مرافعة النائب العام تبكي الحاضرين بمحكمة الجنايات
وفي سابقة تعدّ الأولى من نوعها في المحاكم الجزائرية، مسح أمس، كل الحاضرون في القاعة دموعهم التي لم يتمالكوها على وقع كلمات النائب العام الذي رسم صورة سوداء قاتمة عن عبد المومن خليفة وشركائه، بوصفهم جماعة أشرار استولوا على أموال الشعب الجزائري، وصور النائب العام مشهدا مأساويا عندما استرسل في الحديث عن حجم الضرر الذي تسبّب فيه عبد المومن خليفة وشركائه للموظفين الذين ادخروا رواتبهم في بنك الخليفة، والمهاجرين الجزائريين في فرنسا الذين عادوا للجزائر لتلقي منحة التقاعد، لكن منحهم ضاعت في بنك الخليفة، والتبرعات التي كانت موجهة لضحايا فيضانات باب الواد والتي تبرّع بها المحسنون بعد أن اقتطعوها من قوتهم اليومي لصالح المنكوبين، لكنها ضاعت في بنك الخليفة أيضا و.. و.. وغيرها.حتى أموال الحيوانات لم تنجو، حتى أموال اليتامى والأرامل والجمعيات الخيرية وحتى تبرعات المحسنين، كان عبد المومن خليفة وشركاؤه يبددونها تبديدا، أليست هذه خيانة للأمانة، أليست هذه سرقة موصوفة؟
هذه العبارات التي قالها النائب العام بصوت مرتفع، دوّت لها جدران القاعة، أبكت الجميع حتى المستشارة القضائية الجالسة قرب رئيسة المحكمة، وأعوان الشرطة والدرك الوطني، وحتى المتهمين الجالسين في الزاوية والذين صورهم النائب العام على أنهم خدعوا الناس البسطاء وأكلوا أموال الشعب الجزائري، بكوا هم كذلك، “كيف تقولون بأنكم حصلتم على قرض وأنتم لم تودعوا أي ملفات للحصول على قروض، أتأكلون أموال الشعب؟ أموال المودعين بغير وجه حق؟ وتقولون قروض؟! لماذا لم يتحصل الناس البسطاء على قروض؟ لماذا لم تتحصل المنظفات على بطاقات سفر مجانية؟ لماذا لم يتحصل المتسولون على قروض؟ أليس لهم الحق في الاستفادة؟
واجتهد النائب العام في استعمال كل العبارات لإثارة عواطف المستمعين،وذهب إلى أبعد الحدود في تصوير حجم الضرر الذي سبّبه بنك الخليفة وحجم المأساة التي أصابت المواطنين الذين وصل الحال ببعضهم إلى درجة الجنون والإصابة بأمراض مزمنة جراء صدمة ضياع أموالهم، وقال النائب العام إنه لا يجد الكلمات المناسبة للتعبير عن هول جرائم عبد المومن وشركائه.
جميلة بلقاسم:[email protected]