مختار يتحدى إعاقته الحركية ويبني فيلات للأصحاء في سكيكدة
لم تمنع الإعاقة السيد مختار، حيث تحدى ظروف الحياة الصعبة، بل تحدى الجميع ليعمل في مهنة ربما لا يقوى عليها الأصحاء، حيث اشتغل مختار شكرود 49 سنة، وأتقن مهنة البناء وأصبح يشيد كل عام فيلات شامخة للأصحاء يقارب علوها العشرين مترا، حيث يفتخر سكان بلدية بني زيد غرب ولاية سكيكدة بهذا الشاب المكافح المعاق حركيا 100 بالمئة،
يتحرك بقدم واحدة فقط، حيث أن الثانية شلت نهائيا عندما كان عمره 14 شهرا، ورغم حالته فهو يعول أسرته الصغيرة المكونة من 3 أفراد، زوجته وابنه الوحيد الذي يدرس في السنة الخامسة ابتدائي، ورغم إعاقته فإنه تحدى الظروف وتغلب على إعاقته ليثبت وجوده في مجتمعه ويقوم بخدمة نفسه وخدمة الآخرين، رغم أنه حُرم من نعمة المشي، إلا أنه لم يستسلم للإعاقة، أو يصبح عالة على المجتمع فتجده يزاول عمله بكل نشاط والمدهش أن يمارس معاق حركيا عملاً شاقاً يحتاج فيه المرء إلى أطرافه السفلية للتحرك، بل أن يتفوق هذا المعاق على أقرانه الأصحاء .
مختار يتصف بالمحبة وإتقان العمل والابتسامة كانت لا تفارق وجهه طيلة تواجدنا معه في مقر عمله، ولد بتاريخ 12 مارس 1967 وتزوج سنة 2004 من فتاة تقطن بقرية الطهرة قبلت به شريكا لحياتها رغم إعاقته، لم يسبق له وأن طلب عمل في البلدية، ولكن يقول مؤخرا أصبحت أخشى حوادث العمل لأنني اشتغل دائما في الأماكن العالية وعملي يشبه سائق الطائرة، ومؤخرا أصبح في حاجة ماسة لعمل كحارس لتوفير لقمة العيش لعائلته لأنه يشتغل مع الخواص بدون تأمين في الأماكن العالية، حيث يلجأ أحيانا لربط جسمه بحبل خوفا من السقوط، هو معتاد على الصعود لأشجار الزيتون التي يزيد علوها 6 أمتار، وهذا بقدم واحدة فقط، استفاد من البناء الريفي بحصة قدرها 50 مليون سنتيم، فتحدى إعاقته وبنى منزلا لنفسه ثم بدأ يعمل في بناء مسكن مجاور لجيرانه، وقد تعرض مختار للسقوط من علو يزيد عن 10 أمتار عدة مرات، حيث توقف عن العمل مرتين لمدة 8 أشهر في مجموع الفترتين، وبعد تحسن حالته عاد إلى عمله رغما عنه وهذا لتوفير لقمة العيش لأفراد عائلته الصغيرة، حيث أكمل أشغال مختلف البنايات الشامخة وبيته أيضا، ساعده الجميع في القياسات وهو أكمل البقية ورغم ذلك فإن مسكنه غير جاهز بسبب نفاذ الإعانة المالية .