-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حصلوا على رخص السياقة في ظروفٍ مشبوهة

مصابون بالصرع يتسبَّبون في “جرائم مرور”

الشروق أونلاين
  • 7877
  • 0
مصابون بالصرع يتسبَّبون في “جرائم مرور”
ح.م

رغم أنه مرض عادي، وغير مُعيق لنشاط حامله، يبقى “الصرع” مرضاً مجهولا للكثيرين، ومرضا مخجلا لحامليه. وهو من أكثر الأمراض المحاطة بالإشاعات، فمنهم من يرى الصرع مسّا من الجن، وآخرون يعتبرون “المفاتيح” الحل الوحيد لإنهاء النوبة. ويدق المختصون ناقوس الخطر، لإخفاء المرضى حقيقة مرضهم، وعدم تناول أدويتهم، معرِّضين بذلك حياتهم وحياة غيرهم للخطر. والمُريع أن كثيرا من المرضى تسببوا في حوادث مرور مميتة، بعدما انتابتهم النوبة في سياراتهم، وآخرون أرعبوا المقربين منهم بعدما سقطوا فجأة أرضاً.

ماذا يعرف الجزائريون عن الصرع؟… للإجابة عن السؤال تجولت “الشروق” في حي العناصر بالعاصمة وتقربت من فئات مختلفة، فتفاجأنا أن غالبيتهم لا يعرفون عنه شيئا، وآخرون يعتبرونه نوبة عابرة تنتهي بوضع المفتاح في اليد، وآخرون وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع مريض انتابته النوبة فوقف مذهولا. 

الصرع مرضٌ معروف منذ القِدم، لكن الشعوب القديمة اعتبرته مرضا سببه الأرواح الشريرة، فمثلا شعب الإغريق وقدماء المصريين يسمونه “الشر النازل”، والغريب أنه حتى في عصرنا الحالي لا يزال كثيرون يربطون الصرع بأمور غيبية، خاصة أولئك الذين لم يعايشوا المرض عن قرب .

 

أسبابه مجهولة

تظهر نوبات الصرع بعد تهيُّج منطقة في المخ، فترسل تيارات كهربائية محدِثة انقباضا وانبساطا للأطراف، مع صعوبة التنفس وحتى التبول اللاإرادي، وتستمر النوبة لبضع دقائق، يغيب المريض فيها عن الوعي، ولا يدري ما حدث له بعد استيقاظه، لكنه يُصاب بإرهاق شديد قد يستمر ليوم كامل. والصرع أنواع، لكن الأسباب الحقيقية للصرع بقيت مجهولة إلى حد اليوم، وهو ما جعل المختصّين ينصحون بعدم الاستخفاف بأول نوبة صرع تحدث للشخص، لأنها قد تكون الأساس لمعرفة سببها، حيث يجب المسارعة إلى إجراء فحص دقيق للمريض، وكذا الخضوع للتحاليل والأشعة، لأن في علاجها استئصالاً للمرض وعدم تكرار النوبات. وقد يكون المرضُ وراثيا، فحسب المختصين فالطفل الأول تكون قابلية إصابته أكثر من بقية إخوته. ومن الأسباب المساعدة على حدوث النوبات، فترات الحمل، الاضطرابات النفسية، الحساسية خصوصا عند الأطفال، والخوف. ولا يجوز الاستخفاف بالحمى الفجائية المرتفعة التي تنتاب الأطفال الرضع، لأنها قد تصيبهم بالصرع.

 

أخفت مرضها فكادت تودي بحياة صديقتها

ما أردنا التركيز عليه في الموضوع، هو إخفاء المرضى حقيقة مرضهم بدافع الخجل وخوفهم من خسارة المقربين إليهم، ما يجعلهم يعرِّضون حياتهم وحياة غيرهم للخطر. وفي هذا السياق أخبرتنا السيدة (أ)، وهي أم لبنتين عاملة بمؤسسة اتصالات الجزائر أنها لن تنسى أبدا ما سبَّبته لها حادثة سقوط زميلتها أمامها، تقول “تعمل معي في المصلحة زميلة أعتبرها مثل أختي، فنحن معا منذ سبع سنوات، وفي يوم وبينما خرج الجميع للغداء وبقينا معا بالمكتب، لاحظتُ تغيرا في نظرتها، ثم أحنت رأسها، وبعدها سقطت أرضا وسط ارتعاش أطرافها، وخروج لعاب من فمها، فأصبت برعب كبير، لأنني ظننتها تحتضر أو أصابها مس جني، ولم أعلم ماذا أفعل.. حاولت إيقاظها بالقوة والحديث معها، وعندما فشلت استدعيت زملائي وتم نقلها إلى المستشفى”. وما أغضب محدثتنا أن زميلتها أخفت عنها مرضها “لو أخبرتني لعرفت طريقة التعامل معها، ولما استدعيت الجميع للتفرج عليها”، وتضيف “سقوطها أمامي كاد يودي بحياتي لأنني مصابة بالسكري.. وقد غبت عن العمل بعدها لأسبوع”.  

 

حوادث قاتلة بسبب الصرع

مرضى آخرون يؤذون أنفسهم قبل غيرهم، فكثير منهم تنتابهم نوبات صرع أثناء قيادة السيارة، وعن هذا روى لنا (ب. محمد) من حي المدنية أنه يوما خرج صباحا وعندما كان يُسخِّن سيارته تفاجأ بسيارة غولف متوجهة مباشرة نحو شجرة، ثم اصطدمت بها، فسارع ليطمئنَّ على صاحبها فوجده في حالة نوبة صرع “لم أدرِ ما أفعل غير وضع مفاتيح منزلي بيده” يقول محمد. مريض آخر  تسبب بداية الأسبوع المنصرم في حادث مرور على مستوى الطريق السريع الرابط بين الجزائر وتيبازة، ولحسن حظه لم يتسبب في خسائر بشرية، لأنه كان يسير بسرعة منخفضة ومع ذلك تحطمت سيارته بالكامل، لكن مريضا آخر تسبب منذ سنوات في قتل سبعة أشخاص بولاية غرب الوطن، بعدما انتابته النوبة وهو يقود حافلة صغيرة نقل المسافرين.

 

المختصون يحذرون

والسؤال المطروح: هل قيادة السيارة خطر على مرضى الصرع؟ حسب طبيب مختص في الأعصاب، فإن مرضى الصرع بإمكانهم قيادة السيارة بطريقة عادية جدا، ولكن في حال عدم التزامهم بأخذ دوائهم وإهمال نصائح طبيبهم فسيشكلون خطراً. لكنه لفت الانتباه إلى ظاهرة خطيرة وهي منح الشهادات الطبية للمقبلين على استخراج رخص القيادة، دون إخضاعهم للمراقبة الطبية الدقيقة، حيث أصبح كثيرٌ من المرضى يودعون في ملفات الرخص، شهادة طبية يستخرجونها من المستوصفات أو من عيادات أطباء عامّين دون الكشف عليهم، وهو ما جعله يطالب السلطات المسؤولة بوضع بطاقة يحملها المريض معه، تكون له بمثابة بطاقة التعريف، حتى إذا تعرض لمكروه في الشارع، يعرف المُسعف ماذا يفعل.

ومن النصائح التي وجهها محدثنا للتعامل مع مريض تنتابه النوبة في مكان عام، مساعدته على التنفس، فتح أزرار قميصه، وضعه في مكان آمن بعيدا عن أشياء صلبة أو حادة، تجنب إيقاظه أو الحديث معه لأن النوبة لها وقت محدد لتنتهي، وضع الرِّجلين فوق بعضهما البعض، وضع قطعة قماش أو شيء طري بين أسنانه ولسانه لتجنب عض أو حتى قطع اللسان من طرف المريض. وفيما يخص وضع المفتاح في اليد فاعتبرها مجرد خرافات لا معنى لها”.

ويُنصح مع اقتراب فصل الصيف أن لا يسبح مريض الصرع لمسافة بعيدة، ولا يبقى مطولا في البحر، فربما تنتابه النوبة وهو تحت الماء. ومع ذلك بإمكان مريض الصرع أن يُكوِّن عائلة، ويُستحسن أن لا تكون زوجتُه مريضة بالصرع، حتى يتجنب حمل أطفالهما للمرض، كما بإمكان مريضة الصرع أن تحمل لكن تحت إشراف طبي كامل.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!