-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يشمل غرس الأشجار وحملات النظافة ونواد بيئية

مشروع “المدرسة الخضراء”… من هنا يبدأ التصدي للحرائق

نشيدة قوادري
  • 185
  • 0
مشروع “المدرسة الخضراء”… من هنا يبدأ التصدي للحرائق
ح.م

تزامنا مع الحرائق التي مست عددا من ولايات الوطن وما خلفته من أضرار بشرية وبيئية ومادية، تبرز الحاجة إلى تعزيز البعد التربوي والوقائي في التعامل مع مثل هذه الظواهر والأزمات، خاصة أن حماية البيئة والوقاية من الحرائق لا تقتصر على تدخل أجهزة الحماية المدنية ومصالح الغابات فقط، وإنما تبدأ أساسا من وعي المواطن وسلوكه اليومي، بدءا بالانخراط في غرس قيم المواطنة والتضامن وحماية الممتلكات العامة لدى التلاميذ، عبر تجسيد مشروع “المدرسة الخضراء”، مرورا بحثهم على التبليغ عن السلوكيات الخطرة ووصولا إلى تشجيعهم على إعداد بحوث حول الحرائق برفع مقترحات عملية عن كيفية الوقاية منها، وذلك حتى تتحول المدرسة إلى فضاء للممارسة البيئية، وليس مجرد صرح لتلقي المعارف.

بن عودة: الوقاية من الحرائق تبدأ بكلمة في القسم
وفي التفاصيل، اقترح الخبير التربوي عومر بن عودة في تصريح لـ”الشروق”، أن يكون الدرس الافتتاحي للدخول المدرسي المقبل 2026-2027 في المؤسسات التربوية عبر مختلف الأطوار، مناسبة لغرس ثقافة بيئية لدى التلاميذ، وتعزيز إحساسهم بالمسؤولية تجاه الطبيعة والمحيط والوطن.
ذلك أن الهدف من الدرس في حال تم اعتماده، هو ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى التلاميذ، علاوة على التعريف بأهمية الغابات والثروة النباتية والتنوع البيولوجي، فضلا عن التحسيس بخطورة الحرائق وأسبابها ونتائجها.
بالإضافة إلى ذلك، فقد جرى المرافعة لأجل الانخراط في مسعى غرس السلوك الوقائي والمسؤولية الفردية والجماعية، إلى جانب تعزيز قيم المواطنة والتضامن وحماية الممتلكات العامة، ومن ثمّ، تحويل المدرسة إلى فضاء للممارسة البيئية، وليس مجرد مكان لتلقي المعارف.
ومن هذا المنطلق، قدّم الخبير التربوي أفكارا عن المحاور التي يمكن أن يتناولها الدرس، من أهمها إبراز علاقة البيئة بصحة الإنسان وحياته ومستقبل الأجيال مع التعريف بالبيئة وإظهار أهمية المحافظة عليها، إلى جانب التعريف بأهمية الغابات في حماية التربة، وتنقية الهواء، والمحافظة على التوازن البيئي والتنوع الحيوي، باعتبارها ثروة وطنية.
علاوة على التعريف بأسباب الحرائق وخاصة السلوكيات البشرية التي قد تؤدي إليها، والتنبيه إلى خطورة إشعال النار أو ترك المخلفات القابلة للاشتعال في المناطق الغابية، بالتركيز على الجانب الوقائي قبل التدخل، فضلا عن تحويل المعرفة إلى سلوك يومي، بعدم رمي النفايات، المحافظة على الأشجار، ترشيد استهلاك الماء، عدم تلويث المحيط، وكذا التبليغ عن السلوكيات الخطرة.
وفي نفس السياق، عرض محدثنا تصورات عن كيفية تكييف الدرس حسب الأطوار التعليمية الثلاثة، بحيث اقترح أن يقدم الدرس في الطور الابتدائي بطريقة مبسطة تعتمد على الصور والقصص والرسومات والأناشيد، مع التركيز على حب الطبيعة والمحافظة على الأشجار والنظافة وعدم إشعال النار.
أما في الطور المتوسط، فقد اقترح عومر بن عودة أن يتم تقديم الدرس بالانتقال إلى تفسير أسباب الحرائق وآثارها البيئية، مع إنجاز ملصقات وحملات توعوية ومشاريع صغيرة داخل المؤسسة.
وفي الطور الثانوي، رافع بن عودة لأجل تعميق الموضوع من خلال دراسة العلاقة بين الحرائق والتغيرات المناخية والتنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، وتشجيع التلاميذ على إعداد بحوث ومشاريع ومقترحات عملية للوقاية.
وبناء على ما سبق، نبه محدثنا من أن يبقى الدرس مجرد نشاط افتتاحي، حيث اقترح في هذا الصدد أهمية أن تبادر المؤسسات التربوية عبر الوطن بإطلاق مشروع “المدرسة الخضراء”، مع بداية السنة الدراسية الجديدة، ويشمل غرس الأشجار، المحافظة على المساحات الخضراء، تنظيم حملات نظافة، إنشاء نواد بيئية، إعداد ملصقات تحسيسية، وتنظيم أيام إعلامية حول الوقاية من الحرائق.
كما يمكن إشراك الحماية المدنية، مصالح الغابات، البلديات والجمعيات البيئية في تأطير بعض النشاطات، بما يسمح للتلميذ بالاستفادة من الجانب العلمي والميداني في آن واحد.
وختاما، أكد الخبير التربوي على أن الهدف الأسمى من هذا الدرس ليس فقط أن يعرف التلميذ مخاطر الحرائق، وإنما أن يتحول إلى مواطن واع ومسؤول، يدرك أن حماية الغابة والبيئة تبدأ من سلوك بسيط، وأن الوقاية مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمجتمع.
وبالتالي، فإن اعتماد التربية البيئية كمدخل تربوي للدخول المدرسي، يمكن أن يشكل رسالة قوية تؤكد أن المدرسة الجزائرية لا تكتفي بتعليم التلميذ فقط، وإنما تعمل على تكوين مواطن واع مسؤول، ومساهم في حماية محيطه ووطنه.
ولذلك، فإن الظروف التي عرفتها بعض ولايات الوطن بسبب الحرائق تمثل محطة لتحويل الألم إلى وعي، والوعي إلى سلوك، والسلوك إلى ثقافة مجتمعية راسخة، لأن الوقاية من الحريق قد تبدأ بكلمة داخل القسم، لكنها قد تنقذ غابة بأكملها، مثلما يوضّح محدثنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!