-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

معارك الأشباح

صالح عوض
  • 2439
  • 0
معارك الأشباح

اندلعت معارك الأشباح في بلداننا العربية، ومن بلد إلى آخر تبدو الأمور وكأنها مزحة سخيفة تبدأ باحتجاجات لتنتهي إلى مدن مدمرة وشعوب مشردة وقتلى بالملايين وعند الاقتراب من التمحيص نكتشف أننا في مواجهة أشباح وحروب طواحين للقاتل والمقتول للفائز والخائب سواء.

وفي ظل هذه المعارك، برز الضعف العربي في فقدان قوة مركزية عربية تضخ الروح المعنوية في الأمة وتصون بلداننا العربية من مؤامرات الخارج وأطماع الإقليم في تمدد على حساب الجغرافيا والمكونات الثقافية في المنطقة..

وفي لعبة الأطفال النارية أصبح وجود كل طرف مستفزا للطرف الآخر ومثيرا لأطراف آخرى فأنفقت الأموال وتدفقت الأسلحة وكان المشهد في غاية الإثارة لتجار السلاح وأجهزة الأمن الدولية لإغراق المنطقة في حمام دم يصعب التحرر منه.. والآن وبعد سبعة أعوام تبدو المحصلة ثقيلة ينوء بها صدر الأمة وواقعها بعد أن دمرت حلب والموصل والفلوجة وحمص ودير الزور وصلاح الدين والأنبار وتكريت وصنعاء وابين والحديدة.. معارك وهمية دفعت الأمة فيها الأثمان الباهظة وسجلت الجروح الغائرة التي سيظل منها ندب صعب تجاوزه..

في هذا المشهد تطل علينا ثقافات ومفردات تضع الأمور في غير مواضعها وترسم للأمة خارطة طريق نحو الضياع والتشتت المتوج بفقدان الأمة زمام أمرها وتحولها إلى أن تكون نهبا للطامعين الإقليميين والدوليين.

لم يكن أمام المنطقة إلا أن تستغيث بالرمضاء من الجمر لتحمي دولها وتذود عن حياضها ولكننا انتهينا إلى أوضاع تحتاج إلى ترميم نفسي شاق قبل ترميم البنيان وإعادة ملايين العرب المشردين في شتى أصقاع الدنيا وإعادة ترميم البيوت والمصانع والمحلات والطرق.. ولعلنا هكذا نكون على بينة من المأساة حيث دمر الحكام واقع الأمة وتلهوا بمصيرها وتركوها كالأيتام على مائدة اللئام لأنهم لم يدخلوا معاركها الحقيقية.

إن المخطط الغربي الذي أصبح مفضوحا يقضي بتدمير المنطقة العربية وتشتيتها، وذلك لأنها تجمع بين خاصيتين تجعل منها حالة متفرد الأولى إحاطتها بفلسطين وما يمثله من خطر محتمل على الكيان الصهيوني والثانية أنها تحتوي على أهم مصادر الطاقة بالإضافة إلى مكانتها الروحية في العالم الإسلامي حيث عناوين الإسلام ورموز قداسته.

كان على المنطقة العربية ألا تغفل عن المهمات التاريخية التي يفرضها الواقع وتمليها الجغرافيا السياسية لأن ذلك يعني بوضوح أنها تسير في التيه والعمى.. فموضوع فلسطين كان ينبغي أن يشغلها تماما ليس من باب النخوة والتعاطف والإسناد بل من باب الحفاظ على الذات وحماية الأمن القومي والوطني كما أن تفعيل الإمكانيات والتعاون التكاملي بين بلداننا لا يأتي من خلال مؤتمرات وشعارات إنما هو مشروع للحياة من دونه لا أمل في الاستقلال.

إن عدم المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني ترك الفرصة سانحة للعدو لأن يخترق أمننا من كل جهة كما أن عدم الاستفادة من ثرواتنا في النهضة والتكامل الاقتصادي وبناء اقتصاد عربي حقيقي قاد إلى تبديد الأموال بطريقة صبيانية لتصبح أموالنا لعنة على أمننا واستقرارنا. الذين غرقوا في معارك الأشباح عليهم سريعا أن يدركوا أنه لا حرب إلا مع الكيان الصهيوني وأنه لا مصرف للمال إلا النهضة والترقية والتصنيع والتكامل الاقتصادي.. إن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يشعرون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!