مزحة سلال تصنع الحدث.. و”السردين” ينافس قوائم الأحزاب
“نوض تفوطي ولا ماكاش قهوة”.. “نوض تتكركر سينو العصا تهدر”، هي أغنية أطلقها شباب الأحياء الشعبية نسبة إلى الخطاب الأخير للوزير الأول عبد المالك سلال بولاية سطيف… فبداية من ساحة الشهداء والقصبة وباب الوادي، مرورا بالحراش وباش جراح وصولا إلى براقي والكاليتوس، تقف على مشاهد توحي أن الرابع ماي لا حدث… فالأسواق الشعبية والمقاهي والشوارع تعج بالمواطنين ومراكز الاقتراع خاوية.. وحزب “السردين” يخطف الأنظار.
الساعة كانت تشير إلى السابعة والنصف صباحا عندما وصلنا إلى مركز الاقتراع إبراهيم فاتح ببلدية القصبة، أين سجلنا توافد كبار السن الذين أجمعوا على أنهم على عهد “ثورة الفاتح نوفمبر من العام 54″، حيث صوتوا جميعا لصالح حزب جبهة التحرير الوطني، فيما ردد العديد من الشباب بمراكز الاقتراع التي زارتهم “الشروق”، في كل من ساحة الشهداء وباش جراح عبارات غريبة “نكاشي ولا نباسي” بمعنى أن الشباب أرادوا فقط الختم على بطاقة الانتخاب لا أقل ولا أكثر.
شيوخ وعجائز ورحلة بحث في فائدة “بطاقة الانتخاب”.
وفي حدود الساعة العاشرة رافقت “الشروق” مصالح الدرك التابعين للمجموعة الإقليمية لدرك الجزائر، أين وقفنا على التشكيلات الأمنية المسخرة لنهار أمس، حيث جندت أزيد من 4500 دركي لتأمين 128 مركز اقتراع وشبكة الطرقات كما أقحمت سرايا أمن الطرقات وفصائل التدخل، ورغم التعزيزات الأمنية المنتشرة في كل حدب وصوب بإقليم عاصمة البلاد، إلا أن وصولنا إلى أول مركز اقتراع رفقة الدرك وهو محمد بلعيد بالرياح الكبرى العاشور، لاحظنا أن جميع المكاتب شبه خاوية، إلا قلائل فقط من الشيوخ الذين كانوا يجولون ويصولون بين مكتب وآخر يبحثون عن أسمائهم في سجل الانتخابات، وهو الشيء ذاته سجلناه بمركز سعيد دوكاني ببراقي الذي شهد تواجدا أمنيا كثيفا لمصالح الدرك تنفيذا لتعليمات قائد كتيبة درك براقي.
المرحلون الجدد يغزون مكاتب الاقتراع
عرفت مراكز الاقتراع بالأحياء السكنية الجديدة على غرار مركز بن عبدي بحي 1200 مسكن بسيدي سليمان بخرايسية خلال مرافقتنا لعناصر الدرك الوطني، إقبالا محتشما للناخبين في الساعات الأولى من صبيحة أمس، إلا أن عددا منهم أبدوا استعدادهم للإدلاء بأصواتهم في الساعات الموالية، بما أن الدولة حققت حلمهم المتمثل في منحهم سقفا يأويهم في إطار برنامج إعادة الإسكان مرددين “يحيا الدولة، ويحيا بوتفليقة”، مشيرين أن عدم إقبالهم في الساعات الباكرة راجع إلى قرب مركز الاقتراع من الحي.
الحملات التحسيسية وفتاوى الأئمة ونداءات الداخلية لم تشفع لـ4 ماي
” لم ولن أدلي بصوتي في الانتخابات.. ولا يهمني الأمر أصلا يئسنا من الأحزاب”… هي العبارات التي أطلقها شباب من مختلف الأعمار بأحياء الكاليتوس والحراش وباب الوادي، فلم تشفع معهم لا الحملات الانتخابية التي قامت بها مختلف الأحزاب ولا الحملات التحسيسية التي انخرطت فيها جمعيات مختلف بالعاصمة لإقناعهم بالإدلاء بأصواتهم، ولا حتى توجيهات أئمة وزارة الشؤون الدينية.
“السردين” يخطف الأنظار من مراكز الاقتراع
من جهتها، شهدت جل الأسواق المنتشرة عبر العديد من بلديات العاصمة التي زارتها “الشروق” تهافتا كبيرا للمواطنين الذي فضلوا التوجه إليها قصد قضاء حاجياتهم تزامنا مع يوم الانتخاب الذي سبق عطلة نهاية الأسبوع، فيما صنع “السردين” الحدث بعد أن عرفت أسعاره تراجعا ملحوظا وصل في سوق باش جراح وساحة الشهداء حدود 550 دينار ونفس الأمر انطبق على الخضر والفواكه التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر وكأن كما قال أحد المواطنين “انهيار أسعار الطماطم والبطاطا والبنان مخدومة”، فيما تهكم آخر بخصوص تراجع الأسعار قائلا “فاقوا ..المهم نعيشوا”.