-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فرضتها ملفات ثقيلة لقضايا الرقمنة والاقتصاد والقتل

مطالب بإشراك الدفاع في فكّ ملابسات أبشع الجرائم

وهيبة. س
  • 614
  • 0
مطالب بإشراك الدفاع في فكّ ملابسات أبشع الجرائم
أرشيف

“المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.. مقولة يردّدها الكثير من المحامين عبر المحاكم والمجالس القضائية، وأثناء المرافعات، وقاعدة يتبعها القانونيون، في مجال الحفاظ على حقوق الإنسان، وضمان حق الدفاع، وتقديم الأدلة، والبراهين، والعمل بالنصوص التشريعية، غير أن “البراءة” أو “الإدانة”، ثنائية تضع على عاتق المحامي مسؤولية كبيرة تمليها تعقيدات الحياة، وتطوّر الجريمة، والتكنولوجيا الجديدة، وانتشار قضايا الفساد وحيل طمس الجرائم، وضغط وسائل الإعلام، والدعاوى الكيدية.. الدفاع حق من حقوق المحاكمة العادلة، فدور المحامي في سير الإجراءات القضائية، اليوم، يراه الكثير من أصحاب الجبة السوداء، في حاجة إلى مزيد من الحريات والتعديلات القانونية التي تفتح له مجالا واسعا، للمشاركة في التحقيق، ولتسليط الضوء على نقاط غامضة في بعض القضايا.
ويعترف الكثير من أصحاب الجبة السوداء في الجزائر من خلال تصريحاتهم لـ”الشروق” بالتطور الباهر الذي حققته الضبطية القضائية، ورجال الأمن في مجال محاربة الجريمة، والوصول إلى حل ألغاز بعض القضايا الإجرامية خلال بضع ساعات فقط، واستغلال التكنولوجيا الجديدة كوسيلة وتقنية متطورة في تحديد هوية الجناة، والجرم المرتكب.

جرائم زمن الرقمنة وقضايا الاقتصاد تحتاج لمشاركة المحامي في التحقيق
وأكّد المحامي إبراهيم بهلولي، أستاذ في كلية الحقوق ببن عكنون، لـ”الشروق”، أنّ الدفاع في القضايا المدنية والجزائية يعمل في حدود ما لديه من ملكات قانونية ومعرفة بالنصوص التشريعية، وهو غير ملزم بضمان النتيجة، وعلى المتقاضي اختيار المحامي الذي يثق فيه، ويعرف خبرته في الميدان.
وقال إن الدفاع يبذل العناية بالقضية الموكل للدفاع أو المرافعة فيها، وليس ملزما بتحقيق البراءة، وأن تغافله عن بعض الإجراءات يعود لإمكاناته المحدودة، ولا يمكن محاسبته عن ذلك، حيث أنّ المسؤولية تعود إلى المتقاضي الذي اختاره، وأساء ذلك.
وأشار الأستاذ بهلولي، إلى أنّ المتهم في القضايا الخطيرة يبحث عن محام مؤهل، في المسائل القانونية، وقادر على إظهار البراءة، أو تخفيف العقوبة عنه، إذا ثبتت إدانته، مضيفا أن الدفاع الذي يملك خبرة وقدرة على أداء مهامه على أحسن وجه، يساعد أيضا القضاء كمرفق عام في أداء وظيفته بأريحية، ما دام هدفها تمكين المتهم من نيل حقوقه وبوسيلة مشروعة وهي الاستعانة بمحام.
وقال بهلولي، إن المحامي يشارك في سير التحقيق، وله الحق في الاطلاع على الملف، ولكن يحتاج اليوم إلى مزيد من الحرية، وذلك من خلال إصدار تعديلات تتماشى مع جرائم زمن الرقمنة والاقتصاد الجديد.
وأكّد أستاذ القانون، إبراهيم بهلولي، أنّ النظام الأنجلوسكسوني، يتيح فرصا أكثر لمشاركة المحامي في التحقيق والبحث عن أدلة البراءة أو الإدانة، عكس النظام اللاتيني الذي تعمل به الجزائر، مضيفا أن بعض القضايا الجنائية تحتاج إلى مزيد من التفاصيل، حيث يشوب بعضها الكثير من الغموض.
وقال في هذا السياق، المحامي قدّور حنفي، إن الدفاع يمكنه أن يوجه التحقيق، ويمكنه أن يمتلك الكثير من القرائن التي تساعد في تحديد معالم الجريمة، خاصة إذا كان المحامي، حسبه، يملك خبرة طويلة وإطلاعا واسعا في بعض أنواع من القضايا، كالاقتصادية، والمالية، أو العقارية، والتزوير والنصب والاحتيال، حيث تصبح التجربة أو المعرفة الواسعة، ملكة لكشف بعض النقاط الغامضة في التحقيق.
ودعا قدور حنفي، إلى ضرورة إعطاء الحرية الواسعة لمشاركة المحامي في التحقيق وتقديم الأدلة، وتمكينه من الطعن أو استئناف في أمر الإحالة، وقرار غرفة الاتهام.

التحري الجيد في القضايا يبدأ بحضور المحامي
وأشار المحامي لدى مجلس قضاء الجزائر، الأستاذ قدور حنفي، إلى أن التحري عن الجرائم والبحث عن مرتكبيها يستلزم تمكين الشرطة القضائية من الوسائل الإجرائية، التي تتيح لهم التقصي عن الحقيقة، وكشف ملابسات ارتكاب الفعل الإجرامي، ولأجل ذلك بات من الضروري، حسبه، الاستعانة بمحام.
وأوضح أن المشتبه فيه، خاصة إذا كان متهما في قضايا خطيرة مثل القتل، يصاب بقلق واضطراب ويفقد أحيانا صوابه، وقد يشعر بالخوف الشديد، فتتشوش أفكاره، وقد يدلي بأشياء، تضره بعيدة عن الحقيقة.
وقال الأستاذ حنفي أنّ المشتبه فيهم يغيّرون أقوالهم أحيانا في المراحل الموالية للتحقيق، وأن حضور المحامي منذ الاستجواب الأول أمام الضبطية القضائية، أمر إيجابي، يسمح للمشتبه فيه بالتحدث بأريحية، ويستأنس بوجود الدفاع.
ومن جهته، قال المحامي سليمان لعلالي، إن الكثير من المتهمين يورطون أنفسهم من خلال القلق الشديد الذي يتحول إلى هلع، ويتسبب في تشتت الأفكار، والارتباك، والاضطراب وضيق التنفس، وبالتالي الإدلاء بتصريحات غير مسؤولة، أو قد يتصرفون بعصبية تزيد من اتهامهم وتوريطهم.
ويرى محدّثنا أنّ وجود المحامي إلى جانب المتهم، منذ بداية القبض عليه، من طرف الشرطة، يساعد كثيرا في عملية السير الحسن للتحقيق، ويضمن الحقوق لكل الأطراف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!