مظاهر احتفالات “رأس السنة” تغيب عن شوارع الجزائر
غابت مظاهر الاحتفال بالعام الجديد، عن الشوارع على غير العادة، إلا قلة فقط، ارتأت مواصلة هذا التقليد، في عز جائحة كورونا، فأشجار الميلاد وحلوى “لابيش” موجودة ببعض المحلات باحتشام ومطلوبة من فئة قليلة.. ومقابل ذلك انقسمت آراء الشارع الجزائري بين جواز الاحتفال بقدوم السنة الجديدة وحُرمته.
يبدو أن الاحتفال بدخول سنة 2022 لن يكون مميزا في الجزائر هذه السنة، في ظل جائحة كورونا وانهيار القدرة الشرائية، وتدني المستوى المعيشي، وبالخصوص أن دخول السنة الميلادية الجديدة، تزامن مع تحذيرات الأطباء من موجة رابعة لكوفيد 19 وانتشار المتحور “أوميكرون”، المتوقع أن ستشتدّ حدتها شهر جانفي 2022، وهو ما جعل المواطن تائها بين التقيد بإجراءات الوقاية، وبين إتمام برامجه الاحتفالية.
تدني القدرة الشرائية يغيّب “الرّيفيون”
“الشروق اليومي” تجوّلت عبر بعض شوارع الجزائر العاصمة، لرصد التّحضيرات لاستقبال سنة ميلادية جديدة.. وحقيقة رصدنا قلّة مظاهر الاحتفال هذه السنة، عكس سنوات ما قبل كورونا.. ومع ذلك فعلى طول الشارع الرئيسي لبلدية القبة، تفاعلت بعض المحلات مع المناسبة، فزينت واجهاتها بالورود والبالونات الحمراء، وأخرى كتبت على مداخلها جملة “عاما سعيدا.. بمختلف اللغات”.
وبلدية حسين داي، دخلنا بعض محلات بيع الحلويات والمرطبات، للاستفسار حول طلبيات المواطنين لحلوى “لابيش” المعروفة في عيد الميلا، فمحل la çourise لبيع الحلويات والمرطبات الفاخرة، تلقّى الكثير من طلبات حلوى “لابيش”، أياما قبل نهاية السنة ومع ذلك أكد لنا “نصر الدين” وهو عامل بالمحل، بأنهم لا يُحضرون هذه الحلوى بالتحديد “لأنّها حرام”. وقال: “جاءتنا الكثير من الطلبات، ورغم أننا نُعدّ جميع أنواع الحلويات، لكننا لا نحضر لابيش للاحتفال بالسنة الجديدة، إذ نعتبر الموضوع تقليدا للغرب”.
وبحسب مُحدّثنا، فبعض المواطنين ومن خجلهم عندما يخبرهم صاحب المحل بأنّ “لابيش” حرام، يدّعون بأنهم يريدون حلوى على شكل قالب فقط، “ولكنّنا نُدرك نواياهم..” يردّ نصر الدين ضاحكا.
وغير بعيد عنه، يُوافق صاحب محل “بوهروم” لصناعة الحلويات على تحضير “لابيش” للمواطنين، حيث أكد لنا “عبد القادر “وصول العديد من الطلبيات حولها الأيام الفارطة”، موضحا: “.. نحن نراها حلوى تعبر عن الفرح ولمّ شمل العائلة فقط، على غرار بقية أنواع الحلويات التي تطلبها العائلات خلال بعض المناسبات، سواء كانت حفلات خطوبة أم زواج مثل المقروط أو البقلاوة.. ولا نعتبرها حلوى لتقليد الاحتفالات المسيحية”.
دببة حمراء للبيع بالشوارع.. وشجرة الميلاد غائبة
تجوّلنا لاحقا عبر الشوارع الرئيسية للعاصمة، من ديدوش مراد إلى ساحة الأمير عبد القادر وميسونيي وساحة الشهداء وانتهينا بشارع حسيبة بن بوعلي، وحقيقة كانت مظاهر الاحتفالات غائبة نوعا ما، ما عدا بعض محلات العطور ومواد التجميل، ومحلات بيع الحلويات التي تزينت بالبالونات الحمراء، ولكن لا وجود لشجرة الميلاد المزينة، التي كانت حاضرة بقوة لدى باعة الورود في سنوات ماضية.
أما ببلدية حيدرة التي تعتبر من الأحياء الراقية بالعاصمة، فانتابنا شعور مميز نوعا ما، فمظاهر الاحتفالات هنالك، كانت ملحوظة للعيان.. غالبية المحلات مزينة، وأشجار الميلاد تطل من واجهة المحلات، ورأيناها موجودة بمطاعم كثيرة بالمنطقة.
ومن جهة أخرى، استغل كثير من الباعة المتجولين اقتراب السنة الميلادية الجديدة التي يعتبرها البعض مناسبة لتبادل الهدايا بينهم، فعرضوا بضاعتهم المُكوّنة غالبا من لعب دببة حمراء من مختلف الأشكال، وهدايا صغيرة وبالونات حمراء، وانتشر هؤلاء الباعة بالتحديد بمداخل حدائق وفضاءات التسلية العمومية، على غرار حديقة التجارب بالحامة، وحديقة الحيوانات ببلدية بن عكنون، تزامنا مع العطلة الشتوية للتلاميذ.