مخدرات ومعاكسات وسلوكات غير أخلاقية داخل المتوسطات
انحلال خُلقي وسلوكات خطيرة نلاحظها يوميا على أبواب بعض متوسطات العاصمة، رغم أن تلاميذ هذه المرحلة في نظرنا لا زالوا أطفالا صغارا، ومع ذلك وفّرت لهم القنوات الفضائية بما تبثه من مسلسلات الغرام والهيام أبطالها أطفال، الجو المناسب لتقليد هذه السلوكات الدخيلة. وحتى المخدرات والحبوب المهلوسة أصبحت حاضرة وبقوة في جيوب تلاميذ المتوسط في ظل جهل أولياء أمورهم.
نظرة على تلاميذ بعض متوسطات العاصمة، تجعلك تكتشف عالما آخر، فالانحلال الخُلقي صار على أبواب بعض المتوسطات، إلى درجة أننا سمعنا كلاما عن حمْل تلميذتين تدرسان في متوسطة تتواجد غرب العاصمة، وإن كنا لم نتأكد من صحة هذا النبأ، لكنها لا تبدو بعيدة عن الحقيقة، لأن بعض السلوكات التي أصبح تلاميذ المتوسط يأتون بها تجعلك تصدِّق مثل هذه الأخبار؛ فأطفال الـ 13 عاماً صاروا يتأثرون بما تبثه يوميا القنوات الفضائية، من مسلسلات غرامية أبطالها مراهقون وأطفال، خاصة المسلسلات الكورية التي تركز بشدة على قصص العشق بين الأطفال والمراهقين، مع عدم فرض الرقابة على المواقع الإباحية في كثير من مقاهي الإنترنت عبر الوطن، إلى درجة أن الأخيرة أصبحت ملاذا يوميا للتلاميذ بعد مغادرتهم مقاعد الدراسة مساء، وبتشجيع من العائلة؟
تفاجأنا مرة ونحن نمرّ قرب متوسطة ببلدية جسر قسنطينة بالعاصمة، أثناء خروج التلاميذ منتصف النهار، بسلوكات بعض التلميذات الصغيرات واللواتي كان أصدقاؤهن المراهقون ينتظرونهن عند بوابة المتوسطة؛ فإحدى التلميذات رفضت ركوب سيارة شاب يبدو في العشرين من عمره، لكن صديقتها شجعتها وسمعناها تهمس لها “ما تخافيش دورة وحدة وننزلو”، والغريب أن الفتاتين لا تزال صفات الطفولة والبراءة بادية على وجهيهما.
وحتى المخدرات وجدت لها مكانا بين تلاميذ االمتوسط، حيث سبق أن تم ضبط تلميذين يستهلكان المخدرات في مرحاض متوسطة ببلدية حسين داي. كما أن مصالح الأمن طالما أوقفت عصابات ترويج المخدرات بعض عناصرها من التلاميذ الصغار، والذين يتمّ استغلال براءتهم وجهلهم. وحتى بعض التلميذات تورّطن في استهلاك المخدرات سواء جهلا أو عمدا.
وفي هذا السياق أخبرتنا والدة لتلميذة وهي أيضا أستاذة بالطور الثانوي، أن بعض التلميذات أصبحن يروِّجن الحبوب المهلوسة لزميلاتهن، بعدما يدّعين لهن أنها حبوب لتخفيف آلام العادة الشهرية، ومحدثتنا أكتشفت الأمر بعدما أحضرت ابنتها التلميذة هذه الحبوب إلى البيت بعفوية، وأضافت “أصبحت تصرفات بعض البنات في المدارس أكثر جرأة من الذكور، فمرة دخلتُ قسمي للتدريس فتفاجأت بتلميذة تضع حلوى “الكوجاك” في فمها ولم تُعر دخولي أي اهتمام، وعندما طلبت منها رميه، قالت “راني قريب نكمّلها”.
إلى ذلك، اعتبرت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ على لسان رئيسها حاج دلاَّلو، أن انتشار سلوكات دخيلة على تلاميذ المتوسط خاصة تعاطي المخدرات، منتشرٌ حتى داخل حرم المؤسسات التعليمية “كثيرا ما تم ضبط تلاميذ يستهلكون هذه السموم، واتخذت في حقهم إجراءات”، وحمّل دلالو المسؤولية الأولى للأسرة، إذ أن كثيرا من الآباء والأمهات تجدهم يركزون فقط على النتائج الدراسية لأبنائهم متناسين سلوكاتهم، فالقليل من الأمهات من تفتش محفظة ابنها عند خروجه صباحا ودخوله مساءً من المدرسة، وأخريات لا يسألن أبدا عن أصدقاء ابنهن. كما يجب ملاحظة أي تغير يطرأ على سلوك التلميذ والتلميذة عند عودتهم من المدرسة وأي أعراض جسدية، مثل احمرار العينين، كثرة الضحك أو النوم والخمول، ونقص الشهية، والقيام بتصرُّفات عِدائية تجاه أفراد الأسرة، وهي كلها دليلٌ على تعاطي مواد مخدرة. وبالنسبة للتلميذات؛ ففي هذه المرحلة يجب التقرُّب منهن، لأنهن لا يعرفن شيئا عن مرحلة البلوغ، إذ يجب تحضيرهن نفسيا وعدم تركهن يستفسرن عن الموضوع من الغرباء أو مواقع الإنترنت ويتلقين معلومات مغلوطة.