-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مطاحن “سرفنتس” لـ”هولاند كيشوت”

حبيب راشدين
  • 2340
  • 12
مطاحن “سرفنتس” لـ”هولاند كيشوت”

قبل أسبوع، كنت قد توقفت عند مظاهر إهانة ثورة نوفمبر في شهر ديسمبر، وكانت التهمة مني خالصة لسلطات بلدي، التي تصر على استقبال الوفود الفرنسية بحفاوة خاصة، وتحرص على حفظ نصيب دولة الاحتلال من غلال الجزائر المستقلة، رغم الإهانة الموثقة لثورة التحرير في قانون فرنسي أصر على تمجيد الاستعمار.

الإهانة هذا الشهر، كانت على الأقل في ثلاث محطات: الأولى تلقاها وزير الصناعة الجزائري الذي أهانه نظيره الفرنسي، فاكتفى بالاحتجاج اللفظي، وقد كان بوسعه أن يقطع الزيارة، ويعود إلى البلد ليكون الاحتجاج أقوى بيانا.

وكانت الإهانة الثانية حاضرة في تصريح وزير التجارة الفرنسي، خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الفرنسي، حين طالب السلطات الجزائرية بالتعامل بكل “شفافية ونزاهة” في إدارة المنافسة بين الدول المتكالبة على الكعكة الجزائرية. ولم يجد من بين أعضاء الحكومة من يلزمه الحدود.

أما الإهانة الثالثة، فلعلها القطرة التي كان يفترض أن يفيض لها كأس حلم السلطات الجزائرية، وقد صدرت عن الرئيس الفرنسي نفسه، أمام محفل للصهاينة من رعاياه اليهود، لأن العبارة لم تكن محض زلة لسان من رئيس فرنسي “متربص” لا يملك زمام لسانه.

لقد كان بوسع وزير الخارجية الجزائري أن يرد على سخرية هولاند من الوضع الأمني في الجزائر، حين هنأ وزير داخليته بـ “العودة سالما معافى” من زيارته الأخيرة إلى الجزائر. كان بوسعه أن يرد بنشر قائمة مفصلة عن الأحداث الأمنية التي تعرض لها رعايا جزائريون على التراب الفرنسي، ومقارنتها بأحداث مماثلة لرعايا فرنسيين في الجزائر، ليعلم هولاند أي البلدين أكثر أمنا، بل كان بوسعه أن ينشر قائمة بالاغتيالات التي تعرضت لها شخصيات عالمية، ومعارضون، ولاجئون سياسيون، داخل الترابالفرنسي، بدءابالمعارض المغربي بن بركة، وعدد لا يحصى من المقاومين الفلسطينيين والأفارقة، أو يذكره بعدد الاعتداءات التي تعرض لها مسؤولون فرنسيون، ومنهم رؤساء، عجز الأمن الفرنسي عن حمايتهم، أو يحيله- وهو يهين الجزائر أمام تجمع للصهاينة الفرنسيين- إلى العدوان الذي تعرض له الرئيس الفرنسي جاك شيراك في إسرائيل، التي عجزت شرطتها عن حماية رئيس دولة صديقة وحليفة.

 

وفي كل الأحوال ما كان ينبغي للسلطات الجزائرية أن تصرف النظر مرة أخرى عن إهانة فرنسية مباشرة للدولة الجزائرية، كما لم تصرف النظر عن إهانة المغرب للعلم الوطني، لأنها ليست مجرد إهانة عابرة، أو زلة لسان.. وقد تعلمنا من فرويد: “أن زلة اللسان كاشفة عن خبايا الحال”. وأن هذا الرئيس الفرنسي، الفاشل في إدارة دولة غنية، يقودها اليوم إلى فضيحة الإفلاس، قد أصبح مثل بطل “سرفنتس” يبحث عن نظائر لمطاحن “دون كيشوت” في ربوع القارة السمراء، ليستعرض أمامها العضلات الضامرة لفرنسا العجوز. وربما تكون نفسيته المريضة قد سولت له محاورة نفسه بصوت مسموع، بمشروع إعادة الأمن إلى المستعمرة القديمة، التي لم يعد يأتمنها حتى على سلامة وزيره وهو في زيارة رسمية. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • فريد لوشان

    لقد أعجبني الموضوع الذي كتبته السيد حبيب و يبدو أن المسؤولين الجزائريين اعتادو على أن يذلهم نظرائهم الفرنسين و أنا هنا من موقعي هذا و بصفتي مواطنا بسيطا من الجزائر أقول التالي
    تبا لك يا فرنسا يا أرض المجرمين و الجبناء يا قتلة الشهداء
    تبا لكم أيها الفرنسيون أنتم و رؤسائكم لقد سرقتم خيرات الجزائر مدة 130 سنة و ما زلتم تفعلون

  • بدون اسم

    الله الله!!
    لهذا يثق الغرب في سعة عقل المرأة و رؤيتها الثاقبة فيصر على خدمه المسؤولين عن "أوطاننا" لتقديمها ألى مركز القرار "لتفيدنا" بعبقريتها...

  • بدون اسم

    هل انت جزائريه فعلا ؟ هل تعيشين في هذه البلاد ؟ هل تدركين ما كتبتيه ؟
    اكتفي بمثال كانت فرنسا تأكل من خير الجزائر و تصدر لاوربا لكن الان و نحن دوله مستقله ذات سياده نستورد من فرنسا 80 % من حاجتنا للقمح هل هذا الذي تسميه عز الامه ؟ لنتكلم بلغه الفقاقير فامثالك لا يعيش بيننا هل دخلت يوما مستشفى و رأيت القذاره و الروائح الكريهه ؟ هل سمعت منذ ايام بعدوى 30 مواطن بالتهاب الكبد الفايروسي في مركز دم واحد اكرر واحد فقط ؟ هل نتكلم عن مصيبه اسمها السكن الدوله تقف عاجزة امامها منذ ربع قرن ؟ كفانا نفاقا

  • الجزائرية

    تابع: نعم نحن نعيش ثورة إصلاحية و الحديث عن ملفات الفساد هو كلام يجرنا إلى التنبيه لضرورة استقلالية القضاء و عدم تداخل السلطات .و محاربة الفساد "الصغير" و هو سوس كبير بالمؤسسات القاعدية للدولة من مديريات تنفيذية و ولايات و مؤسسات مقاولةوو.. و بهذا سنحقق انتقالا نوعيا في حياتنا الوطنية بمحاربة الرداءة و الجهوية و البيروقراطية و ترقية الحياة السياسية و رفع التضييق ضد النقابة و الإعلام .زو إعادة النظر في رؤانا التنموية بعملية تقولم علمية و شاملة يقوم بها متخصصون ونزهاء

  • الجزائرية

    لا تستهن السيد راشدين برد الديبلوماسية الجزائرية ضد تحالف مشبوه بين "جارمغرور" و مستعمر سابق"مكسور"وقوى متجاذبة أخرى ..فأنت سيد العارفين.إن هذا ـ في نظري ـ تكالب من رؤية الجزائر مستقرة و سيدة تتحرك ضمن كل دوائر التنمية بثبات..و تبني مجدا من خلال تعزيز تموقع جديد في خارطة جيوسياسية بتصديها للإرهاب و كل الجرائم العابرة للأوطان(المخدرات..) و لعب الدور المنوط بها كدولة سيادية ـ لا تفتح أراضيها للقواعد العسكريةـ بإفريقيا و كل العالم.لماذا لم نر ذلك في عز أزمتنا ؟لأنهم كانوا ينتشون مما أصابنا و اليوم

  • بدون اسم

    السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يجرأ مسؤول جزائري بتوجيه اهانه للفرنسيين في حين الفرنسيين يوجهون الاهانه تلو الاهانه؟

    الجواب :
    ان المسؤولين الجزائريين ما زالوا يدركون بان العين لا تعلو على الحاجب و الفرنسيين ولاه امورهم و بالتالي لا يمكنها الاعتراض على اهانات السيد الفرنسي .. و ستبرر الحكومه امام الشعب موقفها المتخاذل بانه تعقل و اتزان فلا تغضب كما غضب الغيورين على كرامه بلادهم !!!
    الاستقلال ليس بعلم و نشيد وطني و انما بعقول حره و نيف لا ترفعه امام الفقاقير و انما امام الخنازير

  • بدون اسم

    لقد قيل قديما من تهن عليه نفسه يسهل الهوان عليه...هذا هو حالنا مع فغونسا كما ينطقونها الذين يقدسونها حتى حد العبادة؟

  • أبوبكر

    الله الله على حبيب راشدين قمة الرشد في أقوالك أنها في الصميم وقل من يفهمها , أدعوك سيدي للترشح للرئاسيات واعلم مسبقا انك لن تنجح ولكن حتى اتلذذ بحلاوة صوتي وانا اضعه في صندوق التزوير لفائدتك حماك الله وحفظك وحفظ لنا عقلك

  • عبد الحكيم س

    اعجب لكم يا سي حبيب ولكل مثقف ومن يسمون برؤساء احزاب ومن يسمون شخصيات سياسية ان تذروا الرماد في العيون فكيف بربكم ان يرفع احد من هاته العصابة المؤيدة من فرنسا الاستعمارية منذ ما يسمى استقلال واكثر منذ92 ان باستطاعتهم رد على هؤلاء السبابين وهل يمكن لابن ان يرد على ابيه عند سبه الا اذا كان ابن عاقا وعندها يحرمه ابوه من الميراث . والحديث قياس...

  • نورالدين الجزائري

    الأباء ! أعوذ بالله ! و قد جاء في مرحلة الإنسلاخ من الكنيسة و من الأخلاق بكل جليلها و دقيقها و كان ذلك في حقبة كارل ماركس / إنجلز / داروين .. من الذين لا يعطوا للدين فتيل من القيمة ، قد يقول القائل أنت متعصب و متزمة ، و لكن هناك أخطأ سلوكية و فكرية في البشر و لابد أن تكون لأنهم بشر ، و لا يستطيعوا إلا أن يكونوا بشر حتى فرعون إدعى الربوبية و لكنه قال { أخاف أن يبدل دينكم } فالرب لا يخاف و هو عبد يخاف !! فهناك قبح لا يستطيع أن يهتدي به العبد و من إتبع خطوات الغراب هداه إلى طريق الجيف. فقط رأي

  • نورالدين الجزائري

    فهو لم يسقط في الزلة بل يكذب { و تصف ألسنتهم الكذب } 62 النحل و الكذب ينطق به اللسان ليس له حقيقة في الوجود و دليل ذلك أن وزيره رجع إلى بلده سالما لم يصيبه أذى ! فلهذا نحكم عليه بالكذب ، و الآية تقول : { تصف الكذب } و الوصف يتكلف به اللسان لا يشترط أن يكون مطابق لما في القلب ، و الآية 1 المنافقون دليل آخر .
    الثانية : قد تعلمنا من فرويد : لا أظن أنه أثر في ثقافتنا كجزائريين ، رغم أن أفكاره في مادة الفلسفة للمستوى النهائي موجودة و هي شاذة للغاية حيث يبيح بل يدعوا للإنحلال الخلقي بين الأولاد و

  • نورالدين الجزائري

    إستوقفني في مقالك 1: زلة لسان ، 2: قد تعلمنا من فرويد
    الأولى : لا أظن بتاتا أن هولاند سقط فيها ، لأن الزلة :إذا أصابت في الجملة كلمة واحدة تناقض الفكرة التي هو بصدد الحديث عنها ، فهي مثل الخطأ المطبعي يشابه الخطأ التفوهي ، و لكنه قال : شاكرا أن وزيره رجع من الجزائر ... و زال الشيء إذا خرج عن المألوف في لحظة وجيزة و لا يقتلع المعنى جملة و تفصيلا . و خاصة رئيس دولة كل الخطاب موزون و مدروس بل لكل حركة لها قيمتها و زد على هذا أنه أمام اللوبي اليهودي لابد أن يكون الكلام مخيّط بالتمام و الكمال