محمد السادس يبتز المجتمع الدولي!
قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن “قضية الصحراء هي المعيار الذي تضعه المغرب في علاقاتها مع الدول”، وإنه “ننتظر من بعض الدول، من شركاء المغرب التقليديين والجدد، التي تتبنى مواقف غير واضحة، بخصوص مغربية الصحراء، أن توضح مواقفها، وتراجع مضمونها بشكل لا يقبل التأويل”.
لمح ملك المغرب في خطاب، السبت، بمناسبة ما يسمى بذكرى “ثورة الملك والشعب”، بورقة الابتزاز وتهديد المجتمع الدولي، مقابل الإبقاء على احتلاله أراضي الصحراء الغربية، تحت مسمى “ضرورة توضيح الموقف” و”إما معي أو ضدي”، ضاربا عرض الحائط اللوائح الأممية التي تقر حق تقرير المصير للشعوب المستعمرة.
ومما قاله محمد السادس الذي صار غائبا ومغيبا نظرا للمرض والصراعات الداخلية داخل القصر في حرب خلافته “أوجه رسالة واضحة للجميع: إن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات، ونجاعة الشراكات”.
وكالعادة وظف محمد السادس الكثير من الكذب وقلب الحقائق، عندما تحدث عن دول تدعم ما يسمى “مبادرة الحكم الذاتي” التي يرفضها الصحراويون ولا تقرها الأمم المتحدة، ولم يشر محمد السادس إلى أي دولة من شركاء المملكة، لكنه أعرب عن الارتياح “لدعم العديد من الدول الوازنة، لمبادرة الحكم الذاتي”، خاصا بالذكر الولايات المتحدة التي ادعى أنها “اعترفت أواخر عام 2020 بسيادة الرباط على المنطقة المتنازع عليها، في إطار اتفاق ثلاثي نص أيضا على تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل”.
وبخصوص ما سماه محمد السادس الاعتراف الأمريكي بـ”مغربية الصحراء” المزعوم، والذي يعتبره محمد السادس انتصارا له ودعما لاحتلاله، فقد تناسى أنه “مرهون بدعم إدارة جو بايدن التي تجاهلته جملة وتفصيلا، ليس فقط بالتأكيد في أكثر من مناسبة على دعمها لجهود الأمم المتحدة ومساعيها لإيجاد حل سياسي عادل ودائم ومقبول لدى الطرفين، يفضي إلى تقرير مصير شعب الصحراء الغربية، ولكن أكثر من ذلك بتحفظها على وعود إدارة ترامب من قبيل بناء قنصلية للولايات المتحدة بالداخلة المحتلة، وجلب الاستثمارات وما إلى ذلك من الوعود وأحلام اليقظة التي ظلت حبرا على ورق”.
أما عن إسبانيا التي قال بشأنها إن موقفها واضح ومسؤول، فالمعلوم أن مدريد كانت المتسبب الرئيسي في محنة الصحراويين، كما أن الحكام في مدريد مكنوا كثيرا للحسن الثاني لاحتلاله الأراضي الصحراوية، وتبقى اتفاقية مدريد شاهدة على خيانة إسبانيا.
وبدا الملك منتشيا بوهم “القنصليات” التي تم افتتاحها في مدينتي الداخلة والعيون المحتلتين، وهي مجرد حضور شكلي لا أثر له على أرض الواقع، كما أن الأمم المتحدة قد أكدت وعلى لسان أكد الناطق الرسمي باسم الأمين، ستيفان دوجاريك، أن “فتح قنصليات بالأراضي الصحراوية المحتلة لن يغير موقف المنظمة الدولية من القضية الصحراوية”.
المؤكد من خطاب الملك، أنه أعلن التمرد على الشرعية الدولية، وإعلان حرب على الشعب الصحراوي، وعلى كل من يقف إلى جانبه مساندا له أو داعما للشرعية الدولية، حتى ولو كان من شركائه التقليديين أو الجدد، والتخوف في أن يتمادى المخزن في حربه على المجتمع الدولي بالمخدرات والهجرة غير الشرعية.