعا، والرعايا السوريين الذين يشكل العنصر النسائي نسبة كبيرة منهم، فضلا عن أبناء المنطقة من شباب يبدو من وجوههم بأنهم في أحسن حال اجتماعي ومادي، مع غلق باب التسول نهائيا بما يشبه عدم وجود أماكن وظيفية شاغرة، مما حوّل هذا الفضاء التجاري الذي يعد الأهم والأكبر على مستوى منطقة شرق البلاد وربما الجزائر، إلى حلبة مصارعة محمومة بين هذه الأطراف دون غيرها، التي يسعى كل واحد منها بالظفر بالقدر الأكبر من صدقات المحسنين وذوي البر من زوار السوق وليس من الباعة الذين يعرفون المتسولين ومراكزهم.
ولعل ما شجع هذا الكم الهائل من المتسولين من الإقبال المتزايد والغير مسبوق على سوق دبي، هو التوافد الكبير للزوار من مختلف مناطق الوطن ومن المهجر صيفا على وجه الخصوص، وحتى من بعض دول الجوار مثل ليبيا وتونس والمغرب على أمل مضاعفة رصيدهم من الصدقات التي تبلغ في بعض الأحيان مبالغ مالية معتبرة، تصل حدود مليون سنتيم للمتسول الواحد في اليوم الواحد، كما يحدث مع الرعايا السوريين الذين يحظون في أوساط السكان بالأولوية في مدّ الصدقات، نظرا لجملة من الاعتبارات الإنسانية التي فرضتها الحرب الدائرة في هذا البلد العربي، الذي كاد أن يفقد كل شيء ويتحول إلى خراب لا زرع فيه ولا ضرع.
ولعل الملاحظة التي توقف عندها أبناء المنطقة والزوار معا هي الطريقة التي تسلكها خاصة اللاجئات الإفريقيات في التسول، حيث كثيرا ما يصحبن معهن عددا معتبرا من الأطفال الصغار، وحتى من الرضع، وتجدهن يمارسن الرضاعة في هذا المحل أو ذاك وحتى على الرصيف وهن دون العشرين، قصد استعطاف المارة، حيث يتم كل ذلك في وضع غريب يطرح أكثر من سؤال.
شجارات وكلام فاحش من أجل السيطرة على “المواقع الاستراتيجية”
الأمر لا يتوقف عند هذا فحسب، بل إن الكثير من هؤلاء المتسولات تقفن وسط الطرق والمحاور الرئيسية أمام أرتال من المركبات الفاخرة لعلهن يظفرن بقدر معتبر من الصدقات عكس أبناء الجهة الذين يتخذون من زوايا وأمام المحلات التجارية وكذا بمحطة المسافرين المحاذية للسوق لطلب الصدقة ويقصدون في ذلك الوافدين وليس أبناء المنطقة الذين صاروا يعرفون حقيقة هؤلاء المتسولين الذين يسمونهم بـ vip .
وعن تداعيات هذه الظاهرة التي لم تعرف مدينة العلمة مثيلا لها من قبل، هي المناوشات والتلاسن بالكلام حتى الفاحش منه بين هذه الأطراف الثلاثة من رعايا أفارقة وسوريين وأبناء المنطقة، عن أحقية كل منهم بالظفر بالقدر الكافي من الصدقات، لاسيما وأن اللاجئات الإفريقيات يشبهن بطلات ألعاب القوى الأمريكيات والجمايكيات اللائي شاركن في ألمبياد البرازيل، على ما يبدو أكثر شطارة من باقي الطرفين الآخرين، مما يجعلهن محل نقد واستهجان من هذين الأخيرين.
إلى ذلك يبقى سوق دبي الذي يؤمه يوميا أزيد من ثلاثين ألف زائر، من مختلف الجهات والمناطق بؤرة للتسوّل الذي لا يشبه التسول في بقية المناطق من الوطن، ويعد في نفس الوقت وصمة عار بالنسبة لهذا الفضاء التجاري، الذي لم تتدخل بشأنه الجهات والمصالح المعنية لتطهيره من هؤلاء الذين لا يهمهم سوى جمع المال، بغض النظر عن المحافظة على سمعة هذا السوق الذي يعد في حقيقة الأمر مفخرة ليس لمدينة العلمة فحسب بل للبلاد ككل.