مشعوذات VIP.. بالمظهر يسرقن الفضول وينهبن المال والشهرة
اعتمادا على منصات التواصل الأكثر مشاهدة، تنشط مشعوذات من نوع خاص، يقرأن الطالع، ويفسرن الأبراج، يقدمن وصفات لجلب الحبيب، المال، وحتى الذرية، نشاطهن إلكتروني بحت، فهن يعتمدن على الصوت والصورة الحسنة، للإيقاع بزبائن من فئة خاصة، مواصفاتهن تدرأ عنهن شكوك النصب والاحتيال.
يسوقن لخدمات الشعوذة بالمظهر
بشعر جذاب أصفر، ووجوه حولتها عمليات التجميل، مع هندام كلاسيكي محترم، ومن ماركات بارزة، يلبسن الساعات الفاخرة، ويضعن المكياج.. هكذا تظهر مشعوذات التيك توك، لجذب زبائنهن، من الرجال والنساء، من مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية، فهيئة المثقفة أو الباحثة تزيح عنهن الصورة النمطية للمشعوذة الشمطاء، التي ترتدي لباسا رثا وسخا، يقعن على كل فريسة وهنة من الطلاق، العنوسة، العقم، المشاكل الأسرية، الخيانة.. من خلال لايفات متواصلة، حيث تنهال عليهن قصص الناس ومعاناتهن. وبمكر فائق، يصطدن، عبر الخاص، الواتس أب، أو الهاتف، يطلبن تحويلات مالية، لتقديم تنبؤاتهن، وحلولهن الجهنمية.
ينطقن اللغات ويحاورن بأسلوب علمي
المثير في المشعوذات اللواتي ينشطن على مواقع التواصل، قدرتهن على الإقناع واستقطاب انتباه واهتمام فئات واسعة جدا من المجتمع، فمشاهداتهن بالملايين ومتابعاتهن كذلك، إذ يبدو أن من يسمين أنفسهن بالدكتورة، الخبيرة، الشيخة.. يعملن على تطوير مهارات أخرى في الخفاء غير محاولة علم الغيب، كالتحدث إلى الجمهور، وتكلم عدة لغات بطلاقة، والاطلاع على خبايا علم النفس والتنمية البشرية.. فالملاحظ للظاهرة التي اكتسحت تيك توك مؤخرا، يجد صاحبات حسابات الشعوذة والروحانيات، اللواتي تتابعهن ملايين الجزائريات، ويعرين خصوصيتهن في لايفاتهن، بالحديث عن مشاكل خاصة جدا وحتى حميمة، يخاطبن جمهورهن بالفرنسية والإنجليزية وبعربية فصحى سليمة، ويسمحن لأنفسهن بتحليل الشخصيات انطلاقا من نظريات وتشخيص علم النفس.
الشهرة بأبشع تأثير
أما الغريب في مشعوذات التيك توك، أن منهن فئة لا تسعى حقيقة إلى الربح، وإنما إلى الشهرة والانتشار، تستخدم تطلعاتها وتجهر بضروب من الجهل والشرك، سعيا إلى تأثير مختلف في الناس، وجذب المشاهدات والمتابعات. إحداهن تملي خزعبلات على الراغبات في جلب الحبيب وإرجاع الزوج بعد الطلاق أو الخلاف. فتأمرهن بترديد توكيدات والقيام بطقوس شركية، وتتفاعل معها العديدات، بعضهن يتيمن بطرائق الجهل ويشاركن ذلك بلا وعي.
تشير الأستاذة مريم بركان، خبيرة اجتماعية ونفسية، إلى أن ظاهرة انتشار المشعوذات VIP عبر الإنترنت ترجع إلى عدة عوامل، بعضها اجتماعي وآخر نفسي، في زمن يؤمن بالمظاهر والشكليات، ويهمل الدين، تقول: الضعف النفسي والقلق إزاء انتشار المشاكل العاطفية والاقتصادية، يسهل انجذاب مختلف الفئات خلف المشعوذات المتأنقات، خاصة من النساء، المراهقين، الذين يعانون اضطرابات نفسية أو روحية معينة.. ولأن هذه الشعوذة تصلهم مغلفة في هيئة طقوس سهلة وطاقة إيجابية وأمل، نجد الكثيرين مستعدين للدفع مقابل الحصول عليها، وتمكين الحظ والحب.
بالفضول والحاجة يطبع الدجل إلكترونيا
الخطير في ما تقدمه المشعوذات الرقميات، انتشارهن السريع، حتى ما بين الأشخاص الذين يعتقدون أنفسهم محصنين وواعين، إذ إن صورتهن المثالية التي تعكس الثراء والرخاء والثقافة، يمكنها أن تتغلغل في العقول، محدثة أثرا يضعف الثقة في الله والعلم والمنطق، مهما كان مستوى المتابعين. فهؤلاء خبيرات في التحكم بالعقول واستدراج الفضوليين والأشخاص الذين يعانون من الفراغ أو المشكلات، يستخدمن قصص الناس ويجعلن المتابع يربط الحل بهن، حتى وإن كانت عبر شهادات مزيفة لبناء مصداقية وهمية، مستغلات في ذلك خوارزميات المواقع التي تبث محتواهن إلى الأشخاص الذين يتشاركون في الهموم، ثم إن التعرض المستمر والملح لمحتوى يتحدث عن الحسد والسحر والطاقة السلبية، وغيرها، يبث في نفس المتابع قلقا ويقوده إلى تتبع المخارج للنفاذ من أحاسيسه. وتدريجيا، ينتهي الأمر بالغالبية إلى الانتقال من فيديو إلى آخر، للاطلاع على وضع الكواكب والاستماع إلى قراءة الأبراج، والاطلاع على التعاويذ والطقوس، وممارستها ثم طلب الاستشارة إلى الدخول في متاهات شركية مقابل المال. وهكذا يتم تطبيع الدجل وفق ما تتيحه الرقمنة.