محرز تعرض للظلم وخيارات بيتكوفيتش سهلت مهمة سويسرا
أرجع المدرب واللاعب الأسبق، مالك عبد اللاوي، الوجه الشاحب للمنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم إلى عدة أسباب وعوامل، وفي مقدمة ذلك الشرخ الحاصل بين المدرب بيتكوفيتش واللاعبين، مشيرا بأن هذا الخلل كان له تأثيره من الناحية الفنية والتواصلية وكذلك النفسية، مضيفا أن المنتخب الوطني كان بمقدوره تحقيق مسار أفضل لكن كثرة الأخطاء الفادحة والخلل الحاصل في الدفاع والوسط وحراسة المرمى كلف “الخضر” غاليا، داعيا إلى ضرورة الوقوف على النقائص بغية تدارك في أقرب وقت تحسبا للتحديات الرسمية المقبلة.
هناك شرخ بين بيتكوفيتش واللاعبين حال دون التألق في المونديال
يعد مالك عبد اللاوي من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في الملاعب الجزائرية خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، فرغم انه يلعب في منصب دفاعي، إلا أن ذلك لم يمنعه من خطف الأضواء والكشف عن مهاراته، بدليل مساره الإيجابي مع مختلف الأندية التي حمل ألوانها، والبداية بمدرسة بلكور ثم سريع بلوزداد وصولا إلى شباب بلكور خلال الثمانينيات، وهو الأمر الذي مكنه من البروز في صنف الأكابر رغم انه لا يزال في صنف الأواسط، مثلما أتيحت له فرض حمل ألوان المنتخب الوطني أواسط رفقة جيل بارز في تلك الفترة، ليحول الوجهة نحو شبيبة الأبيار قبل أن يحط الرحال باتحاد الجزائر الذي حمل ألوان لمدة حوالي 6 مواسم مع نهاية الثمانينيات ومطلع التسعينيات، حيث عاش معه فترات من التألق سمحت لأبناء سوسطارة من المشاركة في المنافسة القارية، وفي العام 1993 حط الرحال بشباب باتنة بعد اقتناعه بالعرض المقدم له من طرف رشيد بوعيد الله، وهي المسيرة التي دامت إلى غاية صائفة عام 2000، يخوض تجربة قصيرة مع شبيبة جيجل، قبل أن يقرر خوض غمار العمل كمدرب، ثم حول الوجهة نحو الخليج العربي من بوابة الدري الإماراتي ثم الدوري السعودي كمدرب مكون في الفئات الشبانية، حيث ساهم في تكوين مواهب كروية أصبحت لها مكانتها في المنتخب الإماراتي ثم السعودي، وهو الذي عمل لمدة 14 سنة مع نادي العين الإماراتي ثم شعل مهام مماثلة مع النصر السعودي وأهلي جدة والفيحاء وغيرها من الأندية، علما أنه يتواجد حاليا مع نادي أهلي جدة الذي حمل ألوانه قائد ‘”الخضر” رياض محرز الذي تجمعه به علاقات طيبة وذكريات جميلة.
هناك شرخ واضح بين بيتكوفيتش واللاعبين أثر سلبا على أداء “الخضر”
وخلال نزوله ضيفا على قناة “الشروق نيوز” من خلال برنامج “أوفسايد” الذي يعده ويقدمه الزميل ياسين معلومي، لم يتوان المدرب واللاعب الأسبق مالك عبد اللاوي في وضع النقاط على الحروف حول عديد القضايا التي تخض الكرة الجزائرية، من خلال قراءاته الموضوعية التي هدف من خلالها إلى ضرورة الوقوف على النقائص وتحسين الإيجابيات، ففي عودته إلى مشاركة المنتخب الوطني الأخيرة في نهائيات كأس العالم، فقد أكد بأن الأداء المقدم كشف وجود شرخ واضح بين الطاقم النفي بقيادة المدرب بيتكوفيتش واللاعبين، وهو الأمر الذي أثر، بحسب قوله، من الناحية الفنية والتواصلية وحتى المعنوية، ما حال دون تحقيق مسار أفضل كان في المتناول، مشيرا إلى كثرة الأخطاء الدفاعية التي كلفت المنتخب الوطني الكثير في مختلف المباريات آخرها ضد منتخب سويسرا، مشيرا إلى أن خيارات المدرب بيتكوفيتش سهلت مهمة منتخب سويسرا الذي فاز بهدفين دون رد، مؤكدا أن غياب الاستقرار في التشكيلة بسبب كثرة التغييرات كان لها تأثيرها السلبي، ناهيك عن عدم تحصين الدفاع بلاعب إضافي، إضافة إلى عدم الاعتماد على مهاجم صريح والاكتفاء بمهاجم وهمي، وهي أمور أثرت حس عبد اللاوي في أداء المنتخب الوطني، إضافة إلى التأخر في علمية التحول من الهجوم إلى الدفاع، ما شكل خللا واضحا استغلته المنتخبات المنافسة التي سجلت عدة أهداف مستغلة أخطاء دفاعية واضحة، مشيرا أن المنتخب الوطني عانى الكثير في الشق الدفاعي بسبب خلل في القاطرة الخلفية وحراسة المرمى وكذلك في خط الوسط، ما يتطلب بحسب قوله ضرورة التعامل بجدية مع الخلل الحاصل بغية تصحيحه في اقرب وقت، وبالمرة تفادي العودة إلى نقطة الصفر التي كثيرا ما نقع فيها بعد كل إخفاق من هذا النوع.
محرز تعرض للظلم وهناك من تسبب في مغادرته أهلي جدة
من جانب آخر، أشاد اللاعب الأسبق عبد اللاوي بالدور الكبير الذي قدمه القائد رياض محرز طيلة فترة حمله ألوان المنتخب الوطني التي دامت 12 سنة، مشيرا أن هذا الأخير وظف إمكاناته للمنتخب الوطني بشكل يعكس تضحيته في هذا الجانب، في الوقت الذي قوبل حسب نظره بنكران الجميل، خاصة وأن بعض الانتقادات الحادة الموجهة له عبر البلاتوهات كانت لها تأثيرات في مساره مع أهلي جدة السعودي، ووصل الأمر إلى مغادرة النادي.
ذكرياتي مع شباب باتنة لا تنسى وأنصار الكاب أحترمهم كثيرا
وقال عبد اللاوي بأن رياض محرز يستغل الخروج من الباب الواسع مع المنتخب الوطني وليس بالتهجم عليه من بعض الأطراف التي تهوى مثل هذه الممارسات السلبية، مؤكدا ن الذي يعرف محرز عن قرب يقفز على خصاله وميزاته في العمل الجاد وفعل الخير مع الخير. وفي السياق ذاته، أكد عبد اللاوي أن المنتخب الوطني في حاجة ماسة إلى وقفة تقييمية جادة قبل اتخاذ القرارات المناسبة، ملمحا بوجود لاعبين يستحقون الاعتزال، لكن يجب الحرص على ضمان التوازن في التشكيلة وفق قرارات وخيارات تتسم بالرزانة والموضوعية، مضيفا أن مسؤولية الإخفاق لا يتحملها بيتكوفيتش وحده بل هو محصلة أخطاء جماعية تتحملها عدة أطراف، ولو أن ذلك لم يمنعه من انتقاد بيتكوفيتش خاصة وأنه بحسب قوله “ضيعنا وقتا كثيرا في تغيير التشكيلات”، مع حال دون ضمان الاستقرار اللازم في التعداد والعناصر التي تستحق اللاعب في التشكيلة الأساسية، ما يؤكد بحسب قوله أن المنتخب الوطني في حاجة ماسة إلى مدرب صارم وحازم يفرض قراراته وتحمل مسؤولياته في هذا الجانب.
هذه أبرز محطاتي كلاعب مع بلوزداد والأبيار والاتحاد وشباب باتنة
وبخصوص مسيرته الكروية كلاعب، فقد عاد عبد اللاوي إلى الوراء مسترجعا الكثير من الذكريات الجميلة، مشيرا أن بدايته كانت من حيه بلوزداد، حين لعب مع مدرسة بلكور ثم نادي سريع بلكور وصولا إلى شباب بلكور (بلوزداد)، حيث لعب إلى جانب لاعبين بارزين في تلك الفترة مثل نقازي وزاقزي ومصطفى كويسي وأسماء كثيرة، كما حمل ألوان شبيبة الأبيار وفق تعداد يجمع بين أهل الخبرة والشبان مثل الحراس العربي وبوعلام لعروم وغيرهم، ليحول الوجهة نحو اتحاد الجزائر وفق مسيرة دامت حوالي 6 مواسم، حيث وصف مسرته مع أبناء سوسطارة بالمهمة، قبل أن يقرر المغادرة نحو شاب باتنة تزامنا مع صعود هذا الأخير إلى القسم الأول عام 1993، حيث تلقى عرضا مهما من رئيس النادي رشيد بوعبد الله، مؤكدا أنه كان في حاجة ماسة إلى سكن، وهو الأمر الذي ضمنته له إدارة “الكاب”، في الوقت الذي انتقد ضمنيا إدارة اتحاد الجزائر تزامنا مع قدوم سعيد عليق ومسيرين جدد..
رفضت القيام بالتجارب مع كرمالي وحصلت لي خلافات مع عامر جميل
مؤكدا أن عليق لم يقيمه، ما جعله يغادر دون رجلة، مثلما رفض قبل ذلك القيام بالتجارب مع مولودية الجزائر خلال فترة المرحوم كرمالي، مؤكدا أن شخصيته تجعله يرفض أن يهان من أي طرف كان. وفي سياق حديثه أكد عبد اللاوي أنه عاش ذكريات جميلة مع شباب باتنة سمحت بتشريف ألوان النادي في القسم الأول طيلة فترة التسعينيات، من ذلك تنشيط نهائي كأس الجمهورية أمام اتحاد الجزائر، مشيرا أن “الكاب” كان يتوفر على تعداد مميز لكن المشكل المالي حال دون الاحتفاظ بتلك الأسماء، بدليل المغادرة شبه الجماعية عام 2000، ما جعل الإدارة تتخلى عن 14 لاعبا ثم تقوم بمشروع عمل مع المدرب عامر جميل يقضي بالاستثمار في تكوين فريق شاب يتماشى مع الإمكانات المادية للنادي. وعلى ذكر عامر جميل، فقد أوضح عبد اللاوي أنه كان على خلاف معه من الناحية الفنية، إلا أنه يحترمه كمدرب قدم الكثير، حتى إنه على تواصل معه دائم في السنوات الأخيرة، وهو مستقر في الأردن، مثلما يتذكر زميله الأسبق في شباب ابتن عبد العزيز قشير الذي وصفه باللاعب المتميز، مؤكدا أنه لم ينل حقه، وبحسب قوله، فلو لعب مع مولودية الجزائر أو مع شباب بلوزداد لذهب بعيدا في مشواره الكروي، وهو ما يؤكد بحسب نظرته تأثير بعض الظروف على مسار وبروز اللاعب بصرف النظر عن موهبته إمكاناته الفنية.
علينا بالتكوين والاهتمام بإطاراتنا حتى ننقذ كرتنا
وفي ختام حديثه خلال نزوله ضيفا على برنامج “أوفسايد” مع الزميل ياسين معلومي، فقد فضل مالك عبد اللاوي وضع النقاط على الحروف حول مختلف النقاط التي يراها مهمة وحساسة، حيث دعا الجهات المعنية إلى ضرورة تكريس عامل الاستقرار وفق إستراتيجية فعالة تعود بالفائدة على الكرة الجزائرية، وفي مقدمة ذلك الاهتمام بالتكوين القاعدي للاعتناء بالمواهب الكروية، مؤكدا أن الجزائر لا تشكو أزمة لاعبين لكنها تعاني من غياب الاهتمام بالمواهب الكروية، ما حرم الأندية والمنتخبات من خزان هام كان بالمقدور أن يقدم صورة ايجابية للكرة الجزائرية، حتى وصل بنا الأمر إلى البحث عن حراس مرمى ولاعبين في مختلف المناصب، مضيفا أن الجزائر تتوفر على مكونين ومدربين أكفاء، بدليل أن الكثير منهم نجح في بطولات خليجية، في الوقت الذي تعاني التهميش في الجزائر، بسبب منطق الموالاة والجهوية والمصالح، وهو الأمر الذي حرم بطولتنا بحسب عبد اللاوي من أشخاص بمقدورهم خدمة الكروية الجزائرية فنيا وتربويا، مؤكدا أن الكرة في مرمى الساهرين على كرتنا حتى يراعوا هذا الجانب، ويأخذوا العبرة من المدربين والمكونين الجزائريين الذين برهنوا خارج الوطن بعدما ذهبوا ضحية التهميش في الجزائر.