-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الجهل واليأس يستنزفانهم نفسيا وماديا

مرضى السرطان.. ضحايا خبث الداء وتجار العلاج

نسيبة علال
  • 1058
  • 0
مرضى السرطان.. ضحايا خبث الداء وتجار العلاج

يستسلم مريض السرطان، بمجرد نهاية دورة العلاج الكيميائي، أو الإشعاعي. فالوصول مجددا إلى فكرة أنه لا علاج للمرض المنتشر بعيدا، تثبط معنوياته، ويجعل البعض يبحث عن علاج بديل في أوكار أشباه الأطباء والرقاة، وحتى المشعوذين، متمسكا بأمل ضئيل، ينفق عليه مالا وفيرا ووقتا ضائعا.

كثرة المصابين بالداء الخبيث، تقابلها قلة المرافق الطبية المخصصة لهذه الفئة في الجزائر، رغم كل جهود الدولة المسخرة، وبخاصة في المدن الداخلية، تدفع بالأطقم الطبية إلى تقديم بروتوكول منزلي، لمتابعة المريض، بعد نهاية رحلة الكيمياوي. ويصنف الأخصائيون هذه المرحلة على أنها الأخطر من الناحية النفسية على المريض وعائلته، وفيها أيضا تبدأ حالة الاستنفار القصوى، كمحاولة يائسة أخيرة للقضاء على الخلايا الخبيثة، وتنتهي بالبعض إلى طلب العلاج عبر فايسبوك وتيك توك، وفي أوكار مشبوهة.

الجهل يلغي احتمال النجاة من المرض

المفجع في مسألة العلاج البديل، أو ما يدعى بالعلاج التقليدي، أن يلجأ إليه مريض السرطان، وقد ترك كل الوسائل العلمية المثبتة للعلاج، كالكيماوي، أو الاستئصال، أو العلاج الإشعاعي.. بدافع الخوف من هذا أو عدم ائتمانه، والانصياع خلف حملات ترويجية تجارية بحتة، لمن يدعون كونهم باحثين وخبراء في المرض، يجعلون المريض المنهار نفسيا يؤجل كل سبيل كان من الممكن أن ينقذه فيشفيه، أو على الأقل، يوقف انتشار الورم في جسمه، فيبيعونه أعشابا وعقاقير غير ذات قيمة بالملايين، ما يضطر بعضهم إلى التدين، وآخرين إلى بيع ممتلكاتهم. هي حال السيدة صبرينة، خمسينية، اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي صدفة، بعد كشف مبكر.. حينها، بدا الأمر غير خطير عندما أقنعتها بعض نساء العائلة باتباع علاج بديل، للقضاء على المرض في بدايته، دون الحاجة إلى الجراحة أو العلاج الإشعاعي. تقول: “خضعت للكشف لدى محتال يدعي أنه باحث، آمنت به في البداية، واستدنت مبلغا كبيرا من المال لمتابعة برتكول العلاج، الذي كلفني قرابة عشرة ملايين في شهر واحد.. عندما عدت إلى عمل الأشعة والتحاليل، على أمل أن يكون قد اختفى المرض، صدمتني طبيبتي برسالة عاجلة لاستئصال الثدي، بينما قد انتشر المرض بالجهة الأخرى. تأزمت حالتي النفسية كثيرا، وشعرت بأنني أهلكت نفسي”.

المواقع تبيع الأمل الزائف

تغزو مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تروج للعلاجات البديلة، على أنها علاج طبيعي، “إن لم ينفع، فإنه لا يضر”، كثيرا ما تستعطف المرضى وأهاليهم بقصص مزيفة وهمية أحيانا، وتستند إلى أدلة شخصية لا علمية، تحاول ترسيخ قناعة أن العلاج الذي يقدم في المستشفيات ضار أكثر من كونه نافعا، وعادة ما توجه هذه المنشورات التي يروجها مغرضون، إلى أشخاص حاصرهم اليأس والجهل، والضعف النفسي.

تتابع حورية العلاج الكيماوي منذ أزيد من سنتين. وهذا، بالنسبة إليها وإلى عائلتها سبب كاف لتفقد الأمل في التشافي، بما أن الخلايا السرطانية تستمر في الانتشار من القولون إلى أعضاء مجاورة داخل جسدها، الذي أصبح هزيلا جدا. تقول إنها، لا تعلم كيف، وصلتها عشرات الفيديوهات والمنشورات، التي تتحدث عن قوة العلاج البديل وتفوقه على الطب في إيقاف الخلايا الخبيثة والقضاء عليها مع تعويضها بأخرى سليمة.. “لم أفكر كثيرا، بعدما راسلت العشرات سرا، وحصلت على منتجات مختلفة باهظة الثمن عبر التوصيل، كنت أتمنى أن تمنحني النتيجة المرجوة، لأعلن عن الخطة للجميع. ومع مرور الأشهر، وجدت أنني فقدت المال، والوقت، وأخرت رحلة علاج الكيماوي.. فلم تنفعني تلك المنتجات التي اقتنيتها عبر الإنترنت، بعد محادثات طويلة وساعات قضيتها في إرسال ملفاتي الطبية وتصوير التحاليل، التي يبدو أنه لم يكن يطلع عليها أصلا”.

إخطار الطبيب واجب!

لا يزال الجدل محتدما بين الأطباء والمختصين، منهم من يجد في استخدام علاجات أخرى غير ما يصفونه لمريض السرطان، تهديدا فعليا لحياته وإحباطا لمحاولات شفائه، من خلال إمكانية خلق تفاعلات خطيرة في جسمه، بينما تسمح فئة أخرى من المختصين بأخذ أدوية طبيعية محدودة، كنوع من العلاج التكميلي للطب، على أن تكون تحت رقابة صارمة، والتزام بنتائج التحليل الدوري، وألا يكون هذا دون إعلام الطاقم الطبي الذي يتابع المريض.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!