-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مداواة الطاعون بالأسبرين!

جمال لعلامي
  • 1259
  • 3
مداواة الطاعون بالأسبرين!

لامني أحد القرّاء، وهو مشكور على لومته، أن أغلب وسائل الإعلام، أصبحت تتفنن في نقل السيّء والأسوإ، وكأن لا جميل ولا أبيض في هذا الوطن الجميل، ولا أخبار سوى أخبار القتل والمخدرات والاعتداءات والتشاجر والسرقة والنهب والفساد والانحراف!

نعم، هي مقاربة واقعية وصحيحة، لكن أين هو الخلل وأين الحل؟ هل البديل هو تبييض كلّ أسود؟ هل الحل هو تغطية الشمس بالغربال؟ هل البديل هو التستّر على كل تلكالعوراتوالمآسي التي تنخر جسم المجتمع؟ هل الحلّ هو إخفاء الواقع بجرائمه ومهازله وفضائحه؟

قد تكون عملية تسويد كلّ أبيض انحرافا، بلجريمةكذلك، إذا كانت تهدف في ما تهدف إليه، إلى قتل الأمل باليأس ودفن التفاؤل في مقبرة التشاؤم والقنوط والعياذ بالله.

قال لي أحد الشيوخ الحكماء والمخضرمين، في جلسة عقل وهدوء، إن ما تنشره الصحافة اليوم، ليس جديدا، وكلّ هذه الأخبار التعيسة والمؤلمة والحزينة، كانت موجودة في قلب المجتمع خلال سنوات الحزب الواحد والإعلام الواحد.

إذن، عملية النقل والتركيز والتسويق والتشهير، هي التي سلكت طريق التضخيم والتهويل، وأحيانا الخوف من تكرار الجرائم والانحرافات والضربات من باب التقليد والتعايش، ومن بابإذا عمّت خفّت، فلا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم!

المشكلة الكبيرة التي نواجهها جميعا، بكلّ ألم وأسف، بنخبتنا ومثقفينا وأميينا ورجال ديننا وسياسيينا وأطبائنا، أننا نقرأ الخبرالمثيرمن شاكلةذبح ونكح ونبح ونوّح، لكننا بعدها نتنهّد وننتقد مثل هذه الأخبار التي تبقى جزءا مريرا من مجتمع أصبحت تأكله الأمراض المستعصية!

الحلّ، لن يكون بالسكوت عن هذه التراجيديا، ولا بتضخيمها أيضا.. لن يكون بالتهويل ولا بمداواة الطاعون والكوليرا بالمسكنات والأسبرين، مثلما لن يكون بالتقليل والتعليل ونشر الغسيل والتبهديل، ولكن قد يكون بالمعالجة والتي هي أحسن، في الصحافة والمساجد والمدارس والجامعات، في الشارع والنوادي، وفي الأحزاب، ومن طرف السلطات التنفيذية والإدارة، كلّ حسب صلاحياته ووظائفه.

 

صحيح أن المتابع للأخبار اليومية المهرّبة والمسرّبة من عمق المجتمع، يُصاب بالذهول واليأس ويبلغ عتبة الجنون، لكن لا فائدة من تغليفالنتانةبورق السيليكوز، وإنّما علينا جميعا، تنظيف الجرح بالماء والصابون والمطهرات، شرط أن يكون المقصد العلاج حتى وإن كان بالكيّ، وليس نبشه وإثارة أوجاع هذا المجتمع المصاب.. شفاه الله وعافاه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • عيسى فراق

    أما ما نشاهده من الإعلام أحيانًا من التجرُّؤ مقصود أحيانًا، وغير مقصود أحيانًا أخرى – ليُحْزِن النفس، ويغضب الرب، ويجلب الخزي والمذلة، ويذهب الألفة ، فضلاً عن أن هذا النوع من الإعلام الرديء يؤثر بشكل سلبي وحاد على الصورة الذهنية التي تتكون عن الدولة ورموزها، ونخبها المجتمعية، ويهزُّ مكانتها بين الدول والشعوب، ويجعل الآخرين يتجرؤون عليها، فيخفّ وزنها بين الدول، وتقلّ مكانتها بين الأمم حتى تصبح أمة واهية

  • سامية

    صحافة التضليل و التزييف سادت عندنا ... و الاحترافية غير موجودة اصلا ... بل اضحى الامر مجرد اقلام تكتب للتهويل و التهليل لطرف دون اخر بل و اصبحنا ننحر بعضنا البعض بالاقلام لنشفي غليلنا في بعض الاحيان ....فلم تعد الصحافة تحمل تللك الرسالة النبيلة الهدف منها معالجة قضايا الناس و طرح انشغالاتهم ...بدل الغوص و الخوض في المتاهات و الدواليب الضيقة بعيدا عن السيناريوهات المشبوهة كما يقال ...و تضخيم جهة علي حساب اخرى....

  • محمد

    أحسنت فصحافتنا لم تعد تحسن سوى نشر وتشييع الفاحشة الا من رحم وذلك لظمور الاحترافية والاهلية والصدق في العمل الصحافي ،والحقبقة العفن في كل مكان،وفي المقابل ايضا موجود الخيروالمهنية والكفاءة وهذا ما ينبغي نشره ودعوة الناس إليه فبدلا ان نسب الظلام فلنشعل شمعة