مصادر لـ الشروق: جهات أمنية سيادية رفعت مذكرة للقاضي تطلب التأجيل تحسبا لرد فعل الجماهير
حالة من الترقب تسيطر على الشارع المصري للحكم في قضية الرئيس المخلوع حسني مبارك المتوقع صدوره اليوم السبت، لكن المعارضين الذين أسقطوه يشكون في أن يحقق الحكم العدالة للأسر وأهالي شهداء ومصابي الثورة والذي تجاوز عددهم الالف شهيد لاقوا حتفهم في ثورة 25 يناير.
وتصدر محكمة جنايات القاهرة السبت حكمها على الرئيس السابق حسني مبارك الذي أسقطته انتفاضة شعبية في 11 فبراير 2011 بعد أن حكم مصر بلا منازع طوال ثلاثة عقود. وبدأت محاكمة مبارك قبل عشرة أشهر بتهمة القتل العمد للمتظاهرين إبان الانتفاضة التي أسقطته، كما يواجه مع نجليه جمال وعلاء اتهامات بالفساد.
ويواجه مبارك، اتهامات بالفساد وبـ “القتل العمد” وهي جريمة إن ثبتت تصل عقوبتها إلى الإعدام. ويترقب المصريون بقلق الحكم الذي قال رئيس المحكمة المستشار أحمد رفعت قبل أكثر من ثلاثة أشهر إنه سيصدر في الثاني من يونيو حزيران خاصة وأنه يأتي بين جولتي أول انتخابات رئاسية تنافسية حقيقية تشهدها البلاد.
تأجيل النطق بالحكم على مبارك
لكن مصادر سياسية رفيعة المستوى اكدت لـ الشروق ان محاكمة مبارك لن يتم حسمها يوم السبت، وان النطق بالحكم سيتم تأجيله لقرابة شهر تقريبا.
وأضافت المصادر ان جهات سيادية امنية رفعت مذكرة للقاضي احمد رفعت المخول بالنطق بالحكم على مبارك تطالبه بتأجيل صدور الحكم الى ما بعد الانتخابات الرئاسية حفاظا على استقرار البلاد من رده فعل الجماهير من الحكم، وإذا صدر الحكم بالبراءة أو مخففا يمكن أن يكون رد الفعل عنيفا في الشارع بسبب غضب مصريين حاليا من أن “الثورة” التي قاموا بها لم تحقق التغيير الذي كانوا يطمحون إليه ، وكثيرون ممن نزلوا إلى الشوارع خلال الثورة محبطون لأن الإصلاح لم يصل إلى الجيش والشرطة والقضاء وغير ذلك من المؤسسات التي اعتمد عليها النظام، وقد أثارت أحكام بالبراءة نالها معظم الضباط الصغار في قضايا اتصلت بقتل متظاهرين مخاوف من أن أحدا لن يدان بهذه التهم.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير عن المحاكمة “ليس هناك جهود جادة لمحاسبة المسؤولين عن موت أشخاص قيد الاحتجاز والاعتقال المخالف للقانون والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان المنتظمة في عصر مبارك.” واضافت المنظمة إن ذلك “يسيء لسمعة الحكومة الحالية ويلقي بالشكوك على التزامها بالعمل بتعهداتها في شأن حقوق الإنسان وسيادة القانون.“
نسائم الحرية بعد 30 سنة طوارئ
على صعيد اخر يتنفس المصريون اليوم نسيم الحرية بعد رفع حالة الطوارئ التي استمرت مايزيد عن 30 عاما ، خلال مناقشة البرلمان المصري والتصويت على رفع حالة الطوارئ وقد اجمع نواب البرلمان على ضرورة التخلص من القيد الذي فرضه نظام مبارك وان عهد تقييد الحريات قد زال بلا عودة وأعلن المجلس العسكري الحاكم في مصر رفع حالة الطوارئ السارية في البلاد منذ 1981، اعتبارا من اليوم الخميس، وأكد المجلس في بيان – تلقت الشروق نسخة منه – استمراره في تحمل المسؤولية الوطنية في حماية امن الوطن والمواطنين نظرا لانتهاء العمل بحالة الطوارئ وإعمالا لأحكام الإعلان الدستوري والقانون.
وكان تم فرض هذا القانون الاستثنائي اثر اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في1981 وتم منذ ذلك التاريخ تجديد العمل بهذا القانون بلا انقطاع حيث كان آخر تمديد في 2010 لمدة عامين تنتهي في 31 مايو 2012 . وتتيح حالة الطوارئ التضييق على الحريات العامة والمحاكمات أمام محاكم استثنائية.