-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رغم توفر التسجيل الإلكتروني والهاتفي

مرضى يحجزون مواعيد طبية ليلاً عبر أوراق معلّقة في أبواب العيادات والمحلات

نادية سليماني
  • 998
  • 0
مرضى يحجزون مواعيد طبية ليلاً عبر أوراق معلّقة في أبواب العيادات والمحلات

يلصقون ورقة في الداخل أو يضعونها لدى بائع بقالة، ليتوافد المرضى ليلاً أو فجرا، لتسجيل أنفسهم للفحص، أملا في حجز الأماكن الأولى.. هو سلوك مؤسف ومضر بصحة المرضى ومهين لكرامتهم، يشهده عدد لا بأس به من العيادات الطبية الخاصة عبر الوطن، التي لا يكلف أصحابها أنفسهم عناء تسجيل مرضاهم بطريقة حضارية منظمة أو حتى رقمية، وهو ما يستدعي بحسب المختصين تدخلا عاجلا من وزارة الصحة.

تشهد بعض العيادات الطبية الخاصة في الجزائر خلال السنوات الأخيرة انتشارًا مقلقًا، لأسلوب “بدائي وغير إنساني” في تسجيل المرضى للفحص الطبي، حيث يلجأ بعض الأطباء، إلى وضع ورقة لتسجيل أسماء المرضى ليلاً على جذع شجرة قرب العيادة، أو تركها داخل محلّ بقالة مجاور، أو عند مدخل العمارة في مشهد يسيء إلى هيبة المهنة الطبية ويمسّ مباشرة بصحة وكرامة المرضى.

مرضى يصطفون في الظلام..

ويتوافد المرضى ليلاً أو قبيل الفجر، بهدف إضافة أسمائهم إلى قائمة الفحص عبر ورقة ملصقة أمام مدخل العمارة في ظل غياب تام لأي مسؤول أو عامل بالعيادة..فترى مرضى يبحثون عن قلم لتسجيل أنفسهم في الورقة، أو يقصدون محلا مجاورا هو غالب للبقالة، يتعاون مع أصحاب العيادة الطبية لتسجيل مرضاهم، لتأتي الممرضة صباحا آخذة الورقة..!

بن أشنهو: سلوك غير إنساني ومضر بصحة المريض

وتتحول العملية إلى تزاحم وفوضى تصل أحيانًا إلى المشادات والتدافع، خصوصًا بين الأشخاص المسنين والمرضى المزمنين الذين يضطرون للانتظار ساعات طويلة لعلهم يحصلون على موعد.
والمؤسف، أن العديد من العيادات تشرع في تسجيل مرضاها ليلا، ما يجعل مريضا قد لا يتمكن من المشي، مضطرا للمبيت أمام العيادة لتسجيل نفسه ضمن الأوائل.

بزنسة في حجز المواعيد الطبية
ويستغل بعض الأشخاص القاطنون بالقرب من عيادات خاصة، هذا الواقع ” للبزنسة”، بحيث ينشرون رقم هاتفهم مؤكدين بأنهم سيسجلون كل مريض يتصل بهم في ورقة المواعيد، مقابل مبلغ مالي مثلا 100 دج لكل اسم..!
فمثلا إحدى الطبيبات المختصات في أمراض النساء ببلدية باش جراح بالجزائر العاصمة، تطلب ممرضتها من المريضات تسجيل أنفسهن في ورقة ملصقة بسياج العمارة، فيتوافدن في ساعات الفجر الأولى، والغالبية تبقين أمام مدخل العمارة أو داخل السيارات في انتظار الممرضة التي تفتح لهن غرفة الجلوس على الساعة 8 أو 9 صباحا. وتخيل وضعية نساء حوامل واقفات ينتظرن فتح العيادة منذ الفجر..!

سلوك “غير حضاري ولا إنساني”

ولهذه الأسباب، بادرت مديرية الصحة والسكان لولاية خنشلة في تعليمة لقيت استحسانا كبيرا، إلى إلزام جميع أصحاب العيادات الخاصة، بتحديد وإعطاء المواعيد لمرضاهم وترتيبها أثناء أوقات فتح العيادة ” حفاظا على الجانب الإنساني، وكرامة المرضى والمواطنين” حسبما ورد في التعليمة التي أطلعت عليها” الشروق”.

أبوس”: معاملة مشينة لا تحفظ كرام المرضى

وتأسفت مديرية الصحة والسكان لولاية خنشلة، مما اعتبرته “مظاهر سلبية” تزيد من معاناة المرضى، الباحثين عن مواعيد العلاج،عن طريق تسجيل أسمائهم ليلا، أو في ساعات الصباح الأولى، في قائمة الانتظار على قصاصات ورقية وكرتونية معلقة على مدخل العيادة.
في وقت ترى المديرية، وجود خيارات مثل التسجيل الإلكتروني، لتصف هذه الممارسات بـ “غير الحضارية”.
وفي الموضوع، يؤكد المختص في الصحة العمومية، فتحي بن أشنهو، بأن هذا السلوك “لا أخلاقي” ويسبب أضرارًا صحية مباشرة للمريض، ومنها تعريضه للبرد ليلاً وما يترتّب عنه من مخاطر، خاصة لمرضى القلب والسكري، مع إمكانية نشر العدوى نتيجة لمس الأوراق أو التجمهر أمام العيادات، إضافة الى تسجيل “إرهاق جسدي ونفسي للمرضى الذين يفترض أن يحميهم الطبيب بدل أن يزيد معاناتهم” على حد قوله.
وقال بن أشنهو لـ” الشروق”، بأن سلوك تسجيل المرضى ليلاً وخارج العيادات الطبية، يناقض تمامًا قواعد التنظيم الصحي، ويحوّل الخدمة الطبية إلى شكل من العشوائية التي قد تفتح الباب أمام التلاعب والمحسوبية.

ضرورة مسايرة الأطباء لركب الرقمنة

ودعا بن أشنهو إلى تشديد الرقابة على ممارسات العيادات الطبية الخاصة من قبل مديريات الصحة عبر الوطن. مع إلزامهم بضرورة مسايرة ركب الرقمية، عن طريق التسجيل الإلكتروني للمرضى.
وقال ” المنطقي حاليا، أن يسجل المريض اسمه وهو جالس في منزله، ثم تتصل به الممرضة على الهاتف او الإيمايل لتعلمه باقتراب دوره”.
ومن جهتها، تأسفت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك” أبوس” لهذه الظاهرة، والتي وصفتها ب” الطريقة المشينة التي لا تحفظ كرامة المريض”.
داعية إلى ضرورة “القضاء” العاجل على هذا السلوك الذي يضر بالمنظومة الصحية بالقطاع الخاص.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!