مجرمون يتلذذون بقتل ذوي القربى ومساجين يكررون جرائمهم للعودة إلى السجن
اعتبر حقوقيون جزائريون ومختصون في علم الاجتماع، بأن سنة 2011، كانت السنة الأكثر دموية، حيث انتشرت جرائم القتل بشتى أنواعها بشكل رهيب وملفت للانتباه، خاصة بين ذوي القربى والأصول، وبلغة الأرقام أحصت مصالح الدرك الوطني أكثر من ثلاثة آلاف حالة قتل في كامل التراب الوطني خلال هذه السنة.
- وقد أصبح الحديث عن القتل والجرائم البشعة عاديا في الجزائر، فلا يكاد يمر يوم دون حدوث جرائم قتل، والأخطر من ذلك، هو ارتكاب جرائم مابين الأقارب، حيث أصبح الزوج لا يتورع في قتل زوجته، حتى وإن كان بسبب الخيانة مثلما حدث لسيدة بالقبة قتلها زوجها ليلة عاشوراء المنصرم بعد التنصت على مكالماتها الهاتفية، ولم يكتف بذلك بل التقط صورا لجثتها المذبوحة ونشرها عبر البلوتوث، دون مراعاة لحرمة الميت ولا للعشرة الزوجية ولا لشعور أولادهما.
- جريمة أخرى ارتكبتها كنة في حق حماتها صاحبة الستين سنة بحي 520 مسكن بجسر قسنطينة، والتي ادعت في البداية بأن مجهولين تهجموا عليهما لغرض السرقة، لتنكشف جريمتها بعد التحقيق معها، فيما قتل ابن أباه صاحب الستين عاما بحجر بسوق أهراس بالشرق الجزائري.
- وفي هذا السياق، أشار المحامي إبراهيم بهلولي، إلى أن جرائم القتل ارتفعت بشكل جنوني مؤخرا، حيث تعددت الأسباب، منها المتعلق بالميراث وحتى الخيانة الزوجية ومنها الأسباب النفسية لكن الجريمة واحدة وهي القتل. مؤكدا أن الأسرة هي المسؤول الأول عن حدوث هذه الجرائم، لأن الأم الآن أصبحت موظفة وليس لديها الوقت لتربية أبنائها، فبمجرد انتهاء فترة الأمومة تمنحهم للمربية ثم للروضة ومن بعدها للمدرسة والشارع، فتزداد الهوة بينهم وبين آبائهم، لدرجة أن قتل الابن لأمه أو لأبيه أصبح شيئا عاديا في مجتمعنا الجزائري، لأن العلاقة لم تعد كالماضي. فتجد بنتا تقتل والدها لأنه لم يمنحها المال أو لم يتركها تخرج والأمثلة كثيرة في واقعنا - يقول المحامي – وحتى الطلاق هو من الأسباب الخفية وراء ارتكاب هذه الجرائم.
- وقد اعتبر الأستاذ بهلولي بأن خضوع الجزائر للقوانين الأمريكية فيما يخص أنسنة السجون، ساهم بشكل أو بآخر في تزايد معدلات الجريمة، بحيث أن المجرمين استحسنوا الرفاهية والراحة التي يجدونها داخل المؤسسات العقابية من مأكل ومشرب وحتى تلفزيون وقاعات رياضة وغيرها، ما جعل العقوبة تفقد ردعيتها، وهناك حتى من يرتكب جرائم لغرض العودة للسجن.
- وفي هذا السياق، أكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة بوزريعة، رضا بن عاشور، على أن انتشار جرائم القتل في الجزائر بشكل ملفت للانتباه مؤخرا، إنما يرجع لثقافة التقليد والفهم الخاطئ للقصص العالمية، فمن كثرة الكلام عن هذه الجرائم في وسائل الإعلام ومحاكاتها في الأفلام والمسلسلات العالمية، أصبحت شيئا عاديا في مجتمعنا، بحيث غاب الوازع الديني، ولم يعد هناك أي خوف من العقاب ولا من المجتمع.
- فخلال سنوات سابقة، لم يكن الجزائريون يسمعون عن جرائم قتل مثل اليوم وخاصة باستخدام أساليب بشعة، بحيث كانوا يشاهدونها في المسلسلات والأفلام، لكن انعكاس هذه الثقافات والتقليد الخاطئ بدأ يظهر للسطح، وربما قضية الابن الذي قتل شقيقيه ووالدته وهي ساجدة في رمضان والذي حكم عليه بالإعدام بداية 2011 أمام محكمة جنايات العاصمة خير دليل- يقول الأستاذ بن عاشور- .
- بالإضافة إلى كل هذه السيناريوهات والوقائع، فالناس لم تعد تخشى من العقاب والعواقب الوخيمة، وقد أعمى الطمع والنرفزة قلوب الناس، فتجد الزوجة تقتل زوجها لتهرب مع آخر، والابن يقتل أباه لأجل المال، وغيرها من الأسباب المثيرة والخطير، التي ساهمت في انتشار الجرائم بشتى أنواعها، حيث قال الأستاذ بن عاشور، بأن تفكك الروابط الأسرية وغياب صلة الرحم بين أفراد العائلة الواحدة وكثرة الخلافات والمشاكل، كلها تؤدي إلى ارتكاب جرائم القتل، وهو ما يستدعي دق ناقوس الخطر.