-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجزائر ومصر

متى يتوقفون عن إشعال النار؟

علاء صادق
  • 6711
  • 5
متى يتوقفون عن إشعال النار؟

لم تتعرض حافلة المنتخب المصري لكرة اليد لأي اعتداء في تنقلاتها في الجزائر.. وكل الأخبار التي تناقلتها وسائل الإعلام المصرية المشبوهة لم تكن صحيحة.. وأرجو من العقلاء سواء من الإعلاميين أو الإداريين ألا يضخموا من أي أحداث غير طبيعية في مباريات المنتخب المصري لكرة اليد في صالة حرشة.. والهتافات التي انطلقت من عدد من مشجعين جزائريين ضد المنتخب المصري ليست غريبة ولا جديدة وكثيرا ما انطلقت ضده في ألعاب أخرى وضد منتخبات أخرى في مباريات وملاعب متباينة في الجزائر.. وهي ظاهرة عالمية ترتبط بوقوف جمهور الدولة صاحبة الملاعب والتنظيم ضد المنتخبات القوية والمنافسة لمنتخبها على اللقب.. أو وقوفها ضد منتخب بعينه بسبب أحداث سابقة في لقاءات البلدين.. والأمران منطبقان على المنتخب المصري المنافس على اللقب وتاريخ البلدين البعيد في عام 1989 والقريب في 2009 يذكر أحداثا غير طبيعية في لقاءات كرة القدم.

وحسنا فعل جمهور الجزائر بعد لقاء مصر وأنغولا في دعمه للمصريين وتشجيعهم بعد فوزهم الكبير وأثناء مراسيم توزيع الجوائز والميداليات.. وهو الأمر الذي أزال غصة كبيرة من حلق الكثيرين من اللاعبين والإداريين ودفعهم لنسيان الأيام السابقة ورد التحية للجماهير الجزائرية بحرارة.. وحسنا فعل مروان رجب، المدير الفني للمنتخب المصري عندما أشاد بتحية جمهور الجزائر بعد الفوز على أنغولا دون التركيز على الأحداث السابقة في مبارياته الماضية بنفس البطولة.

ولكي لا تختلط الأمور ويعتقد البعض أن الأمر مخطط أو ثأر من الجماهير الجزائرية، أقدم لكم واقعة قديمة قبل حادثتي كرة القدم في القاهرة عامي 1989 و2009.. ولحسن الحظ كانت الحادثة في الجزائر، وفى مسابقة لكرة السلة، للتأكيد على أن دوافع وقوف جمهور البلد المضيف ضد فريق أو منتخب بعينه يهدف أولا وغالبا إلى منع الفريق القوي من الاستمرار لتسهيل مهمة فريقهم صاحب الملعب والجمهور في الفوز.. وأقدم لكم الواقعة التي شهدتها في نهاية الثمانينات خلال ثاني زياراتي لدولة الجزائر.

قبل 28 عاما كنت واحدا من عشرة آلاف شخص (بينهم أكثر من تسعة آلاف مشجع جزائري متحمس) داخل مدرجات صالة حرشة في المباراة النهائية لبطولة الأندية العربية لكرة السلة بين ناديي مولودية الجزائر صاحب الملعب والجمهور والاتحاد السكندري بطل مصر.. وشاءت الأقدار أن أكون مصاحبا لفريق الاتحاد بحكم عملي الصحفي وبالطبع كنت متحمسا لدعمه وتشجيعه على أمل إحراز اللقب العربى للمرة الأولى في تاريخه.

كان المشهد خرافيا بكل المقاييس، واكتظت الصالة بضعف سعتها القانونية حتى أصيب الجميع بالذعر خوفا من تدافع الآلاف أثناء اللقاء أو عند الخروج.. خشيت في تلك الليلة أمرين، أولهما أن تحدث الكارثة الجماهيرية أو أن يفوز أصحاب الملعب ويخسر فريقي الاتحاد، رغم أنه كان الأفضل جدا في المباريات السابقة.. ومرّت الليلة بسلام وفاز الاتحاد بفارق ضئيل جدا من النقاط وتوج باللقب ولم يتأثر لاعبوه بأفعال الجماهير الجزائرية التي استقبلت الفريق المصري بالصفير عند دخوله وعند تقديم لاعبيه قبل اللقاء وعند تنفيذ لاعبيه لكل الرميات الحرّة خلال المباراة.. ووصلت صفارات الاستهجان إلى درجة الزئير للحيلولة دون تركيز لاعبي الاتحاد عند تنفيذهم لألعابهم المهمة والفاصلة.

لكن الرائع أن نفس الجماهير الحزينة لخسارة فريقها تحولت إلى الجانب الآخر، عقب نهاية اللقاء وصفقت للضيوف مما دفع لاعبي الاتحاد لمبادلتهم التحية.. وانقلبت الأمور تماما بتحول التصفيق إلى هتافات، بل وتغنت جماهير صالة حرشة باسم كابتن الاتحاد ونجمه الأول مدحت وردة.

تكرر الموقف حرفيا خلال متابعتي عبر الشاشات لمباريات البطولة الإفريقية لكرة اليد بين منتخبي مصر وتونس في الدور قبل الأخير، ثم مباراتي مصر ضد أنغولا لتحديد المركز الثالث، ومنتخبي الجزائر وتونس لتحديد بطل القارة في نفس الصالة.. وشاهدت حماسة جماهير الجزائر للحيلولة دون تأهل منافسهم المصري العنيد، ثم تشجيعهم له بعد فوزه في المباراة الأخيرة.

المسألة رياضية بالدرجة الأولى.. ومنطقية بين المتنافسين الكبار.. والمشعلون للنار في الإعلام لم يستوعبوا دروس الماضي المؤلم.

لعنهم الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • محمد

    نعلة الله علي الكرة التي تقسم الشعوب العربية وتترك الاعداء يضحكوا علينا وننسي اخواننا في غزه وسوريا وجميع المسلمين المضطهدىن لماذا لا تتسابقوا على الدفاع عن فلسطين من اين اخترعت الكرة والفهم يفهم

  • زهير

    فعلا ...من خلال التعليقات استخلص و كأن هم الشعوب العربية هي الكرة ...سواء كانت صغيرة او كبيرة ...كأننا وصلنا القمر ..او شققنا البحر مثل الامم الاخرى التي سبقتنا و توحدت..فعلا اصبحنا أضحوكة العالم

  • المصري

    تعليق رقم 4 صلاح علي السوداني : إنت بتتكلم ليه يا راجل ؟؟؟؟

  • اسماعيل ابوالعسكـرى

    الاخواه الجزائرين الأفاضل عليكم انت تعلموا اننا نحبكم ونقدركم ولم نسب الشهداء لانهم شهدائنا قبل ان يكونوا شهداكم.ولا تسمعوا لصناع الكذب . وانا اقصد الاعلام المصرى . وعليكم يا شعب الجزائر ان تشجعوا المصرين وكل العرب عشان هى دى اخلاق بلد المليون شهيد. انا عن نفسى والله شجعت منتخب الجزائر فى تصفيات كاس العالم وهشجع فى البرازيل لانه منخب عربى واخواه اشقاء . لا داعى لان اكون اسود القلب امام بلدى الثانى الجزائر

    وفى الاخير المجد للشهداء .

    زملكاوى والفخر ليـا

  • جزائري حر و راجل

    الانقلاب هو الارهاب