-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مراقبة “انترنت”.. مَن يُمكنه ذلك؟

مراقبة “انترنت”.. مَن يُمكنه ذلك؟

“مراقبة انترنت”: موضوع آخر نُثيره هذه الأيام بقدر ما له علاقة بأمن المجتمع واستقراره، بحاضره ومستقبله، له علاقة أكبر بموقعنا في هذا العالم الذي تحكمت فيه التكنولوجيا وسيطر فيه قادتها وتماهى فيه الحديث عن الأخلاق والقيم والدين مع الحديث عن الإرهاب والعنف والتطرف..

 العمل على حماية قيم المجتمع أو المحافظة على توازنه ينبغي ألا ينسينا أن الأمر في آخر المطاف يتعلق بمعادلة: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. بالمعنى الواسع للعلم…

إذا كان هناك من يدعي القدرة على مراقبة انترنت بنسبة عالية فهم العلماء المنشئون لها والمتحكمون فيها سواء أكانوا في أمريكا أو في أوروبا، أو في اليابان. هؤلاء هم وحدهم القادرون على مراقبتها ومعرفة مسارها بنسبة عالية، وإذا ما أرادت دولة من الدول القيام برقابتها الذاتية على إقليمها فإنها ستضطر في آخر المطاف إلى العودة إلى ما يوفرونه لها من وسائل تقنية وبرامج معلوماتية. هم أصل الداء والدواء. هم المنشئون لتكنولوجية توصيل الانترنت وهم القادرون على تقديم وسائل الحماية منها أو الحد منها… في كل الحالات، حتى إذا أردنا أن نحمي أنفسنا من هذه الشبكة العالمية فلن نستطيع إلا بالعودة إليهم، والعودة إليهم تعني أننا لم نخرج من الحلقة المفرغة للتبعية ولم نحم أنفسنا…

هذه حالنا للأسف، وينبغي الاعتراف بذلك، قبل أن نطرح بدائل للمستقبل، قبل أن نفكر في أننا يمكن أن نحمي أبناءنا أو مجتمعنا من الرذيلة أو من الإرهاب القادم عبر الانترنت، علينا أن نطرح السؤال المتعلق بموقع المعرفة في مجتمعنا، بمكانة العلم لدينا، وقبل ذلك أن ندقق البحث في بدائل حماية أمننا الوطني: هل التكنولوجيا وحدها هي الحل؟

صحيح يمكننا، بالاستعانة بالتكنولوجيا المستوردة، أن نحجب مواقع حساسة وخطيرة على بلدنا، يمكننا أن نمنع شبابنا من الإبحار في جزء من الشبكة، أو على الأقل نجعل من ذلك مهمة صعبة بالنسبة لهم، يمكننا أن نراقب “انترنت” في حدود معينة بعد تسخير إمكانيات تكنولوجية كبيرة وصرف أموال ضخمة، مثلما فعلت الصين أو إيران وحتى فرنسا في حدود ما ترى كل منها أن فيه مساسا بأمنها القومي. يمكننا أن نقوم بذلك ونحاصر الداء القادم عبر الشبكات ولكننا لن نستطيع منعه من الانتشار مادام الأمر ليس بأيدينا تقنيا ومعرفيا.. ذلك أن الأمر يتعلق بقوة هائلة أكبر مما نتصور لا تكتفي بمحاولة السيطرة على العالم، بل تسيطر عليه بالفعل من خلال الهوة الكبيرة الفاصلة بين طرفيه الضعيف (نحن) والقوي (هم) في مجال العلم.

علينا أن نعي ذلك ولا نستهين بالأمر أو نعتقد بأننا نملك القدرة على مواجهة هذا الخطر الداهم عن طريق المنع أو التقليص من القدرة على الاتصال، بل من واجبنا التفكير قبل الرد عن طريق التكنولوجيا (التي لا نملكها) بتحصين الذات عن طريق بعض عناصر العلم الذي مازلنا نملك (القيم الروحية والدينية) المتجذرة في المجتمع بكافة المقاييس، أي أن تكون لدينا رؤية متكاملة واستشرافية في هذا المجال تمنعنا من تبني السياسة ونقيضها في الوقت ذاته، حيث لا يستقيم تماما أن تتجه وزارة التربية مثلا نحو التقليص من أهمية العلوم الإسلامية أو التربية الدينية، وتنحو منحى التغريب، في حين تدعو وزارة البريد وتكنولوجيا المعلومات إلى وضع حد للمواقع الإباحية أو ذات الصلة بالإرهاب. فإما أن يكون هناك تكامل بين الطرفين، أو نصل إلى حالة، يُصبح فيها على قدم المساواة، من يسعى للبناء ومن يحمل معول التخريب…

وما هذه إلا صورة مصغرة عن ما يعرفه مجتمعنا من سياسات متناقضة في أكثر من مجال، وصورة شبه حقيقية عن طبيعة المشكلة التي نعيشها جراء التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة بشكل عام وانترنت بشكل خاص.

غالبا ما نعجز على صوغ الرؤية المتكاملة التي تمكننا من حل المشكلات التي نعيش في هذا المستوى، وكثيرا ما تؤدي بنا الحلول الجزئية الناتجة عن قراءة غير صحيحة للموقف إلى اتخاذ قرارات لا نكتشف عدم جدواها إلا بعد حين…

لذا فإن تصورنا للتعامل مع موضوع مثل “مراقبة” انترنت ينبغي أن يتم ضمن رؤية كلية تأخذ بعين الاعتبار خصائص المجتمع والعلاقة التكاملية التي ينبغي أن تكون بين جميع مكوناته من الإمام الواعظ في المسجد، إلى الأستاذ في المدرسة، إلى الإعلامي في مؤسسته، إلى الأسرة وهي تربي أبناءها في البيت، إلى المجتمع وهو يسعى للمحافظة على منظومة قيم تضمن توازنه… الحل بالأساس هو أخلاقي وتربوي وإعلامي وعلمي وتأتي التكنولوجيا في آخر المطاف لتكمل كل هذا، ليس فقط، لأننا تكنولوجيا عاجزون على ذلك، ولكن لأن المشكلة بالأساس ليست تكنولجية فحسب، بل هي مركبة الأبعاد وتحتاج إلى حل أكثر من مركب.

هل بإمكاننا أن نصل إلى مركز مراقبة انترنت في العالم، حيث تقوم “مؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة” المعروفة بالـIcann بالإشراف على كل عناوين المواقع والحاسوبات في العالم انطلاقا من كاليفورنيا الأمريكية وبإشراف علماء معظمهم أمريكيين؟ ما الذي نستطيع نحن عمله تجاه مثل هذه المؤسسة التي عجز الصينيون واليابانيون والأوروبيون على منع سيطرة الأمريكيين عليها؟ وما الذي نستطيع عمله نحن إذا ما مُنع عنا الاتصال عبر الكابل البحري الذي يربطنا بأنترنت؟ لا شيء. كل ما نستطيعه هو شراء تكنولوجيا ـ لمراقبة أو منع بعض المواقع غير المرغوب فيها ببلدنا ـ هي ذاتها قابلة للاختراق من قبل تكنولوجيا أخرى قد توفر مجانا وعبر “انترنت” ذاتها… وهكذا نجد أنفسنا ضمن حلقة مفرغة ونحن نحاول إيجاد حل لمشكلة أخرى تتعلق بأمننا ووجودنا واستقرار كياننا.. ولا سبيل لنا للخروج من هذه الحلقة المفرغة إلا من خلال النظرة المتكاملة التي بقدر ما تُعطي أهمية لمعلم القرآن الكريم في كُتَّابه البسيط بأكثر القرى النائية ـ تعطي أهمية للمدرسة وهي تعلم الأخلاق، وللأسرة وهي تربي الأبناء، وأخيرا لما يمكن أن نستورده من تكنولوجيا بإمكانها أن تمنع عنا بعض المواقع لبعض الوقت… في انتظار أن يُصبح العلم بمعناه الواسع هو السيد في بلدنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • hn

    El alors, le monstre informatique se retournera contre son créateur, révélant dans un vomis spectaculaire toute la face hideuse et cachée de l'Amérique soi-disant humaine et humanisante. Notre état doit stocker ses données sur des micros jamais connectés et jamais en contact avec des périphériques de stockage externe. Il doit aussi créer des centres de stockage redondants pour éviter les aléas d'une perte accidentelle ou intentionnelle, enfin il peut les stocker sur du papier, tout simplem.

  • hn

    Aujourd'hui, certes, La Toile est contrôlée depuis les USA, mais dans quelques lustres elle échappera inéluctablement au contôle des grosses boites informatiques, des Gouvernements, des fournisseurs d'accès, car les moteurs de recherche (comme Google) se multiplieront comme des champignons (on aura peut-être le nôtre), des logiciels de protection numérique (déjà sur le marché) rendront vos échanges écrits, sonores et video illisibles sans le code que vous serez seul à posséder..

  • Amr Boudj

    مشكلتنا لا تكمن فقط في صعوبة فرض الرقابة على المواقع المضرة، لكن في النفاق السياسي والتجارة بالدين: هذا يناطح هذا في الوقت الذي يجب عليهما العمل معا لتحقيق الهدف نفسه. غياب الصراحة والجرأة جعلت المثقفين يجارون الغوغاء إما لتحقيق مآرب شخصية وإما طلبا للسلامة. لماذا يقترح البعض الرجوع للفكر اﻹسلامي مثلا وهم يعلمون علم اليقين أن ذلك غير متوفر، لا يوجد فكر إسلامي أصيل، كله يكاد يمتزج بالسياسة ويهدف لخدمة نظام على حساب أنظامة أخرى، خدمة النظام السعودي على حساب الأنظمة العربية الأخرى. طهروا

  • قادة ولد بيو

    قول الحكماءإذا أصيب القوم في أخلاقهم فأقمعليهم مأتم...الحق يحتاج إلى رجلين:رجل ينطق به ورجل يفهمه.واضيف اناللمثل ورجل يعمل به ميدانيا وهو ماينقصنا في الجزائر اليوم. ل الناس تعرف الحق.فبعضهم يقولونه والبعض الاخر يسمعونه لكن الاغلبيةلايعملون به وهنا بلاءالامةوذهاب ريحها وغيابها عن ركب الدول المتطورةوالمتقدمة.اذا اردنا ان نكون فنرجع للاصل.قال غاندي سبعةاشياءتدمرالانسان هي:السياسة بلامبادئ والمتعة بدون ضمير والثروة بدون عمل والمعرفة بلا قيم والتجارةبلااخلاق والعلم بلاانسانية والايمان بلا تضحية.

  • عبدالقادر

    لايكفي ان نتحصل على شهادات عليا ولانتبع ذلكبالعمل الصالح يفيدناوغيرنا كحسن الخلق والعمل النافع لنا ولغيرنا.قال لقمان:اذا ارادالله بقوم سوءسلطعليهم الجدل وقلةالعمل.العمل هوالسعي للبناء وكسب الحلال.انالانسان في حالته الطبيعيةيجب ان يعمل ويكسب ويفيدشعبه.إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.فنعلم ان العلم والعمل والخلق العظيم هم سرالنجاح في هذا العالم الذي ليس فيه مكان للضعفاء الذين لايعلمون ولايعملون ولاينفعون والانسانية ولامةمحمدا"ص"خاصة.لاتحسبن العلم ينفع وحده مالم يتوج ربه بخلاق

  • بدون اسم

    Internet means INTERnational NETwork, so it's a network composed of networks, not of computers connected a datacenter. and the has right

  • أيمن

    الانترنت شبكة لامركزية لا يمكن لاحد التحكم بها

    الانترنت هي مجموعة اجهزة متصلة بـ داتا سنتر تستضيف المواقع التي نتصفحها او التطبيقات التي نشغلها

    ربما هناك من يتحكم بالنطاقات مثل .com وهي منظمة Icann وقد تستطيع اغلاق المواقع
    او يمكن للبرامج او الاجهزة او المواقع التجسس على خصوصية المستخدمين كما يفعل فيس بوك وهي بيانات محدودة

    لكن لا يمكن أبدا لأشخاص أو منظمات التحكم ببيانات المستخدم عبر الانترنت

    لذلك استفسارك خاطئ اما الموضوع فيه الكثير من المغالطات

  • شوشناق

    You are ignorant Algerian public are wise by nature read the history!!! and we do NOT need your full of rubbish comment (poison) your lesson should address it to your Mossad believer

  • شوشناق

    Top article, MASHA ALLAH you deserve elite recognition

  • بدون اسم

    (تابع) و في هذا المركب الاجتماعي للثقافة ينحصر برنامجها التربوي المتألف من 4 عناصر يتخذ منها الشعب دستورا لحياته المثقفة و هي: 1-عنصر الأخلاق لتكوين الصلات الاجتماعية. 2- عنصر الجمال لتكوين الذوق العام. 3- منطق عملي لتحديد أشكال النشاط العام. 4- الفن التطبيقي الموائم لكل نوع من أنواع المجتمع أو الصناعة حسب تعبير ابن خلدون. (أنظر مالك بن نبي رحمه الله: شروط النهضة ص 68-69)...فهل نحن نملك برنامج تربوي يمثل هذه الأفكار؟؟؟

  • بدون اسم

    اي أن مشكلتنا حضارية و من ثم الحل يبدأ بتوجيه الثقافة "التي تتدخل في شؤون الفرد، و في بناء المجتمع، و تعالج مشكلة القيادة فيه، كما تعالج مشكلة الجماهير.." فهي "بمثابة الدم في جسم المجتمع، يغذي حضارته، و يحمل أفكار "النخبة" كما يحمل أفكار "العامة" و كل من هذه الأفكار منسجم في سائل واحد من الاستعدادات المتشابهة، و الاتجاهات الموحدة، و الأذواق المتناسبة" و في هذا المركب الاجتماعي للثقافة ينحصر برنامجها التربوي المتألف من 4 عناصر يتخذ منها الشعب دستورا لحياته المثقفة و هي: (يتبع)

  • بن دحان

    الأنظمة المتسلطة، وأقصد كل الدول العربية، والإسلامية تقريباً، غير مهتمة بمراقبة الأنترنت بداعي حماية الأخلاق، وصون القيم المجتمعية التي لولاها لفسد النشء، وانحلت عرى الفضيلة فيه ..هذه مسألة ثانوية بالنسبة إلى المنظومات المسيرة للشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، الأهم هو ترصد وتتبع ما يحدث في الشبكة للمحافظة على النظام العام بغية تثبيت السلطة والحكم ..ورماقبة النشطاء، والمعارضين وأصحاب الرأي، تحت ذريعة محاربة الإرهاب والجريمة!!..بمساعدة وتواطؤ المخابر الغربية المتخصصة، والمؤسسات العالمية..

  • بدون اسم

    وأخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
    العبيد هم شر البرية
    ربما مركزك التفكير لديك موجود في البصلة السيسائية من دون البشر

  • Sos

    If you think you can stop the information technology invasion by the Koran, you are very immature. Right now, there are thousands of Koarnic schools and more than 16000 mosques across the country and the only outcome we getting from these institutions is more bigotry, violence and ignorance. Only science and freedom can solve our problems. Religion is the problem. Think about it!

  • اسحاق

    تحليل منطقي وصائب