معا لفتح مقصلة الخرّوبة!
الفاجعة المرّة التي ألمّت بعائلتي إبراهيم وهارون وكل سكان قسنطينة، ومن خلالهم كلّ الجزائريين، لا تثير الحزن والغضب والاستياء والاستنكار فقط، وإنـّما تثير أيضا السخط والاستفزاز، وتثير كذلك الرعب والهلع، وتقتل كذلك الطمأنينة والسكينة في نفوس العائلات الآمنة.
هكذا، ببساطة وبدون رحمة تَقتل الأيادي الآثمة البراءة، وتنكـّل بأطفال لا حول ولا قوّة لهم. والخطير في كلّ الذي يحدث من جرائم ووحشية في حقّ أطفال الجزائريين، أن الخوف القاتل تسلـّل إلى دواخل أغلب الأسر الجزائرية، التي لم تعد مطمئنة إلاّ عندما يعود أبناؤها الصغار سالمين غانمين إلى بيوتهم، بعد خروجهم صباحا متجهين نحو مدرسة أو متجر أو إلى الحيّ للعب مع الأصدقاء وأبناء الجيران.
مصيبة المصائب، أن المجرمين والخاطفين والمنحرفين و”الباندية”، أصبحوا يستهدفون الجزائريين في حياة أبنائهم، بعدما استهدفوهم في رزقهم وممتلكاتهم وأموالهم، وهو تطور خطير يستدعي وقفة شجاعة وقرارات جريئة لوقف الانزلاق من السيّئ إلى الأسوإ!
جريمة قسنطينة، ليست الأولى، فقد سبقتها عدّة جرائم مماثلة، وإن اختلفت في طريقة التنفيذ وصناعة الترويع، إلاّ أنها هذه المرّة كانت مميّزة في طريقة وسرعة اقتراف جريمة لا تغتفر ويجب عدم التنازل عنها، سواء من طرف عائلات الضحايا أم من قبل المجتمع الجزائري.
نعم، على كلّ الأصوات أن تجتمع وتطالب بإعادة تشغيل وفتح “مقصلة الخروبة”، التي اشتهرت في عهد الرئيس الراحل “الموسطاش” هواري بومدين، والدعوة إلى هذا الاستئناف، ليست من باب الدعوة إلى خرق حقوق الإنسان، ولكن من أجل ردع وقمع هذه الأيادي الآثمة التي تقتل براءة الجزائريين وتصفـّي فيهم كل ما هو جميل.
إن العودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام، قد تكون الحلّ الجاهز للقضاء على دابر المجرمين والمفسدين في الأرض، وهذه لا هي بالبدعة، ولا السابقة، طالما أنها جزء من القصاص، شريطة أن يكون عادلا وبعيدا عن الأحكام المسبقة والخطإ في التنفيذ، والخلط بين المجرم الحقيقي و”كبش الفداء” ليس بوسعه أن يُوقف الجرائم والانحرافات!
على الدولة أن تضرب بيد من حديد، حتى لا يضطرّ المجتمع إلى أخذ حقه بيده، فتسود الفوضى وتعمّ، ويقع الفأس على الرأس، ويصبح لا معنى للقانون، ولا داعي لجهاز قضائي مخوّل ومكلـّف بالفصل بين المتخاصمين، وهذا ما لا ينبغي أن يحدث والعياذ بالله!
إن التطوّر الرهيب والمفزع للجريمة المنظمة، ولاختطاف واغتصاب الأطفال وقتلهم، لا يتطلب أبدا الانتظار في طابور التراخي والإهمال واللامبالاة والتسيّب، وإنـّما يستدعي وثبة أمنية وقضائية وقانونية وإنسانية، وأيضا ثورة أخلاقية وتربوية ودينية، توقف هذه التراجيديا قبل أن تتحوّل إلى مجازر ضدّ الحقّ في الحياة!
لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم! أين المساجد! أين المدارس! أين التربية! أين رجال القانون! أين الإعلام! أين الضمير! أين الأخلاق! أين الدين! وأين القانون! وأين الجزائرية يا جزائريين! حتى يصبح الرعب يعذبنا في أبنائنا وحياتنا وممتلكاتنا، بعدما دفعنا الثمن غاليا خلال “المأساة الوطنية”، أفلا تكفينا وتكفيكم سنوات الجمر؟