مساجد ملأى وقلوب فارغة؟
قال وزير الأوقاف، في افتتاح الأسبوع الرابع عشر للقرآن الكريم، إن مشكلة الجزائر ليست في المساجد التي عجزت عن أداء دورها التربوي والتوعوي، وإنما في القلوب الخاوية داخل أجساد تملأ هذه المساجد.
واعترف بأن بعض الشباب صارت لهم قابلية لتتبع ما تبثه القنوات المذهبية والدينية وحتى الإباحية مقابل التفريط في ما أسماه بالمرجعية الدينية الوطنية، التي لم يتفضل ولا مرة واحدة في شرحها لنا، فما بالك أن يقدم لنا منهجها لنتبعها. وإذا كان السيد الوزير الذي ما زال لقبه يثير الجدل، ولا يفهم الناس لماذا لم يتبع في تغييره- على الأقل إعلاميا وشعبيا- سُنّة الكثير من الصحابة مثل أبي بكر الصديق والمقداد بن عمرو، لم يجانب الصواب في تحميل الشباب البالغ وليس جدران المسجد مسؤولية التشريق والتغريب التي أبعدتهم عن جادة الصواب، فإن إقراره بوجود قلوب خاوية، هو اعتراف صريح بفشل دور المسجد أمام فضائيات بعضها لا تنطق آية قرآنية كريمة ولاحديثا شريفا واحدا ولا حتى كلمة طيبة، والاعتراف قانونا وشرعا هو سيّد الأدلة. وإذا علمنا أن الفضائيات تدخل البيوت الجزائرية معزّزة ومكرّمة ومحتفيا بها في غالب الأحيان، إلى درجة أن الجزائريين ما عادوا يقتنعون بالوافد فضائيا من مئات القنوات المجانية، وصاروا يقتطعون من فاتورة طعامهم وملبسهم ومحافظ أبنائهم ودوائهم، الملايين، لأجل الاشتراك في القنوات الأجنبية ومنها الإباحية، فإن الطامة بالتأكيد، ليست فقط في مذهب يقول إن عليا- رضي الله عنه- هو الأولى بالخلافة من بقية الصحابة- رضوان الله عليهم- أو أن عيسى- عليه السلام- ابن خالق السماوات والأرض، وإنما في قنوات تقول إن المُتعة من رقص وانحراف وجنس هي الأولى بالاتباع. والقول بأن الإشكال ليس في المسجد أيضا فيه الكثير من الخطإ، لأن للمسجد وزارة قائمة بذاتها، تمتلك ميزانية تسيّر بها دول كبرى، بإمكانها أن تجعله منارة حقيقية، كما قال تعالى في القرآن الكريم: “لمسجد أسّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين”. واعتراف الوزير بالقلوب الخاوية هو اعتراف بفشل سياسة تأسيس مساجد على التقوى من أول يوم، تضمن لنا قلوب رجال يحبون أن يتطهروا.
وعندما نخاف من فضائيات تابعة لفرنسا التي لا تمتلك ميزانية في وزارة داخليتها وأديانها للكنائس المنتشرة في بلدها، بدليل أن عددها صار ينقص يوما بعد يوم، فما بالك في خارجها، مِن أن تُقنعنا بإنجيل مُحرّف بدلا عن قرآن خالد، ونخاف من لاجئين سوريين لا يملكون قوت أولادهم لأجل أن يقنعونا بسبّ صحابة وأمهات المؤمنين، نصف الجزائريين يحملون أسماءهم، فمن حقنا أن نسأل عن مصير الميزانية الكبرى لوزارة الأوقاف، وعن ثمرة الجامعة الإسلامية التي ساهم في تأسيسها كبار العلماء والملتقيات الفكرية وعن السبب الذي جعل الوزير يعترف ونعترف معه أن المساجد ملأى فعلا بأجساد، والقلوب خاوية؟