محامون يرحبون وآخرون يعتبرونه طريقة لاستفحال التزوير
تباينت آراء رجال القانون في قرار إلغاء التصديق على الوثائق الإدارية، الذي دخل حيز التنفيذ نهاية الأسبوع المنصرم، ما بين منتقد للقرار باعتباره سيفتح بابا لاستفحال جرائم التزوير خاصة في شهادات النجاح ووثائق إدارية أخرى، فيما رحب آخرون به باعتباره سيقضي على البيروقراطية، مؤكدين على أن قضايا التزوير ستبقى قائمة بالتصديق أو من دونه.
وفي الموضوع، أكد محامون في حديثهم إلى “الشروق”، أن المحاكم الجزائرية تشهد ارتفاعا ملحوظا لعدد قضايا التزوير في الوثائق الرسمية والإدارية، خاصة تلك المتعلقة بتزوير الشهادات المدرسية وكذا شهادات النجاح لغرض الحصول على وظائف في القطاع العمومي، وكذا تزوير مختلف الوثائق التي تستعمل في ملفات الحصول على قروض وحتى تزوير البطاقات الرمادية وكذا رخص السياقة، حيث أكد هؤلاء على أن إلغاء التصديق على الوثائق بقدر ما سيجنب المواطن بيروقراطية الإدارة سيكون وسيلة للتزوير السهل من خلال استنساخ وثائق مزورة دون المصادقة عليها، وفي هذا السياق شدد الحقوقيون على ضرورة استحداث آليات صارمة لمعاقبة مرتكبي التزوير، خاصة أن المسؤولية بعد إصدار المرسوم التنفيذي ستقع على عاتق صاحب الوثيقة وحده لا على الموظف العمومي في الإدارة والبلدية.
وفي سياق آخر، أكد المحامي المعتمد لدى المحكمة العليا، برغل خالد،أن قضايا التزوير موجودة في الجزائر سواء بوجود التصديق أم من دونه، واعتبر إلغاء التصديق قرارا جاء لتخفيف العبء عن المواطن الذي يعاني يوميا في تعامله مع الإدارة، وأشار برغل إلى أن المتقاضين سيستفيدون كثيرا من هذا الإجراء خاصة أن المحاكم كانت تطلب نسخة طبق الأصل للعقود المقدمة بالرغم من أن الموثق هو الذي يحرر العقد، وكذا كان يطلب من المتقاضين المصادقة على الأحكام التي تصدرها المحكمة وهي عقود رسمية أصلا، وأضاف المحامي بأن التزوير قائم حتى في العقود الرسمية ولذا هناك عقوبات صارمة ضد مرتكب هذا الجرم.
ومن جهته، المحامي لدى نقابة العاصمة، كورتل عبد الحفيظ، أكد أن جريمة التزوير محددة ومعرفة وهي قائمة سواء بإلغاء التصديق أو بوجوده، وهو ما يثبته ارتفاع قضايا التزوير لدى المحاكم في السنوات الأخيرة بالرغم من وجود التصديق وهي القضايا التي تورط فيها أعوان إداريون عن قصد أو من دون قصد، واعتبر محدثنا بأن المسؤولية حاليا بعد إلغاء التصديق ستقع على عاتق صاحب الملف الذي سيكون في مواجهة قانون العقوبات في حالة ثبوت التزوير، مشيرا إلى أن إلغاء التصديق سيقضي على البيروقراطية، ومن يريد إعطاء معنى إجرامي للقرار هم قلة من الناس.