محيط محمد السادس يتقاذفون التهم بعد نكسات أكتوبر الأسود
تسببت الانتكاسات الدبلوماسية التي تعرض لها النظام المغربي في الآونة الأخيرة، إلى أزمة داخلية باتت تهدد استقرار القصر، الذي يعيش واحدة من أصعب مراحله، بعد تدهور الحالية الصحية للملك، محمد السادس، الذي بدا في آخر فيديو له (استقبال الوزير شكيب بن موسى)، وهو منهك وغير قادر حتى على الوقوف.
ومن تداعيات هذه الانتكاسات مسارعة نخب مغربية إلى تحميل وزير خارجية النظام المغربي، ناصر بوريطة، مسؤولية ما حصل ودفعه إلى ترك منصبه، وهو التوجه الذي أصبح يتعزز بقوة، حيث يسعى القصر العلوي إلى محاولة امتصاص هذه الصدمات بإجراء تغيير حكومي يستهدف قطف رؤوس بعض الوزراء وعلى رأسهم بوريطة، باعتباره المسؤول الأول على تلك الانتكاسات.
وفي الرابع من أكتوبر الجاري، وجهت محكمة العدل الأوروبية ضربة موجعة للنظام المغربي، بإسقاط اتفاقية الصيد مع الاتحاد الأوروبي، وبررت القرار بعدم وجود أي سيادة على الأراضي الصحراوية المحتلة، وقبل نحو أسبوع اعترف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بفشل النظام المغربي في تسويق مخطط الحكم الذاتي، وطالب وزير خارجية الرباط بتقديم المزيد من الشروحات، وهو المطلب الذي قدم منذ مدة طويلة للوزير المغربي.
كما شكل مقترح الدبلوماسي السويدي الإيطالي، ستافان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، والقاضي بتقسيم الأراضي الصحراوية بين جبهة الوليساريو والنظام المغربي، وإن رفض الجانب الصحراوي هذا المقترح في حينه، إلا أن المقترح في حد ذاته يشير إلى أن الأمم المتحدة لا ترى أن الصحراء الغربية جزء من السيادة المغربية، لاسيما وأن النظام المغربي سبق له وأن عمل بهذا المقترح.
وأول من اعترف بالفشل في قضية الصحراء الغربية، كان الملك المغربي ذاته في خطابه الأخير، والذي انتقد فيه الأحزاب السياسية المغربية، بسبب عدم مرافقتها للدبلوماسية الرسمية من أجل الدفاع عن قضيتهم الأولى، قضية الصحراء الغربية، حيث دعا إلى شرح الموقف المغربي إزاء القضية الصحراوية، وهو ما يقتضي كما قال “تضافر جهود كل المؤسسات والهيآت الوطنية، الرسمية والحزبية والمدنية، وتعزيز التنسيق بينها، بما يضفي النجاعة اللازمة على أدائها وتحركاتها”.
وجاء خطاب القصر في سياق تحول للمشهد المغربي يطبعه عدم وجود إجماع سياسي حزبي وإعلامي على أن الصحراء الغربية “مغربية”، ويمكن للمتابع أن يقرأ في بعض الصحف بما فيها القريبة من محيط النظام، تسمية “الصحراء الغربية” وليس “الصحراء المغربية”، علما أن شخصيات مغربية كبيرة، بمن فيهم العاهل السابق، الحسن الثاني ووزير داخليته، ادريس البصري، كانا يسميانها الصحراء الغربية.
ومن بين المختصين المغربيين الذين هاجموا بوريطة بسبب الانتكاسة على خلفية القضية الصحراوية، صبري الحو، وهو الرئيس العام لأكاديمية التفكير الاستراتيجي والخبير في القانون ونزاع الصحراء الغربية، وكتب خبير القانون الدولي في مساهمة له بإحدى الصحف المغربية: “إن الريبة والشك الذي يحوم اليوم حول عمل وخلاصات وتوصيات الأمانة العامة للأمم المتحدة، بكل أجهزتها وأقسامها ومكاتبها ظهر منذ تقريرها السابق حول الدراسة الدورية للحالة في الصحراء..”
ويعترف الخبير القانوني بتعمد وزير خارجية المغرب تشويه الحقائق: “فقد راح وزير الخارجية (ناصر بوريطة) يحتفي وينوه بالتقارير (الأممية) رغم أنها تتضمن تسجيل رفضه الاستجابة لطلب المبعوث الشخصي لثلاث سنوات بتقديم عرض مفصل حول الحكم الذاتي بمبررات غير مقبولة تفيد التعنت وحسب. وفُسِّرَ من طرف المبعوث الشخصي أن المغرب يتهرب ولا يملك مذكرة دفاعية معدة ومفصلة، وقد فسر أيضا أن المغرب عبر فقط عن مجرد النوايا، أو أن المغرب ليس جادا”!
ويضيف: “لا تشفع لوزير الخارجية ما يتذرع به من أن الحكومة حديثة العهد (2022) وان المغرب لا يمانع في بداية النقاش من مقترحات باقي الأطراف (2023) وأن المغرب منهمك على حشد التأييد الدولي للحكم الذاتي (2024) وأن العرض سيكون أثناء مناقشات المبرر الإعلامي الداخلي الحالي. مادام جواب السيد الوزير واضح ولا يفيد سوى التهرب”.
واعتاد المسؤولون المغربيون وعلى رأسهم وزير الخارجية على لي أعناق تصريحات حلفائهم الغربيين في الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وفرنسا، بما يتماشى ورغبة النظام، في محاولة لتنويم الشعب المغربي، وينطبق هذا بشكل كبير على تصريحات المسؤولين الأمريكيين في إدارة الرئيس الحالي، جو بايدن، الذي لم يعترف يوما بتغريدة سلفه في البيت الأبيض، دونالد ترامب الشهيرة، والتي جاءت قبل نحو شهر من تركه منصبه.