مستشفيات الجزائر تخوض معركة تكنولوجية ضد الأمراض الوراثية والسرطانات
تشكل الأمراض الوراثية والجينية، مستقبلا صحيا مجهولا، يهدد بمزيد من التكاليف والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فرغم التحاليل الطبية التي يخضع لها بعض الجزائريين قبل الزواج، إلا أن بعض الطفرات الجينية الموجودة عند الزوجين أو كلاهما، يستعصى الكشف عنها، لكنها تتسبب بعد ذلك في ولادة أجيال تعاني إعاقة أو مرضا مزمنا.. التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في جزائر جديدة، وهي خطوة للسيطرة مستقبلا على الطفرات الجينية والوراثية بأجهزة “الديجيتال”.
وكشفت مؤسسات خاصة باستيراد العتاد الطبي، والتقنيات الجديدة، ومختصون في قطاع الصحة لـ “الشروق”، عن التحضير لتزويد المراكز والمستشفيات العمومية، بأجهزة التحليل الجيني المتطور، لتشخيص الأمراض المستعصية والوراثية والأورام السرطانية، وعلاجها موضعيا وبدقة عالية، وبقطرة دم واحدة.
وتعد الثلاسيميا من بين الأمراض الوراثية المزمنة لكريات الدم الحمراء، التي تنجم عن حدوث خلل في “الهيموغلوبين”، فيؤدي ذلك إلى فقر الدم والإرهاق وتأخر في النمو وضيق في التنفس وانتفاخ البطن لدى الأطفال، وقد يموت أصحاب الحالات الخطيرة منهم قبل بلوغ سن المراهقة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مصلحة الهيموبيولوجيا وحقن الدم للمؤسسة الاستشفائية الجامعية لمصطفى باشا، البروفسور عصام فريقع، لـ”الشروق”، أن أمراض الدم التحليلي الوراثي المعرفة بـ”الثلاسيميا”، أو فقر الدم المنجلي، أمراض وراثية تصيب الأطفال، تكون عبارة عن طفرات جينية عند الأم أو الأب أو كلاهما، حيث يمكن مستقبلا بفضل الذكاء الاصطناعي والرقمنة، الحديث عن التحليل الجيني المتقدم وبقطرة دم واحدة تأخذ من المريض.
وقال البروفسور عصام فريقع، إن التشخيص الجيني المتقدم يسمح بتشخيص طفرات مسؤولة عن الأمراض المستعصية، والأمراض النادرة والأورام السرطانية، ويحدد موضعها بدقة، ويتيح بذلك ربح الوقت والتكاليف العلاجية
نحو تزويد المستشفيات بأجهزة “التحليل الجيني المتقدم”
وكشف فريقع، عن مشروع تزويد المستشفيات والمراكز الصحية للقطاع العمومي، بأجهزة متطورة تعتبر آخر صيحات التكنولوجيا الطبية والذكاء الاصطناعي، بينها أجهزة التحليل الجيني المتقدم، في انتظار بحسبه، حل مشاكل الكواشف والمحاليل التي تسير بها هذه الأجهزة، لأن استيراد هذه الأخيرة بحسبه، يحتاج إلى إجراءات إدارية معقدة وتصاريح مسبقة، ومرونة في عمليات التزويد بها وجلبها من الخارج.
وقال المتحدث، إن احترام ضوابط استعمال هذه الأجهزة المتطورة والباهظة مسؤولية كبيرة، لكن فوائدها عظيمة، فهي يمكن أن تكشف على نسبة 80 بالمائة من الأورام السرطانية في بدايتها، وبقطرة دم واحدة، موضحا أن في الدم يتواجد الحمض النووي السرطاني.
وأشار في ذات الصدد، إلى أن معظم المستشفيات ليس لديها الإمكانيات المادية لشراء كواشف ومحاليل أجهزة التحليل الجيني، لأنها باهظة الثمن، حيث إن نجاح الاستغلال الجيد لأجهزة الذكاء الاصطناعي بعد استيرادها، يتوقف على عملية ترشيد التوصيف قبل التحليل الجيني، وإلا يكون من الأفضل استعمال التحاليل الطبية العادية الأخرى.
وتطلع رئيس مصلحة الهيموبيولوجيا وحقن الدم للمؤسسة الاستشفائية الجامعية لمصطفى باشا، البروفسور عصام فريقع، إلى مستقبل صحي زاهر في الجزائر، بعد اعتماد تقنيات التحليل الجيني المتطور، حيث نصح بتشجيع الفحص قبل الزواج، من خلال تحاليل الدم، قصد تفادي أجيال حاملة لأمراض خطيرة، وترشيد ميزانية الدولة، بتجنب ولادات الأمراض النادرة الخطيرة.
شركة الصناعات الطبية الجراحية “إي أم سي” تنتظر موافقة وزارة الصحة
وحول التقنيات والتكنولوجيات المتطورة في المجال الصحي، هناك من الشركات الجزائرية المختصة في استيراد آخر الأجهزة المتطورة في السوق العالمية، تتبع بجدية كل المستجدات المتعلقة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي في المجال.
وأكد المسؤول على عملية متابعة وتسيير التقنيات والأجهزة المتطورة بشركة “إي أم سي”، نبيل لجمل، لـ”الشروق”، على هامش ملتقى حول الأمراض السريرية بفندق الأوراسي، أن مؤسسته استوردت آخر تقنية في التحليلي الجيني المتطور، ووفرة هذه الأجهزة المتطورة في خضم التفاوض مع وزارة الصحة حيث تنتظر موافقة هذه الأخيرة لتزويد مستشفيات العاصمة أولا، بتكنولوجيات الكشف الجيني المتطور.
وقال إن بعض الاختلالات الجينية المسؤولة عن بعض الأمراض الوراثية والنادرة، يصعب تشخيصها، لكن الذكاء الاصطناعي سيذلل كل الصعوبات، ويحل المشاكل الصحية التي كان يقع ضحيتها المرضية بسبب سوء التشخيص، حيث يعطى الدواء بحسبه، دون فعالية وغير موجه بدقة لموضع المرض، فتكون النتائج سلبية في حالات كثيرة.
نحو فتح فرع طبي بالجزائر وبتسيير مستشفى “كورو” بتركيا
وتوفير أجهزة الذكاء الاصطناعي والرقمنة في القطاع الصحي الجزائري، خطوة قد تساهم في تشجيع العلاج داخل الوطن، والاستغناء عن السفر إلى الخارج، خاصة أن هناك مشاريع مستقبلية عبارة عن شراكة بين الأتراك والجزائريين والكثير من المستثمرين الأجانب، تصب في صالح القطاع الصحي والمرضى الذين يعانون أمراضا مستعصية ونادرة، وتعقيدات طبية تحتاج إلى تقنيات عالية الدقة.
وفي السياق، قال عباس النجار، منسق ملف المرضى الدوليين، بمستشفى “كورو” المتواجد بأنقرا بتركيا، لـ”الشروق”، إن ذات المستشفى يفكر في فتح عيادة أو فرع صحي له في الجزائر، يكون مزودا بآخر التكنولوجيات، حيث هناك، بحسبه، جهود مستمرة لتحقيق هذا الحلم.
وأكد أن العشرات من الجزائريين يتوافدون على مستشفى “كورو” للعلاج، حيث تتوفر روبوتات مبرمجة للقيام ببعض العمليات الجراحية، بينها تبديل المفصل، ومن خلال توفير جميع التخصصات الطبية، في 26 طابقا للمستشفى، يمكن علاج، بحسبه، سرطان البروستات والأمعاء والكبد وسرطان الرحم.
وأكثر ما يميز المستشفى، بحسب عباس النجار، أجهزة التكنولوجيا المتقدمة، والروبوت المزود بالذكاء الاصطناعي، إذ يمكن القضاء على ورم في الدماغ في جلسة علاج واحدة، وبحسب معايير ومقاييس طبية متخصصة، ومن خلال الليزر المتطور أو “الجاما نايف”، كتقنية تستعمل أشعة “لجاما” لتشخيص أورام دماغية صغيرة ومتوسطة، وتشوه في الأوعية الدموية.
وأوضح منسق مستشفى “كورو”، مكلف بالمرضى الدوليين، عباس النجار، أن الروبوتات المتقدمة والمزودة بالذكاء الاصطناعي، تتحكم في علاج أمراض النخاع العظمي، وأمراض الدم “الثلاسيميا”.
وأكد أن بعض الجزائريين يقصدون المستشفى لتوفره على وحدة خاصة بالطب النووي، والعلاج باليود، حيث يمكن التخلص من مشاكل الغدة الدرقية، وغيرها من أمراض الغدد، ولا يجد هؤلاء المرضى صعوبة في التفاوض والتحاور مع المختصين لوجود 15 مترجما يمكنهم حل مشاكل اللغة مهما كان البلد الذي يأتي منه المريض.
وقال عباس النجار، إن التعاون الصحي بين الجزائر وتركيا في مجاله المتقدم والمواكب للتكنولوجيا، قائم، ففي انتظار فتح فرع لمستشفى” كورو” في الجزائر، هناك كل التسهيلات للمرضى الذين يقصدون تركيا، بتوفير عمليات التحاليل والإقامة في فندق 5 نجوم تحت إدارة المستشفى، أين ينقل المرضى بين هذه الأخيرة ومصالح العلاج في سيارات خاصة.