-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مرشح الدولة العميقة لترشيح خليفة

حبيب راشدين
  • 2658
  • 3
مرشح الدولة العميقة لترشيح خليفة

في خضم الحرب العالمية الثانية، حين كانت قوات هتلر تقترب من موسكو، جمع ستالين أرباب الدولة للبحث عن حلفاء جدد لدفع الاجتياح. وقد اقترح عليه بعضهم أن يستعين بالفاتيكان، فكان رد ستالين: هذا الفاتيكان كم يمتلك من فرقة مدرعة، في رد ساخر من رجل يعلم أن حسم المعارك مرتبط بما يمتلك المتصارعون من قوة فعلية على الأرض.

وقد يطرح نفس السؤال على من يتعلق اليوم ببعض الأسماء من المشهد السياسي لدفع الاجتياح القادم لأنصار العهدة الرابعة. فالأسماء التي برزت حتى الآن، هي بلا ريب أفضل ما حضر عند المعارضين للعهدة الرابع للرئيس، وقد سبق لبعضهم أن دخل من قبل في منافسة جادة على منصب الرئاسة، كما هو حال السيد بن فليس، وكثير منهم لا يمانع في لعب دور الأرنب مقابل دراهم معدودة، لكن الجميع يعلم أن اللاعب الرئيس، والجهة التي تمتلك الحسم، إنما هي الدولة العميقة بجميع مؤسساتها الأمنية، والبيروقراطية، وملاحقها النشطة داخل أحزاب السلطة، والنقابات وجمعيات المجتمع المدني والإعلام.

فجبهة التحرير، المتهمة ظلما بتصنيع مرشح السلطة، لم تكن لها الكلمة الفصل وهي تدير في الواجهة نظام الحزب الواحد، حتى ينسب إليها اليوم ظلما فضل إعادة ترشيح الرئيس لعهدة رابعة، وإلا كانت أوصلت من قبل السيد بن فليس للرئاسة سنة 2004.

ولمن شاء أن يتعرف على مرشح الدولة العميقة القادم، وليس مرشح الإجماع، عليه أن يفتش عن الجهة المالكة للفرق المدرعة كما يقول ستالين، وهي الجهة التي التزمت الصمت كالعادة، ولا نراها قد بدأت في تحريك فرقها المدرعة، ونشرها على خطوط جبهة الرئاسيات، إلا ما كان من مناورات تكتيكية مخادعة مضللة، في مواقع ثلاثة: هي قيادة جبهة التحرير، ورئاسة الوزراء، والاتحاد العام للعمال الجزائريين.

وفي هذا السياق، يأتي التصريح الأخير لقيادة الأفلان حول اشتراط تقديم الرئيس لبيان طبي حول حالته الصحية قبل إعلان الترشح، ليؤكد أن قيادة الأفلان هي اليوم مجرد أداة لتضليل خصوم الدولة العميقة، والتعمية على خياراتها.

  فالبيان أقل ما فيه من ضرر، أنه يذكر الرأي العام بالمعوق الصحي الذي يمنع موضوعيا الدعوة إلى عهدة رابعة، كما أن تحريك بيدق الوزير الأول لقيادة ما يشبه الحملة قبل الحملة، بأدوات ومفردات الحملة المضادة، وإخراج الأمين العام لاتحاد العمال من سباته الشتوي لنفس الغاية، هو أفضل ما كان بيد الدولة العميقة لإحباط جهود أنصار العهدة الرابعة.

 

ولأن الدولة العميقة تجتهد في هذا الاتجاه المربك للطرفين، فالأرجح أنها تعول على خيار ثالث يكون فيه الرئيس مرشحا لترشيح الخليفة، الذي تحشد له الفرق المدرعة في آخر ساعة لصعق الطرفين، وحمل أنصار الرئيس على التأييد المكره لمرشح الرئيس، وإجبار الطرف الثاني على البحث في الوقت بدل الضائع عن خطاب بديل لحملة قد وضعت بيضها بالكامل في سلة رفض العهدة الرابعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • ام الخير ب

    السلام ليكم ورحمة الله و براته
    بارك الله فيكم تحليلكم صئب فكما قال ابوالقام الشابي رحمه الله
    ومن خشى صعودالجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر

  • محمد رفيق العربي

    من حق الرئيس بوتفليقة الترشح حتى وهو مريض اذا كان المرض سيزول والافضل ان يمدد لعامين للرئيس في رئاسة الجزائر حتى 2016 لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك امرا

  • عبد الحكيم س

    واله صدقت وذاك ما فكرت فيه طويلا وهو المرجح حقا.