مراسلات سرّية تفضح التعاون المشبوه بين المخزن وإسرائيل
كشفت مراسلة “سرية” تحصلت “الشروق” على نسخة منها عن حقائق خطيرة بخصوص زيارات متتالية لمسؤولين إسرائيليين للمغرب والحوار المفتوح بين الرباط وتل أبيب.
وجاء في مضمون المراسلة المؤشرة أعلاه “سري”، والتي تم إرسالها في وقت سابق، من طرف رافيل باراك مسؤول بوزارة الخارجية الإسرائيلية إلى الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في حكومة بن كيران، يوسف عمراني يعتذر فيها عن عدم تنقله إلى الرباط لظروف، موضحا أنه انتظر عدة ساعات في المطار غير أن كل الرحلات للأسف قد تم إلغاؤها، ويقول “في البداية أعتذر لعدم تمكننا من حضور اللقاء الذي رتبناه بعد أن قضيت عدة ساعات في المطار، وهذا لأسباب خارجة عن نطاقي تتعلق بإلغاء جميع الرحلات المبرمجة”.
ويضيف صاحب المراسلة رافيل باراك بالقول: “أنا متأسف جدا لعدم تمكني من التنقل إلى الرباط بعد كل الترتيبات التي قمنا بها ونحن على أمل بأن نحقق سويا تطورا إيجابيا يخدم العلاقات الثنائية بين البلدين، من خلال إيجاد حلول وتوصيات لجميع المشاكل العالقة”.
وأردف ممثل الدبلوماسية الإسرائيلية “وعلى ضوء هذا أرغب مرة أخرى في التأكيد باسمي وباسم حكومتي على أهمية تعزيز العلاقات السياسية والحوار السياسي في الرباط مثل سابق عهدنا، ولقد تلقينا لتونا من “UFM ” ترشحكم لمنصب السكرتير العام ونحن نتمنى لك بدورنا كل النجاح والتألق”.
ويتبين من خلال ما جاء في هذه المراسلة وجدود علاقات مؤسساتية بين المملكة الغربية وإسرائيل تكشف حقيقة السياسة المنتهجة من طرف نظام المخزن الذي يتشدق في الظاهر بالدفاع عن القضية الفلسطينية بدليل ترأس ملك المغرب محمد السادس “لجنة القدس”، بينما يعمل في الخفاء على توطيد علاقات متعددة الأبعاد مع “بني صهيون”.
المراسلة التي تحوز “الشروق” على نسخة منها، تثبت بالدليل القاطع مانشرته “وكيلكيس المغرب” أمس من تسريبات جديدة، نشرها نفس الحساب المعروف باسم “كريس كولمان” بخصوص تقارير خطيرة تكشف”دعم” كاثرين آشتون، المفوضة الأوروبية السابقة لـ“تقرير المصير في الصحراء الغربية”، و”الحوار بين الرباط وتل أبيب” و”زيارة مسؤولين إسرائيليين للمغرب”.
وقبلها كشفت وثيقة سرية تتضمن نص برقية موجهة من مصالح السفارة الأمريكية بالمغرب إلى وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، تفاصيل محادثات سرية جرت بين مسؤولين مغاربة ونظرائهم من “إسرائيل”، خلال زيارة قادت وفدا من مسؤولين صهاينة إلى المغرب منتصف عام 2009 أي 4 أشهر بعد العدوان الإسرائيلي على غزة.
وجاء في الوثيقة أن المسؤولين المغاربة تفاوضوا مع نظرائهم الإسرائيليين حول 3 نقاط رئيسية، تمثلت في السماح للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في المجال الجوي المغربي، وتقديم الدعم المغربي للسلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس ضد حركة “حماس”، مقابل حصول النظام المغربي على دعم إسرائيل المطلق في المحافل الدولية، من خلال مساندة مرشحي المغرب لرئاسة بعض المنظمات الدولية ودعم أطروحاتها في المنابر الدولية، في إشارة إلى قضية الصحراء الغربية.
الدبلوماسي الأسبق عبد العزيز رحابي لـ”الشروق”:
المملكة تعمل على جر الجزائر إلى مستنقع التصعيد
أكد الدبلوماسي ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي أن الجزائر يجب عليها ألا تسقط في فخ التصعيد المغربي، حتى تتجنب التدخل الأجنبي لحلفاء نظام المخزن، ويقصد فرنسا وأمريكا واسبانيا، وهو ما يخلق مشكلة جديدة للجزائر هي في غنى عنها.
وقال رحابي في اتصال مع “الشروق”، أمس، ردا على تصريحات وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار التي اتهم فيها الجزائر صراحة، بتسريب وثائق سرية للخارجية والمخابرات المغربية، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، “إن الجزائر حاليا في وضع غير عادي بحكم غليان الجبهة الاجتماعية ومرض الرئيس وتحركات المعارضة التي تطالب بانتخابات رئاسية مسبقة، وهو الظرف الذي استغله كل من المغرب والاتحاد الأوروبي للضغط على الجزائر”، مشيرا إلى أن “المغرب يحاول الاستثمار في هذا الجانب من خلال الهجوم الدائم على جارته الشرقية، وكأننا في حرب استنزاف كلامية”.
واعتبر سفير الجزائر باسبانيا سابقا “أن التصعيد اللفظي المغربي يدخل ضمن الدبلوماسية المغربية التي تعتمد إستراتيجية قديمة في التعامل مع الجزائر، وهي محاولة الضغط المستمر”، مؤكد “أن هذا التحرك لا يخدم تطبيع العلاقات بين البلدين، التي وصفها بأنها غير استثنائية أو مميزة، بل مجرد علاقات عادية، خاصة عندما يأتي التهجم من طرف المسؤولين الرسميين وهو أمر غير مقبول”.
وأضاف رحابي “أن وزير الخارجية المغربي بتصريحاته هاته ينتظر أن ترد الجزائر عليه، ومنه جرها إلى التوتر واستدعاء التدخل الأجنبي، بالإضافة إلى إلهائها عما تقوم به من دور إقليمي ودولي بحكم أجندتها الدبلوماسية المكثفة سواء مع بلدان الساحل، أو لحل الأزمة في ليبيا وإنهاء التوتر في مالي، بينما المغرب ليس لديه أي ملفات يشتغل عليها سوى ملف الصحراء الغربية التي يستعملها كغطاء لخلق الصدام مع جارته الجزائر”.
رئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي بمجلس الأمة إبراهيم بولحية لـ “الشروق”:
الحملة تؤكد مدى عقدة وعداوة وكراهية المخزن للجزائر
أبدى الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى الخلفي، تبنيه كل ما جاء على لسان وزير الخارجية، صلاح الدين مزوار، بخصوص تورط المخابرات الجزائرية بالوقوف وراء تسريب وثائق سرية لمسؤولين مغاربة.
ولم يتورع وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أمس الأول، خلال الندوة الصحفية التي أعقبت المجلس الحكومي عن الاستثمار في قضية تسريبات وثائق سرية لمسؤولين مغاربة واتهام الجزائر بالوقوف وراء ذلك.
وتبنى مصطفى الخلفي كل ما جاء على لسان وزير الخارجية، صلاح الدين مزوار، تعليقا على ما نشره على حساب بـ “تويتر” يحمل اسم “كريس كولمان 24″، بخصوص تسريب وثائق سرية لمسؤولين مغاربة، تتعلق بوزارة الخارجية المغربية والمديرية العامة للدراسات والمستندات، وقال: “ما عبر عنه صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية، في اجتماع مغلق للجنة الخارجية بمجلس المستشارين من كون الجزائر تقف وراء تسريب تلك الوثائق هو الموقف الرسمي للحكومة المغربية في هذا الموضوع”.
وتطاول الخلفي على الجزائر بطريقة مستفزة عندما قال: “بلادنا تتعرض لحملات مسعورة من الجزائر تستهدف مؤسساتها والتشويش عليها من دون أن تتمكن من تحقيق أهدافها، وأن المغرب قوي بمؤسساته ويتقدم بعزيمة نحو تحقيق أهدافه، ولن تثنينا هذه المحاولات اليائسة والفاشلة عن التقدم نحو ربح رهان صيانة الوحدة الترابية لبلادنا والدفاع عن الوطن والمؤسسات”.
وردا على الحملة التي شنتها السلطات المغربية على الجزائر، أكد السيناتور ورئيس لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي والجالية الجزائرية بالخارج بمجلس الأمة، إبراهيم بولحية، لـ “الشروق”، أن تصريحات المسؤولين المغاربة على شاكلة مزوار والخلفي وبن كيران وغيرهم تدل بوضوح على مدى عقدة وعداوة وكراهية هؤلاء للجزائر”.
“ المغرب سيدرك يوما أنه أخطأ في توجيه سهامه ضد جارته الجزائر”
وأردف بولحية: “التصريحات النارية والاتهامات الخطيرة التي توجهها المغرب إلى الجزائر في كل مرة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يمكن لأحد أن يأخذها بعين الاعتبار، لأن الرأي العام الدولي يعرف جيدا أنه كلما ضاقت الأوضاع الداخلية في المغرب، إلا ويخرج المسؤولون المغاربة لاتهام الجزائر لصرف ولفت الانتباه عما يعانيه المواطن المغربي من أزمات داخلية وإخفاق النظام المغربي في سياسته الخارجية المتعلقة بمحاصرة الصحراء الغربية”.
وأشار عضو مجلس الأمة أن “خطاب التشنج الذي يشنه المغرب ضد الجزائر ليس وليد اليوم بل يعود إلى سنة 1963″، مؤكدا أن المغرب “لا يترك فرصة إلا واستثمرها من أجل التطاول على الجزائر وتشويه سمعتها وصورتها عالميا ودوليا، وهي الورقة التي لعبها دائما كلما ضعف موقفه واشتد الموقف الدولي الداعم للقضية الصحراوية”، مضيفا أنه “بالرغم من هذه الحملة، فإن المغرب سيدرك في يوم من الأيام أنه أخطأ الطريق في توجيه سهامه ضد جاره الجزائر”.
وعبر نفس المسؤول عن “أسفه” من التصعيد المغربي ضد الجزائر: “رغم علمه على غرار كل المجتمع الدولي ـ كما قال ـ أن الجزائر ليست طرفا في الصراع الصحراوي المغربي بل بلد من المنطقة يهمه الأمن والاستقرار والسلام والمصالح العليا للشعوب المغاربية”.
وأضاف بولحية: “أقول للمسؤولين المغاربة.. إن المدرسة الجزائرية هي مدرسة أصيلة، تستند إلى قيم ومبادئ شعبها وهي معروفة باستقلاليتها وعدم تبعيتها لأي جهة كانت أو لأي طرف كان.. ولتأخذوا العبرة من المسؤولين الجزائريين الذين يتعففون عن إلقاء تهم على جيرانهم”.