مسؤولون يضخمون رقم الأعمال للاستفادة من أرباح وهمية
أماطت مجموعة من عمال المخبر الوطني للسكن والبناء وحدة الوسط، اللثام عن تفاصيل فساد واختلاس وتبديد أموال عمومية، وإساءة استغلال الوظيفة والحصول على فوائد غير مستحقة داخل المؤسسة.
وكشفت مستندات رسمية بحوزة “الشروق” قضايا فساد تورط فيها إطارات ومسؤولون على مستوى المخبر الوطني للسكن والبناء، وهي مؤسسة عمومية اقتصادية، وبحسب الوثائق، فإنه خلال عملية إعادة الهيكلة تبين أن بعض أجهزة الإنتاج المستوردة من الخارج سنة 2006-2007 بالعملة الصعبة، والتي تم استيرادها بحوالي مليون أورو جرت بطريقة غير قانونية .
ولما رفض المدير السابق لوحدة الوسط “ت.ب” إدماج حصيلة المؤسسة وذلك لكونها لا تستجيب للقوانين، بالإضافة إلى رفض تحويل العملة الصعبة نحو الخارج لتسديد المبالغ المالية إلى الموردين، قرر مجلس الإدارة عزل المدير المذكور من منصه واستخلافه بالمدعو “ا.ب“.
وتبعا لأوامر المدير الجديد تم تعيين السيد “ل.ع” وذلك بتاريخ 22 أوت 2010، من أجل مراجعة حسابات المؤسسة، وأظهرت نتائج الخبرة خروقات وتجاوزات خطيرة ناجمة عن سوء التسيير على مستوى المؤسسة من طرف القائمين عليها، من أهمها إنجاز دراسة وهمية للتربة (المدرسة الابتدائية هراوة وعين طاية) في العاصمة، ومنح علاوة المردودية بدون وجه حق نظرا لعدم تحقيق أي أهداف وفقا لجدولة أعدها المدير العام وصادق عليها المدير التجاري، وإصدار فواتير دون إنتاج، التلاعب بمجموع المبيعات التي أنجزتها بعض الوحدات من خلال إصدار فواتير وهمية لتضخيم الإنتاج والمبيعات، فضلا عن اختفاء قسيمات الوقود بالاضافة إلى الاستهلاك المفرط لهذه المادة دون رقيب ولا حسيب، واتلاف عتاد تم اقتناؤه بالعملة الصعبة مخصص للتجارب.
وبعد إخطار رئيس مجلس الإدارة بنتائج الخبرة الحسابية، ومن أجل تغطية التجاوزات والخروقات التي تم اكتشافها، اتخذ هذا الأخير قرارا بفصل الموظف الذي أجرى الخبرة، دون إشعار ولا تعويض لا لسبب سوى لأنه كشف الوضعية الحقيقية للمؤسسة، وقد كان له نفس مصير المدير السابق “ت.ب”.
ويشير الملف إلى أن الخروقات والمخالفات المذكورة تم الوقوف عندها مرة ثانية من طرف محافظ الحسابات لاحقا، عند مراجعة حسابات المؤسسة المقدمة من طرف مجلس الإدارة، والذي أصدر قرارا برفض تلك الحسابات لعدم مطابقتها، مع تبليغ الطاقم المسير بذلك خلال الجمعية العامة شهر ماي 2012. ويكشف تقرير محافظ الحسابات الذي تحوز”الشروق” نسخة منه، في الصفحة11 عن تحرير فواتير كاذبة، حيث تم تضخيم المبيعات والإنتاج، وما ترتب عنهما من نتائج مالية ضخمة بشكل كبير، وذلك بهدف توزيع العلاوات المتعلقة بتحقيق النتائج على العمال على أساس معطيات خاطئة، وفي الصفحة 14 من نفس التقرير تشير إلى المبالغة في تقدير المخزونات بأزيد من11 مليون دينار، وفي نفس الصفحة ذكر تزوير وثائق متعلقة بالتسيير (إعادة تحرير الفواتير ضد مصالح المخبر بإنقاص المبلغ المستحق في الحقيقة).
وفي الصفحة 15 من تقرير محافظ الحسابات، تم اكتشاف تحرير فواتير خاطئة وتسجيلها في دفاتر المحاسبة على أساس قسيمة الطلبيات، مع احتساب أعباء وهمية غير مسجلة متعلقة برقم الأعمال، وفي الصفحة 18 يشير التقرير إلى مخالفات وخرق لأحكام القانون التجاري، مع دفع حصة أعضاء مجلس الإدارة من الأرباح، وهو ما يعتبر خرقا واضحا للقانون. أما في الصفحة رقم 22 من التقرير فتكشف عن توزيع أرباح وهمية على إطارات الشركة على أساس معطيات مزوّرة.