-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مصحف لكل تلميذ

مصحف لكل تلميذ

أثلج صدري وأبهج نفسي ما قرأته من أن جمعية في ولاية باتنة تسمى “الفرحة”، أفرحها الله وأضحكها يوم يحزن المشاقون له – بدأت عملا طيبا – يتمثل في جمع مصاحف الأجزاء الأربعة الأولى من القرآن الكريم، لتوزيعها على تلاميذ المدرسة الابتدائية. (الشروق في 30-11-2015 ص 17). فندعو لها بالنجاح، ونرجو أن يستن بسنتها غيرها من الجمعيات.

 أعادني هذا الخبر السار على بساطته ربع قرن إلى الوراء، عندما أسست لجنة تقترح ما يستورد من كتب، ووكل الإشراف عليها إلى ما كان يسمى آنذاك “المجلس الأعلى للثقافة”، الذي عين على رأسه الأستاذ عبد الحميد بن هدوقة، غفر الله له.

حضرت بعض اجتماعات تلك اللجنة ممثلا لوزارة الشؤون الدينية مع أحد الإخوة الطيبين، وقد خيل إلينا أن أكثر أعضاء تلك اللجنة ليس لهم من “الجزائرية” إلا الرسم والإسم، أما اللسان والتوجه والهوى فهو فرنسي.

لمست – ولمس كل جزائري الانتماء والشعور في تلك اللجنة – أن كثيرا من الحاضرين يعملون جهدهم لفتح سوق الكتاب في الجزائر على مصراعيه أمام الكتاب الفرنسي صالحا كان أو طالحا، يدعو إلى الفضائل أو يشيع الفواحش والرذائل..، وإغلاق الأبواب أمام الكتاب العربي، خاصة إن كان ذا روح إسلامية يدعو إلى كل ما هو أصيل، ويحث على كل ما هو نبيل، مما ذكرني بتعليمة مدير الشؤون الأهلية في الولاية العامة في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي، المدعو جان ميرانت، التي يدعو فيها إلى محاربة الكتب والمجلات المستوردة من المشرق العربي، وقد كتب أستاذنا الدكتور سعد الله مقالا في ذلك عنوانه “لعنة ميرانت” التي أصابت الجزائر في عهد “الوطنيين” وفي عهد “العزة والكرامة”.  اقترح أحد أعضاء تلك اللجنة تمكين “كل جزائري” من امتلاك قاموس فرنسي (dictionnaire ) – أقسم بالله أن هذا هو مقترحه – مما يعني “إغراق الجزائر بـ “الديكسيونيرات”.

اعترضت على ذلك الاقتراح، وآزرني بعض الإخوة الذين تبين أنهم كانوا يكتمون إيمانهم، كمؤمن آل فرعون، وقلت علينا أن نوفر لكل جزائري مصحفا شريفا، بدل أن نملكه “ديكسيونيرا”، فـ “ديكسيونير” واحد في كل بيت كاف، وليس كافيا مصحف واحد في كل بيت، ولنفرض أن في بيت ستة أفراد (أب وأم، وأربعة أبناء) واحتاج كل واحد منهم إلى ربع ساعة لقراءة ورده مما تيسر من القرآن الكريم، فليس معقولا أن ينتظر آخرهم ساعة وربعا حتى يصل دوره لقراءة ورده، بينما يمكن أن يتداول ثلاثة أفراد أو أربعة على “ديسكيونير” واحد في ربع ساعة للبحث عن معنى كلمة ما… اختلست النظر إلى صاحب الاقتراح “الديكسيونيري”، فرأيته قد دس يده في جيبه، وأخرج سيجارة راح يلوث بدخانها علينا الجو، ويعكر علينا الهواء في قصر الثقافة… وطبعا لم يؤخذ برأيه غير الواقعي، لأن “الشحيحة” كانت آنذاك فارغة، كما لم يؤخذ برأيي الواقعي، لأنه كان يمكن طبع المصحف – كاملا أو مجزأ – في الجزائر لتمكين كل فرد فيها من مصحف كامل أو مجزأ.. لأن “أمقران” الشياطين كان رئيسا للجلسة.

وهنيئا لجمعية “الفرحة” في باتنة، ولا يثبطها إن لم تجد آذانا مصغية، وعقولا واعية، فإن أكثر الناس لا…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • العلماني

    لا يخلو بيت جزائري من المصاحف، فهل غيَّر هذا شيئا بسيطا من واقعنا المزري؟ قال لي ذات يوم صديق يهودي: أنتم العرب تأخرتم منذ أن خلت بيوتكم من الكتب! كم هي الأسر الجزائرية التي تملك مكتبة خاصة تحوي على الأقل مئة كتاب في الأدب و الفلسفة و العلوم؟ كم من كتاب يقرأ الجزائري في العام؟ في مدينتي و هي من بين أكبر المدن في الجزائر يوجد مكتبتان فقط لبيع الكتب و أكثرها كتب دين أو طبخ! هذه مآسي و أستاذنا شغله الشاغل مصحف لكل تلميذ! لو أخذتم برأي زميلكم في اللجنة و أعطيتم قاموسا لكل تلميذ لكان حالنا اليوم أفضل

  • merghenis

    «تمكين "كل جزائري" من امتلاك قاموس فرنسي (dictionnaire)»
    هذا إقتراح غير معقول .حتى الفرنسيين أنفسهم في أغلبيتهم لا يتقنون الفرنسية و لا يملكون القاموس..
    أما " مصحف لكل تلميذ " ، فهو إقتراح معقول و يستحق التأييد.
    •ومن يقول أن المشكل في فهم القرآن،كلامه غير مفوهم. من لم يفهم عليه بالسؤال.

  • مواطن

    لو أدرك مواطنونا الفوائد المحصل عليها من القرآن الكريم لجعلوا المصحف مرافقا لهم في كل نشاطاتهم.فالمؤمن يجعله حصنا له لأن إدراك فحواه يلزمه مراقبة أفعاله ويبتعد بذلك عن فعل السيئات.أما المتعلم فيجد فيه التوجيهات الخلقية والنواهي السلوكية ويقتبس منه المفردات الفصيحة والتراكيب التعبيرية الصحيحة.والعاقل يأخذ منه تنسيق الأفكار وإدراك التسلسل المنطقي للمحافظة على التفكير السليم.سمعت مؤخرا أن لجنة من الإعلاميين والمفكرين الفرنسيين تقوم اليوم بإعادة فهم مضمون القرآن واستنباط ما يناقض معتقداتهم المختلفة.

  • جمال

    ياسيدي عبيد فرنسا الأذلاء أفسدوا حياتنا وجعلوها جحيما دائما والواقع أن بوتف هو الذب مكنهم وأعلى شأنهم على حساب الوطنيين الأخيار وهكذا الدنيا تمشي عندنا على رؤوسها وعليه أصبح مقارعة عبيد فرنسا واجبا مقدسا وما تقاعس إلا جبان رعديد أصيب بالهلع والخوف

  • ابراهيم

    المشكل يا استاذ في فهم القرآن والعمل به و تصحيح المعتقدات الموروثة عن الاباء والاجداد هناك العديد من الآيات الكريمة تتحدث عن خلود المسلم العاصي غير تائب فى النار ** ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها **
    أما الإعتقاد السائد بأن المسلم العاصى يعذب فيها ثم يُخرج , أو أنه لا يدخلها رغم ان الله حذرنا من الاكذوبة اليهود
    فهو إعتقاد مبني على أحاديث و مرويات عدة , و يستشهد مؤيدوه بالآية الكريمة :
    **إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ**