-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مدينة آشير.. آخر ما تركه آل زيري

فاروق كداش
  • 1457
  • 0
مدينة آشير.. آخر ما تركه آل زيري

المدن تروي أمجاد ملوكها، ومن عاشوا فيها في سلام دائم، فأرضها حملتهم وجدرانها آوتهم وطبيعتها حمتهم من الغزاة المحتلين. قليلة كانت المدن المحصنة، التي تحمل مواصفات العواصم، كمدينة آشير، حاضرة التيطري، التي لا يعرف الكثير منا عنها سوى صور أطلالها. الشروق العربي، تروي قصة هذه المدينة، التي بنيت قبل العاصمة والتيطري ومليانة، وأسرار هذه العاصمة، التي أرخت لفترة مزدهرة من تاريخنا العريق.

مدينة آشير بالجزائر، تقع في سفح جبل التيطري، فوق سهل أو ربوة تطل على بلدية الكاف الأخضر، بالجنوب الشرقي لولاية المدية، ناحية شلالة العذاورة.

تأسست مدينة آشير على يد زيري بن مناد الصنهاجي، في عام 936م. وكانت تضم قصورا وإقامات وحمامات.. من أشهر أبنيتها، قصر بنت السلطان، الذي ما زالت بعض أطلاله شاهدة عليه.

كان لآشير موقع استراتيجي وحصانة طبيعية، وكانت نقطة وصل بين الشرق والغرب، من إفريقيا إلى تيهرت، وعلى الطريق التي تصل تلمسان بالأوراس.

بلغت مدينة آشير، خلال الحكم الزيري، درجة الذروة في الازدهار العلمي والاجتماعي، جذبت العلماء من كل جهة وقصدها الشعراء والرحالة من كامل الأمصار، كما شهدت الحياة الدينية والروحية إشعاعا فائقا.

وبعد زوال الحكم الزيري في القرن الحادي عشر، أهلها الهلاليون والمرابطون بقيادة يوسف بن تاشفين، ثم الحفصيون في القرن الثاني عشر، تحت قيادة أبي زكريا الحفصي، على رأس جيش كبير ومجهز قاصدا المنطقة.

حرص زيري على نقل سكان مدن أخرى إليها، واستقطب حتى الفنانين والبنائين من المدن المجاورة، فأحاطوها بأسوار عريضة، ما جعلها تمتاز بموقع جغرافي ممتاز، تتحكم في جميع الطرق الرابطة بين السواحل والجبال، وتراقب جل السهول.. نظرا إلى عراقتها وأصولها التاريخية.

اشتهرت بالفقهاء والعلماء، من بينهم: أبو عمران الآشيري. أما العلامة ابن خلدون، فقد اختار إحدى قلاعها للإقامة والتفرغ للتأليف، كما نزل بها المهدي بن تومرت، وابن حوقل والإدريسي.

وقد جاء ذكر هذه المدينة عند الجغرافيين القدامى، وممن ذكرها الحميري في كتابه الروض المعطار في خبر الأقطار، وجاء ذكرها أيضا عند ابن فضل الله العمري، في كتابه الكبير “مسالك الأبصار في ممالك الأمصار”، وغيرهم من الرحالة والمؤرخين.

يذكر، أن بلقين بن زيري، بعد ذهاب الفاطميين من تونس وتأميرهم له على إفريقية، أتاه الخبر عن تاهرت، أن أهلها قد عصوا وخالفوا وأخرجوا عامله، فرحل إلى تاهرت، فقاتلها، فظفر بأهلها ودمرها، فأتاه الخبر بها أن زناتة قد نزلوا على تلمسان، فرحل إليهم، فهربوا منه وأقام على تلمسان، فحاصرها مدة ثم نزلوا على حكمه، فعفا عنهم، إلا أنه نقلهم إلى مدينة أشير، فبنوا عندها مدينة سموها تلمسان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!