مشروع نزع الثقة
سواء لعب النجم الموهوب نبيل فقير في منتخب الجزائر لكرة القدم أم ظل مصمما على الدفاع عن ألوان المنتخب الفرنسيو لن يتغير الكثير فى الجانبين.
منتخب الجزائر قدم عروضا ممتازة في نهائيات كأس العالم الأخيرة 2014 فى البرازيل.. ولم يخسر إلا أمام الأبطال اللاحقين منتخب ألمانيا في ثمن النهائي وبعد وقت إضافى.
ولو تواجد فقير معهم ما زاد الأمر تطورا ولا تقدما.
والمنتخب الفرنسي ودع نفس البطولة أمام نفس الفريق (ألمانيا) من الدور التالي ولكن خاسرا بطريقة أيسر وخلال الوقت الأصلي.. ولو تواجد فقير معهم ما تغير الأمر أيضا.
نبيل فقير لاعب موهوب ولكنه ليس زين الدين زيدان.
كما أنه لا يملك الإمكانات التى شاهدها الجزائريون من النجمين السابقين رابح ماجر ولخضر بلومي.
والضجيج الزائد الذي صاحب عملية اختياره للمنتخب الذي يلعب له كان مبالغا فيه للغاية.. وهناك العشرات من اللاعبين الأعلى قدرا اختاروا اللعب لدول لا ينتمون إليها أصلا.. بل لم يعيشوا فيها إلا زمنا قليلا من حياتهم العملية أو من مشوارهم الرياضي.. والإسباني دييغو كوستا، النجم الحالي لتشيلسي الإنجليزي، ترك البرازيل ليلعب مع الإسبان.
الأمر ليس تقليلا من شأن نبيل فقير أو انتقاصا من قدره بقدر ما هو إقرار لواقع وحقيقة على المستويين الفني والتاريخي.
قديما ذهب أحد التلاميذ إلى حكيم يشكو إليه قلة حيلته ونقص موهبته وضعف إمكاناته ويسأله النصيحة.. قال له الحكيم: “انظر أمامك في هذا العالم.. تراه كبيرا جدا.. أليس صحيحا؟ قال التلميذ: بلى.. وانظر خلفك إنه كبير أيضا.. وعن يمينك وعن يسارك.. يا له من عالم كبير جدا.. فاندهش التلميذ من كلام الحكيم وقال: ماذا تقصد؟ وجاءه الرد سريعا.. ما بداخلك يا بني أكبر جدا مما تراه أمامك وخلفك وعن يمينك وعن يسارك في هذا العالم.. ولكنك ببساطة لا تستغله“.
إنها أزمة نقص الثقة عند الإنسان أو عند المجتمع.
وهو شأن سلبي عربي أولا أو عند الدول الأخرى ذات الخيرات الكبيرة والتي عانت طويلا من الاستعمار والاحتلال.
نجح الغزاة في سياساتهم ومشروعاتهم الخبيثة طويلة الأجل على مدار عشرات السنين لنزع الثقة من قلب وعقل وروح المواطن في أهله وزملائه ليضعها كاملة عند المستعمرين.
واليوم يجد الجزائري البسيط فى أبناء بلده المولودين في فرنسا ملاذا يلجأ إليه ليحل مشاكله الاقتصادية والاجتماعية والرياضية.. وهو أمر غير إيجابي على الإطلاق لمستقبل الأمة التي قدمت للعالم أروع وأكبر النماذج في التضحيات لتحرير أرضها.. ودفعت أغلى ثمن زاد عن مليون شهيد لاستعادة سيادتها من فرنسا.
الأزمة التي يزرعها الآن البعض من عشاق منتخب الخضر عن غير قصد تمثل جانبا سلبيا مروعا لتقليل ثقة المشجع الجزائري في لاعبيه الموجودين على أرضه والمشاركين في مسابقاته والمدافعين عن ألوان الأندية المحلية التي يؤازرها.. وللاسف لنا في السيطرة التامة من اللاعبين غير المولودين في الجزائر والموجودين باستمرار في الأراضي والأندية الأوروبية خلال الفترات السابقة على قائمة المنتخب في السنوات الأخيرة خير دليل على تنامي تلك الأزمة.
اللاعب الجزائري في الداخل أو في الخارج نسيج واحد لا يتغير.. ولكن الظروف الصعبة تطارده في الداخل باستمرار بداية بعشرية سوداء أطاحت بالرياضة وأسقطتها طويلا.. وما تبعها من تباطؤ في البنية التحتية للمنشآت الرياضية ونقص في ميزانيتها وهجرة للموهوبين.. وحتى عندما سارت الأمور إلى الأفضل في السنوات الخمس الأخيرة وقدمت مردودا ممتازا بالصعود إلى نهائيات كأس العالم لمرتين متتاليتين.. والتتويج الأسطوري لوفاق سطيف بطلا لدوري أبطال إفريقيا ثم تخطيه لنادي القرن في القارة الأهلي المصري نحو لقب السوبر الإفريقي للمرة الأولى في تاريخه.
لا يزال الكثيرون (وأركز على الكلمة والمعنى والعدد.. الكثيرون) متمسكين بتقليل شأن اللاعب الجزائري المحلي مقارنة بشقيقه المولود بالخارج أو المهاجر إلى الخارج لا سيما إلى فرنسا.
حان الوقت لعمل انتفاضة كروية كاملة تعتمد على الموهوبين من المحليين ليجدوا أماكنهم في المنتخبات (مع إبقاء النجوم المخلصين من المحترفين في الخارج).
الجزائر قادرة على استعادة أمجادها الغابرة في كرة القدم يوم أطاحت بمنتخب ألمانيا الغربية في كأس العالم عام 1982 أو توجت بطلة لإفريقيا عام 1990.
فقط.. ارجعوا إلى تشكيلة منتخب الجزائر في المرتين.. وحاولوا إحصاء المحليين منهم.. ثم كرروا التجربة.
ما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك.. فتولَّ أنت جميعَ أمرك.