مشاريع لم تنطلق منذ التسعينات استهلكت الملايير!
أدى التسيير العشوائي للميزانيات الممنوحة للمؤسسات العمومية في مختلف القطاعات، إلى رصد تخصيصات مالية جديدة دوريا، دون الأخذ في الحسبان الأرصدة المتراكمة الناتجة عن عمليات التسيير السابقة التي لا تسقط مع إقفال السنة المالية، والتي تبقى مقيدة لصالح هذه المؤسسات طبقا لإجراءات الميزانية المنصوص عليها في القانون رقم 84/17 المتعلق بالقوانين المالية المعدل والمتمم “المادة رقم 36 مكرر”، بالموازاة مع رصد مبالغ بالملايير لإنجاز مشاريع دون أن تنفذ أو حتى تنطلق عمليات الإنجاز إذ يوجد منها ما يعود إلى تسعينيات القرن الماضي.
وذكر تقرير مجلس المحاسبة حول المشروع التمهيدي لقانون تسوية الميزانية لسنة 2012، وعلى سبيل المثال، الأرصدة المترتبة على تسيير الهيئات التابعة لقطاع التعليم العالي التي بلغ مجموعها 102.595 مليار دينار أي ما يعادل 38 بالمائة من الاعتمادات الممنوحة، وهو الشأن ذاته بالنسبة إلى مؤسسات التكوين التابعة لقطاع التكوين والتعليم المهنيين التي وصل مجموع الأرصدة المسجلة بعنوان السنة المالية مبلغ 26.175 مليار دينار.
وفي السياق، استفادت الوكالة الوطنية لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إعانة قدرها 105 مليون دينار، في حين إنها كانت تحوز إلى غاية ديسمبر 2011 رصيدا يقدر بـ 109 مليون دينار، وهو ما من شأنه تغطية استهلاكات السنة المالية التي بلغت 103 مليون دينار.
وبينت عمليات الرقابة التي تم القيام بها، أن الوزارات منحت إعانات لفائدة هيئات لم يتم إنشاؤها بعد، مثل مكتبات المطالعة العمومية التابعة لولايات سطيف، برج بوعريريج، باتنة والوادي التي استفادت من ميزانية إجمالية بقيمة 31 مليون دينار، وهو الأمر ذاته بالنسبة إلى خمسة مسارح جهوية تعرف نفس الوضعية، حيث استفادت من اعتمادات إجمالية قدرها 130 مليون دينار ويتعلق الأمر بالمسارح الجهوية على الهواء الطلق بكل من ولايات ورڤلة، تمنراست، الجلفة ومستغانم. كما تم منح إعانات مالية لستة هيئات متخصصة تابعة لقطاع التضامن الوطني، في حين إنها متوقفة عن النشاط، ومن ذلك المركز المتخصص لإعادة التربية ببئر خادم، بالجزائر العاصمة (57.619 مليون دينار)، والمركز المتخصص للحماية بدلس (48.608 مليون دينار)، ببومرداس، ومركز الأشخاص المسنين ببرج منايل (23.836 مليون دينار)، ومركز مرضى ضيق التنفس لعين النسور (40.499 مليون دينار)، بالإضافة إلى مركز الطفولة المسعفة لمليانة بعين الدفلى (54.643 مليون دينار)، ومدرسة الأطفال المعاقين بالطارف (32.150 مليون دينار)، أضف إلى ذلك إنجاز مشاريع لا يتم الاستفادة منها أغلبها رياضية تم تشييدها بملايير الدينارات.
ولاحظ مجلس المحاسبة أن مجمل الوزارات تقوم بتسجيل عمليات التجهيز دون دراسة مسبقة، أو مع تسجيل نقص المصداقية في دراسات المشاريع التمهيدية المفصلة لتحديد الاحتياجات والخصوصيات التقنية فيما يتعلق بشراء المركبات والتجهيزات للمقرات، أو العمليات المتعلقة بالدراسات المختلفة، المسجلة بعدد كبير دون التحقق من جدوى إنجاز هذه العمليات بالنظر إلى مكاتب الدراسة الموجودة في الميدان. وقدم المجلس أمثلة عن ذلك منها عدم إطلاق عدة مشاريع مسجلة لفائدة وزارات الصيد البحري والموارد الصيدية، التهيئة العمرانية والبيئة، والتربية الوطنية رغم تسجيلها الذي يعود إلى 2006، في حين عرفت مشاريع أخرى بداية من التنفيذ دون استكمالها نتيجة التخلي عنها.
وسجل التقرير الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، أن عددا كبيرا من عمليات التجهيز لم تكن موضوع الانطلاق في الآجال المنصوص عليها في حين إن بعضا منها لم يعرف بداية التنفيذ ومن ذلك وزارة التكوين والتعليم المهنيين التي سجلت 53 عملية بين سنتي 1999 و2008 بمجموع يقدر بـ 73.115 مليار دينار وإضافة ثماني عمليات للتجهيز إلى نهاية عام 2012 لم تشهد أي بداية تنفيذ. ومس عدم تنفيذ المشاريع مختلف القطاعات منها الفلاحة، التي بلغ عدد العمليات الخاصة بها 18 عملية برخصة برنامج مقدرة بـ 796.960 مليون دينار، يعود تسجيل بعضها إلى 1992 و1996، وتسري الملاحظة أيضا على وزارة الموارد المائية حيث لم يتم تنفيذ أربع عمليات بقيمة 114.417 مليون دينار، ووزارة الصيد التي سجلت 7 عمليات للتجهيز مسجلة بين 2005 و2007 بمبلغ إجمالي 470 مليون دينار لم تشهد أي بداية للتسجيل. وهو الشأن ذاته بالنسبة إلى وزارة البيئة التي سجلت ميزانية قدرها 3.500 مليار دينار لمعالجة نفايات مادة الأميانت وإزالة التلوث من مواقع مفتاح وبرج بوعريريج وزهانة وجسر قسنطينة المسجلة في 2006.