-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مجتمع مريض‮!‬

مجتمع مريض‮!‬

الأرقام المذهلة،‮ ‬التي‮ ‬تقدمها مصالح الأمن،‮ ‬عن حالات اختطاف واغتصاب وقتل الأطفال في‮ ‬الجزائر،‮ ‬تضعنا جميعا أمام مسؤولية التّحرك لوقف هذا الانحراف في‮ ‬المجتمع،‮ ‬الذي‮ ‬جعل من الأطفال ضحية سهلة أمام المنحرفين،‮ ‬سواء كان من الشّباب المدمنين على المخدّرات أم من الأولياء الذين أصبحوا الخطر الأول على الأبناء‮.‬

مفارقة‮ ‬غريبة أن‮ ‬يتصل الأطفال بأرقام الأمن‮ ‬يستنجدون بهم من خطر الأولياء عليهم،‮ ‬ومفارقة أغرب عندما‮ ‬يرتكب الأولياء جرائم قتل ضد أبنائهم ثم‮ ‬يسارعون إلى مصالح الأمن للإبلاغ‮ ‬عن الجريمة‮. ‬وهي‮ ‬حالات تكررت خلال السنوات الأخيرة وجعلت المختصين‮ ‬يتيهون في‮ ‬تحليل الظّاهرة وحصر أسبابها‮.‬

247‭ ‬حالة اختطاف للأطفال،‮ ‬خلال أقل من سنتين،‮ ‬12‮ ‬حالة منها انتهت بقتل مروع،‮ ‬وكان الأولياء متورطين في‮ ‬عدد كبير منها،‮ ‬فيما تم تسجيل‮ ‬1663‮ ‬حالة اغتصاب خلال أقل من سنة‮. ‬وفي‮ ‬ذات الفترة تدخلت مصالح الحماية المدنية لإنقاذ أكثر من‮ ‬100‮ ‬طفل كانوا في‮ ‬حالة خطر‮… ‬والقائمة طويلة لانتهاك الطفولة في‮ ‬الجزائر‮.‬

وتكفي‮ ‬جولة واحدة إلى المحاكم لاكتشاف هول الظّاهرة،‮ ‬التي‮ ‬عرفت تطورا خطيرا خلال السنوات الأخيرة،‮ ‬خصوصا مع الجيل الجديد من الشباب،‮ ‬الذين‮ ‬يتباهون بالجريمة وارتياد السّجون‮!‬

لكننا نخطئ خطأ كبيرا عندما نحصر الظّاهرة في‮ ‬الاختطاف والقتل والاعتداء،‮ ‬بينما المجتمع موبوء بالعنف اللفظي‮ ‬والجسدي،‮ ‬سواء في‮ ‬الشّارع أم المدرسة أم داخل العائلة،‮ ‬وما حالات القتل والاعتداء إلا تجلٍّ‮ ‬لثقافة العنف المنتشرة والمعتمدة بشكل كبير في‮ ‬العلاقات الأسرية والمعاملات العامة‮.‬

الموقف‮ ‬يحتاج إلى تحرّك كل المؤسسات الوطنية،‮ ‬سواء كانت تربوية أم إعلامية أم دينية،‮ ‬لمحاصرة الظاهرة وعلاج المجتمع الغارق في‮ ‬العنف،‮ ‬لأن الظاهرة بدأت تقترب من وصف الكارثة الوطنية،‮ ‬بسبب هول الأرقام وبسبب المزاج العام الذي‮ ‬يرسّخ للسّلوك العنيف في‮ ‬الحياة اليومية للمواطن‮.‬

عصابات تسيطر على الشوارع‮… ‬اعتداءات بالسلاح الأبيض في‮ ‬الأأسواق ووسائل النقل‮.. ‬شجارات تتحول إلى جرائم قتل بشعة،‮ ‬كلها مشاهد أصبحت مألوفة في‮ ‬المجتمع،‮ ‬وبات الوضع فوق طاقة مصالح الأمن التي‮ ‬غالبا ما تنتظر وقوع جريمة ما لتتحرك وتفتح تحقيقا‮.‬

المجتمع مريض وأعراض المرض ظاهرة للعيان،‮ ‬ولا بد من الاستماع إلى المختصين،‮ ‬الذين‮ ‬يقدّمون تشخيصا دقيقا للمرض ويحدّدون الأسباب ويقترحون العلاج،‮ ‬وإلا فإنّ‮ ‬المرض‮ ‬يزداد خطورة واستفحالا‮…‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مومن

    نتيجة طبيعية لسيطرة المادة في حياتنا و على عقولنا و هجران المراة لمكانها الحقيقي و وظيفتها الفطرية التي هي تربية الابناء لا تربية المال والشيئ الاهم لكي لا اطيل هو هجرتنا لكتاب ربنا و لسنة نبينا فالقادم الاسوأ ان لم نتدارك و الله خير حفظا .

  • الطيب

    مجتمع مريض و لكن مرض عقلي و ليس عضوي باه الناس تفهم .

  • نورالدين الجزائري

    لا تنسى أن الأمي أفضل بكثير من الجاهل هو إنسان مسالم أما الجاهل هو صاحب علم معوج
    عن الصراط تعلم سوء الأخلاق و العنف و هي كذلك علوم سيئة. عدد المتمدرسين في 70 لم
    يكن قليل معظم الأطفال تلاميذ. الذي وددت قوله أن المدرسة أهم مرفق في تربية النشأ بعد
    الأسرة لا نتهم الأستاذة بل المشكلة متشعبة الأسباب..على كل حال شكرا على تعليقك المحترم
    أكن له تقديرا و تكون صحة المجتمع في صحة أعضائه كما للجسم حمى و سهرات فهي بنفس
    الصورة و الحال للمجتمع. فالأب يقتل إبنه هو مسخ للفطرة هنا المصيبة نادرة في الحياة

  • بدون اسم

    لا يتوانى عن ارتكاب الفواحش. وكم من متعلمين يقعوا بجرائم أخلاقية...
    -التعامل بالربا وأكل الحرام: فمن نشأ بالحرام وتربى به ونبت لحمه منه فلا تتوقع منه أبدا أن يكون إنسانا سويا ولا يكون سوى منحرفا.
    -ارتكاب الفواحش:" ما فشت الفاحشة في قوم إلا ابتلاهم الله بالأمراض التي لم تكن في أسلافهم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم
    -منع الزكاة: " خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها" فكيف تتطهر النفس من أدران الحسد والغل للمسلمين؟
    -تدهور العلاقات بين الجيران حتى أصبح الجار يخون جاره "لازال جبريل يوصيني بالجار...

  • بدون اسم

    صحيح السبب الرئيسي لانتشار الإجرام هو التساهل بالعقاب وإسقاط القصاص والحكمة منه هي السبب الرئيسي لما يقع.
    لكن اهيار المنظومة التعليمية لا أراه سببا وجيها لأنه في الستينات والسبعينات كان أكثر من نصف الجزائريين أميين ولم نكن نسمع بجرائم كهذه التي يندى لها الجبين، وهؤلاء الأميين ربوا جيلا من أروع الأجيال أصالة ووطنية.
    لكن أرى أن العوامل المهمة التي أدت لهذا هي إهمال أحكام الدين التي لها حكمة جلية تنعكس على حياتنا:
    - الصلاة : " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" فالذي لا يصلي أو يتهاون بها لا يتوانى

  • عبد الله

    صدقت المجتمع مريض ولا بد من المسارعة في علاجه وإلا استعصى المرض واستحال علاجه

  • الاعدام

    العلاج هو الاعدام وعلى المباشر ... يجب تنفيذ حكم الله ان كانت الدولة تدين بالاسلام ..
    كل من يقف ضد حكم الله سيدفع الثمن غاليا في الدنيا والاخرة ... انا في نظري هؤلاء المجرمين القتلة هم فيروسات وميكروبات وسرطانات يجب ابادتها نهائيا من الوجود ....

  • ahmed

    tres bien dit société malade

  • Mouradlad

    أنتم تعرفون جيدا كيفية معالجة هذه الظاهرة بلدانا مسيحية كامريكا تطبق حكم الإعدام الذي امرنا بها الله عز وجل اما نحن الذي في دستورنا وفي ديننا يحثنا على تطبيقه الا اننا نطبق حكم حقوق الانسان فانتظروا المزيد

  • نورالدين الجزائري

    علم النباتات و يحب اللون الأخضر ، و الأطفال هي زهور تلك الحديقة الرائعة !
    هذا رأي قد يكون مقنعا و قد يكون منفرا أسأل ربي : ألطف أرحم و أهدينا سواء السبيل و إلى التفقه في مقوّمات الدعاء و فهمه قبل الدعاء نفسه ! كفانا من الذين يبللون أيديهم بالدماء لتغسلها الدموع البريئة ؟
    إن مخيّلة المجرم مهما كان ضعيفة فلو تخيّل المشنقة لما أجرم ! و لكن أين هم هؤلاء الذين يزرعون الأمن العدل و القسطاس و الذين هم يحبون أشياء أخرى غير أنفسهم يشعرون بما يصيّب الأخرين يؤلمهم ؟!!

  • نورالدين الجزائري

    إنهيار المنظومة التعليمية ؟ فَقَد ميزان فقر الفقير و فحش الغني ؟ و يا آسفاه ! كيف تغير عندنا مفهوم الراعي لراعيته كيف أصبح المسؤول عن الرعية بمجرد جلوسه على كرسي الراعي يتأله و يسبح عكس التيار و لا يتبلل ! يحتقر كل جميل و يعجز عن فهم كل منير ! حتى وصلنا إلى هذه الموبيقات من سفك للدماء الإنتحار و خطف البراعم ، فلا يعقل أنها سقطت علينا فجأة و لا يعقل أن تفوح غابة من روائح تعلوا فيها أشجار مّرة كالعلقم ، لو لا التربة البذرة و مَن الذي اختار الغرس فيها ؟! الجزائر بستان جميل و لكنه يحتاج لمَن يفهم في

  • الجزائرية

    هذا كله بسبب انعدام الردع الحقيقي لمثل هؤلاء المجرمين..فضغط المنظمات الحقوقية الغربية على الحكومات بما فيهم الجزائرجعل هؤلاء المجرمين يتمادوا في إجرامهم و حتى العفو الشامل أيام الأعياد لصالح المسجونين و الذين يشكلون خطرا على الأمن العام ساعد على تعفن الأوضاع.لم نر حكما لمجرم روج إعلاميا ليكون عبرة لمن يعتبر..و قد سبق أن تناول الأستاذ حسين لقرع بموضوعية و تفصيل لموضوع مهم و هو عودة الرعب للشارع بعد كل مناسبة عفو لصالح المساجين.يجب إعادة النظر في السياسة الأمنية و الردعية لمحاربةالجريمة

  • نورالدين الجزائري

    و تنقص حسب الظروف المواتية و الحق المهضوم ، سياسة رعناء أفقدت المرء إحترام نفسه ليدمر غيره ... كلكم راع و كل راعي مسؤول عن رعيته ؟ هذه المسؤولية تبدأ من الأسرة و المجتمع لتنتهي بمجتمع فاضل أو ظالم دواليب هذه المسؤولية في يد الدولة الراعي الأول و الأكبر مراقبة لكل طيش و زيغ في الأسرة أو المدرسة أو مرافق المجتمع لماذا ؟ لأن سلطة الأمر و النهي في يدها أأكد : قوة تنفيذ القانون ! و تزيد مهمة الراعي بقدر و حجم سلطته ، و لا أعتقد أن النظام كفيف لا يرى إنهيار القدرة الشرائية للمواطن ؟ لا أظن أنه لا يعيّ

  • نورالدين الجزائري

    تطير و تسقط ! تدني منظومة التعليم التي تحافظ على كيان و نسيج المجتمع الثقافي للأجيال منهارة وأمر بديهي أثرت بل ساقتها الإنحطاطات الثقافية الأخرى ، فبدل ما ننشأ جيل ثقافة العلم و النصر صنعنا جيل عنيف الأفكار و السلوكيات و تلك هي العلاقة الآسنة بين الناس إلا القليل لا أظن بتاتا أن علماء النفس لهم الوصفة السحرية لظواهر جن عليها الجن بسحر أعمق و أعظم من فلتات لسان أو حركة سكين أو إزهاق نفس خطأ أو ضغط نفسي ؟!!نحن نعيش ثقافات عنيفة جدا كلما سمحت لها الفرصة زادت ذروتها تخندقت في سلوكياتنا اليومية تزيد

  • نورالدين الجزائري

    القتل بدون سبب إنهيار مرافق المجتمع ، بدأ بالأسرة إلى التعليم ثم المجتمع و أي قوانين وضعية أو أحكام شرعية تسيّره ؟ فتفشي أمراض سلوكية خطيرة كالتي نعيشها لم تحدث بالصدفة و إنما تراكمات من مظالم حان وقتها لتنفجر فصحنا على اللأمان سببها: الفساد السياسي بالدرجة الأولى أفرز أمراض عصفت بنا و صفعت سلوكنا : الرشاوي التعسف الإجتماعي التعامل بالفوضى والمحسوبية الخيانة و الإختلاسات.. و هذا و غيره يجر المجتمع لركوب أمواج عاتية حيث الفرد مرغما لا بطل يحاول بقاربه النجاة بكل طريقة و حيلة و الطيور على أشكالها

  • نورالدين الجزائري

    سألت عن مرض الزمان ؟ بكى و قال لي : المجتمع ينهار يا عمي !
    ليس هناك ما هو أخطر من الثقافة ـ إذا فقهنا معناها ـ بأطيافها التي تضم في حزمتها العلمية كل من : الأخلاق القيّم التقاليد الأعراف أنماط الحياة التفكير التسيير و كذلك الحب و الكراهية السلم و الحرب الكرامة و الوضاعة ... نحن نعيش و نتألم ثقافات الإنحطاط ، و يكفينا أن وزارة ثقافتنا لا تعيّ إلا الموسيقى المهرجنات و صالونات الشعر و وزيرها شاعر ! و الحق هي عكس هذا المفهوم تماما ! يستحيل و ألف مستحيل أن تتفشى في المجتمع ظاهرة الإختطاف الإغتصاب و

  • بدون اسم

    من اوصل المجتمع لهذه الحالة ?الجواب: الحكم.