-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

محمود عباس وتصفية المقاومة المسلحة

الشروق أونلاين
  • 4384
  • 15
محمود عباس وتصفية المقاومة المسلحة
ح. م
الرئيس الفلسطيني محمود عباس

في السابع من سبتمبر 2014 خرج الرئيس الفلسطيني محمود عباس من لقاء رسمي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليشنّ حملة شعواء ضدّ حركة حماس، وذلك في اجتماع وزراء الخارجية العرب في مجلس الجامعة العربية كما في لقاء مع عدد من الصحفيين والمفكرين المصريين. من حيث الأصول الديبلوماسية في الزيارات الرئاسية الرسمية تعتبر حملة محمود عباس متفقاً عليها مع السيسي وتحظى على الرضا المصري الرسمي.

تشكل هذه الحملة مؤشراً شديد السلبية على الوحدة الفلسطينية، وعلى مستقبل المقاومة والوضع العام في قطاع غزة، فهي تهدّد بعدم استكمال النصر العسكري والسياسي العظيم، وتميّع تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار. وتبطل عمل الوفد الفلسطيني الموحد في مواصلة المفاوضات غير المباشرة لتحقيق أهداف المقاومة والشعب التي ارتبطت الاتفاقية بإنجازها. تتلخص هذه الحملة بإصرار محمود عباس على وضع سلاح المقاومة وأنفاقها تحت سيطرته وقيادته، وإنهاء شيء اسمه المقاومة المسلحة، وهذا معنى قوله أمام وزراء الخارجية أو في لقائه مع الصحافة: “لن نسمح بحربٍ أخرى” ولا وحدة وطنية ولقاء مع حماس ما لم توافق على “سلاح واحد” وعلى “أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن القرارات السياسية مثل الذهاب إلى الحرب أو توقيع اتفاق السلام”. وهذا يتقاطع مع هدف نتنياهو من شنّ العدوان على قطاع غزة ويُحوّل هزيمته إلى انتصار.

ليس الخلل في هذا الموقف في أنه يُعيد الانقسام إلى الساحة الفلسطينية بأشدّ مما كان عليه فحسب، ولا يقتصر الخلل في هذه السياسة المعلنة لمحمود عباس في انفراده بالقرار الفلسطيني ليُسقِط خيار الحرب، فحسب، وإنما أيضاً في التحوّل إلى المفاوضات والتسوية وعقد اتفاق سلام دائم (التصفية للقضية الفلسطينية) مع العدو الصهيوني وبرعارية أمريكية ودولية.

وعملياً يريد محمود عباس أن يمسح بجرة قلم ما حققته المقاومة والشعب من نصر عظيم في عدوانه على قطاع غزة ومن قبل ذلك ما تحقق من انتصارين كبيرين في حربي 2008/2009 و2012 في قطاع غزة. ومن ثم يُدخل كل ما قدمته المقاومة والشعب من تضحيات في دائرة العبث. مما يؤكد أن انحناءه الذي حدث بعد أسبوعين من اندلاع الحرب الأخيرة في غزة، كما استنكاره للعدوان وتجريمه، ثم موافقته على تشكيل وفد فلسطيني موحد يتبنى شروط المقاومة لوقف إطلاق النار. كان اضطراراً ومزيفاً إلى حين وقف إطلاق النار. فقد كان يبيّت الانقضاض على المقاومة وسلاحها من حيث أتيا. وهذا بالطبع استمرار لموقفه التقليدي السياسي لتصفية المقاومة والدخول في عملية التسوية التي ابتدأت بالتنازل عن 78% من فلسطين والاعتراف بالكيان الصهيوني. وم ثم حصر الأهداف الفلسطينية بدولة في حدود 1967 مع ما ستخرج به المفاوضات، بالضرورة، من تنازلات تمسّ القدس وأراضي الضفة الغربية وقضية اللاجئين.

بالتأكيد ما كان لمحمود عباس أن ينحني للمقاومة والصمود الشعبي في قطاع غزة كما للرأي العام الفلسطيني في القدس والضفة ومناطق الـ48، لو لم تثبت المقاومة قدرتها الميدانية على كسب نصر عسكري، ويحقق الشعب صلابة أسطورية في الصمود وسط الدمار والدماء ملتفاً حول المقاومة ومصمماً على الانتصار. وأضف: ولولا ما انتهت إليه المفاوضات الأخيرة التي رعاها جون كيري من فشلٍ ذريع. وذلك بالرغم مما قدّمه محمود عباس لإنقاذها من تنازلات جديدة مسّت الأغوار والمستوطنات والقدس والحدود مع الأردن.

أما من جهة أخرى، فإن توقيت عباس لنزع سلاح المقاومة وتصفيتها في قطاع غزة كما فعل في الضفة الغربية يأتي معاكساً لكل ما كان يدعيه من اختلال في موازين القوى في مصلحة العدو لا يترك للفلسطيني من خيار سوى التخلي عن ميثاق م.ت.ف وعن استراتيجية الكفاح المسلح. ومن ثم تبني استراتيجية المفاوضات والتسوية والدويلة الفلسطينية بالرعاية الأمريكية والدولية. فالتوقيت يأتي الآن في ظل ميزان قوى في غير مصلحة الكيان الصهيوني فحكومة نتنياهو في مأزق خانق وجيشها مهزوم في الحرب، وعلاقاتها الدولية مهتزة، وتعاني عزلة شديدة من قبل الرأي العام العربي. كما يأتي التوقيت في ظرف انتصار مؤكد للمقاومة والشعب في قطاع غزة كما في وقت راحت فيه الأرض تميد في القدس والضفة الغربية تحت أقدام الاحتلال مرسلة إرهاصات انتفاضة قادرة على الانتصار.

من هنا يكون محمود عباس بهذا العداء للمقاومة والانتفاضة والإرادة الفلسطينية الشعبية، كما بهذا العناد للسير في طريق المفاوضات والتسوية الفاشلة أو الذاهبة إلى تصفية القضية الفلسطينية قد راح يأخذ الوضع الفلسطيني برمته إلى الكارثة وإلى الانقسام الأسوأ. وهو يجب أن توحد أوسع جبهة فلسطينية لإحباطه وعزله مصرياً وعربياً.

أما بالنسبة إلى قطاع غزة فإن تصميم محمود عباس على وضع يده على سلاح قطاع غزة وإنهاء المقاومة سوف يذهب بالقطاع إلى أوخم العواقب. فاموضوع هنا لا يتعلق بحماس وحدها فحسب ولا بحركة الجهاد فحسب وإنما أيضاً بشبه إجماع فصائلي وشعبي على أن تبقى غزة قاعدة للمقاومة المسلحة والإعداد الشعبي للحرب. بل والمضي بالمقاومة والشعب إلى مستويات أعلى فأعلى تسليحاً وتدريباً وقوّة، وتصميماً، وصموداً.

ولهذا فإن من غير المتوقع أن يجد عباس، وما ينبغي له أن يجد، من بين الفصائل الفلسطينية أو القوى العربية إلاّ القليل الشاذ يقبل أن يؤيده في هذه السياسة المدمرة الكارثية وهذا أقل ما يجب أن يُقال فيها لولا بقية أمل في أن ينحني مضطراً مرة أخرى، أمام الإرادة الشعبية الفلسطينية والعربية والإسلامية والعالمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • رأي

    أبو جهاد رحمه الله الذي اغتيل في تونس سنة 1988،الذي كان رهاناً للموساد الصهيوني من أجل بدء مفاوضات لإقامة السلطة الفلسطينية تحت سيطرة الاحتلال الصهيوني،الرجل الذي فضل الموت على أن يُفاوض إسرائيل على مقاعد في وزارة السلطة الفلسطينية مقرها رام الله المحتلة،كان يؤمن بالكفاح المسلح.. مناضلوا حركة فتح الذين يؤمنون بالكفاح المسلح ماتوا...وبقي أناس منهم أعلنوا ولاءهم للصهاينة و أداروا ظهرهم لبني جلدتهم ...مازالت فصيلتان فلسطينيتان تؤمنان بالحرية والكفاح هما حماس و الجهاد.. كتائب القسام و سرايا القدس..

  • محمد

    واش ايجيك من واحد خاين اواحد خداع غير المصايب الكحلة عباس اولادوا راهم في اسرائيل مقاولين والسيسي اصلا خاين لكل مقومات البشرية مافيش حاجة تعجب فيه بارد دموا مثل ذوات الدم البارد

  • سامي الجزائري

    مالذي يريده عباس و أزلامه بعد كل هذا الإنبطاح و الإستسسلام يريدون فلسطين أن تكون صهيونية لا لا لا و ألف لا ، لن لن لن و ألف لن و كل أدوات النفي والنهي و الرفض و الجزم.و..........

  • احمد ع الق

    محمــــودعباس فاوض الصهاينـــة عشرين سنة كاملة وقدم بمفاوضاته الأرض والعرض للصهاينة علي طبق من ذهب ولم يهدد ولا مرة بتوقيف المفوضات التي أضاعت العمر الفلسطيني وأرضه ولكننا نراه اليوم يهدد حماس ويريد نزع سلاحها وقد كلفه الصهاينة بهذه المهمة ..فعلي الفلسطنيين النشامي تدارك الموقف ويفعلوها قبل أن يفعلها خادم الصهاينة وزمرته.....من جزائري غيور علي أرض الرباط

  • جزائري حر

    عميل من طراز رفيع...

  • جبهة الصمود والتصدي

    محمود عباس باع القضية الفلسطينية.في الوقت الذي أنهزم اليهود الغاصبين.والله هذا منتظر من هذا محمود عساس الذي هو متورط في قتل عرافات رحمه الله.ماذا ننتظر من أنسان خائن.الويل يا محمود عباث الخائن الله سيكشفك يا خائن.ولاننسى حكامنا الخائنون لولا تحرك الشعب الجزائري لبيعت قضيتنا للسيسي ولأمريكا والصهاينة.والله حكامنا متورطون يا شعب المليون والنصف المليون شهيد.ورئيسنا طاب جنان مستعد للتخلي على قضية فلسطين مقابل مساندته من طرف فرنسا و أمريكا لترشح أخيه السعيد لولاية خامسة.فيق يا شعب راه مديك الواد

  • جعفر بن حجر

    محمود عباس بهذا العداء للمقاومة والانتفاضة والإرادة الفلسطينية الشعبية، كما بهذا العناد للسير في طريق المفاوضات والتسوية الفاشلة أو الذاهبة إلى تصفية القضية الفلسطينية قد راح يأخذ الوضع الفلسطيني برمته إلى الكارثة وإلى الانقسام الأسوأ ويثبت للعالم بأنّه العميل الأكبر للكيان الصهيوني من حيث يدروي أو لا يدري.

  • واحد من الفقاقير

    وهل رجال حماس أغبياء حتى يتقوا في أكبر عميل في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني؟
    خليه يتكلم ويتمتم.
    فقط نتمنى من الفلسطينيين في الضفة أن لا يكونوا أغبياء ويصدقوا العملاء أملا في العيش في الدنيا، فما الدنيا إلا دار ابتلاء.

  • مجرد رأي

    أبو جهاد رحمه الله الذي اغتيل في تونس سنة 1988 في تونس، الذي كان رهاناً من أجل بدء مفاوضات لإقامة السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال الصهيوني، الرجل الذي فضل الموت على أن يُفاوض إسرائيل على مقاعد في الوزارة في السلطة الفلسطينية و كان يؤمن بالكفاح المسلح.. مناضلواحركة فتح الذين يؤمنون بالكفاح المسلح ماتوا... و أعلنوا ولاءهم للصهاينة و أداروا ظهرهم لبني جلدتهم ...مازالت فصيلتان فلسطينيتان تؤمنام بالحرية والكفاح هي حماس و الجهاد..

  • مجرد رأي

    إنه يتقاضى راتباً شهرياً هو و كل من ينتمي إلى حركة فتح من أمريكا حليفة إسرائيل و يدعى دائما أنه يخدم مصالح الفلسطينيين و لكن شتان مابين الموقفين هذا الانسان يملك شخصية ازدواجية و أراؤه تهدف إلى قتل روح الجهاد في سبيل الحرية في نفس كل فلسطيني ليعيش الصهاينة سعداء في أرض يدعون أنها أرضهم و بالمقابل ليموت الشعب الفلسطيني أو يعيش تعيساً لا يهم المهم أن يبقى محافظاً على كرسيه. أخرها موت كيف يُقابل الله يزم القيامة.. و الله لو كنت مكانه لانتحرت كيف أعيش و أنا أرى الشعب يُسجَنُ أفراده و يقتلون ..

  • حر

    يا كاتب المقال عندما تذكر اسم محمود عباس اكتب امامه العميل الصهيوني .
    لا بد ان ينتفض كل الشعب الفلسطيني لاسقاط هذا العميل من الحكم

  • chaoui

    فكروا قليلا محمود عباس هذا لولم يكن مكلف امريكيا واسرائيليا بمهمة القضاء على المقاومة لازيح من منصبة او لكان اغتيل

  • Hassan

    هذا الحلوف العربيدالقتل الذى قتل ابو عمار
    وبتنسيق مع الموصادلقتل ابناء حركة حماس.

    تبا لهذاالعربيدانظرو لهذاالرهط وانظرو الى مشعل
    النور فى وجهو يشعل وهنية كلهم منيرون.وهذالخبيث
    الذى يتامر على الشعب الفلسطينى تبا لهؤلاء.

  • بدون اسم

    ما يسما الرئس الفلسطيني غير شرعي لانه لا يمثل الشعب الفلسطيني, حماس انتخبت من الشعب الفلسطيني و هي الممثل الشرعي الوحيد لي الشعب الفلسطيني, كا مراقب مند سنين طويلة للقضية الفلسطينية ارى بان القضية انحرفت عن طريقها الصحيح و الحل الوحيد ان تتخلص حماس من جرثومة ما يسما فتح و منضمةالنفاق الفلسطينية اللتي بعت القضية و كذلك للفلسطينيين ان يبتعدو عن ما يسمى دولة مصر لانها دولة خبيثة فشلة عاملة لا تصلح ان تكون في اي شيئ يخص مستقبل فلسطين, احذرو من مصر العميلة.

  • غبي

    أظن لا تهنأ حماس وتنتصر المقاومة نهائيا على العدو الصهيوني حتي تصفي كل قيادات حركة فتح وعلى رأسها محمود عباس ودحلان والمراوغ صائب عريقات وعبد ربو وكل العملاء بدون إستثناء لأنهم أصبحوا يعيقون مشروع المقاومة الباسلة ٠