-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هكذا "تقتنص" الشركات التجارية حلولا ذكية لمشكلاتها في نشاطات الأندية العلمية بالمدرسة

“معارك لا خسارة فيها”.. تجربة طالبة مقبلة على التخرّج من المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي

“معارك لا خسارة فيها”.. تجربة طالبة مقبلة على التخرّج من المدرسة العليا للذكاء الاصطناعي
ح.م
يعقوب دعاء منال

قبل 5 سنوات، نجحت في امتحان البكالوريا بمعدل 18.29 في شعبة الرياضيات. وخلال التسجيلات الجامعية تردّدت كثيرا بين اختيار المدرسة العليا “الجديدة” للذكاء الاصطناعي (ENSIA)، أو المدرسة العليا “العريقة” للإعلام الآلي (ESI).

فبقدر رغبتها في أن تكون جزءا من ثورة الذكاء الاصطناعي، واهتمامها بالبرنامج الجامعي الجديد المُواكب والحديث، بقدر ما كانت متخوّفة من مشكلة الدفعة الأولى. “فما من طلاب سابقين نسألهم عن تجربتهم.. لقد كنّا الأوائل الذين سيقدمون على التجربة بأنفسهم”.

في النهاية حسمت أمرها باختيار الذكاء الاصطناعي أولا. بعد دعم عائلتها لقرارها، وبعد تفكير طويل بدأ من السنة النهائية في الثانوية. مع بدء الحديث في وسائل الإعلام عن المدرسة حديثة النشأة.

“ألعاب الاستراحة” في ثانوية الرياضيات!

تكرّس يعقوب دعاء منال، أو “منال” كما يحلو للمقربين مناداتها، 21 سنة، ولدت ونشأت في الجزائر العاصمة، وقتها لمبدأ التعلّم مدى الحياة. وتعرّف نفسها بأنها شخص شغوف بالاكتشاف وتجربة الأشياء الجديدة.

خلال المرحلة الابتدائية والمتوسطة، كانت “مهووسة بالدراسة”، تحصل دائما على المراتب الأولى، وعادة ما تراها منكبّة على قراءة الكتب. وكان التحدّي الأول الذي تمكّنت من اجتيازه في مسارها الدراسي، هو انتقالها إلى الثانوية الوطنية للرياضيات بالقبة. بعد حصولها على العلامة الكاملة في المادة في امتحان شهادة التعليم المتوسط.

“هناك، ازداد اهتمامي بالرياضيات والفيزياء والتكنولوجيا”، تقول الطالبة. حتى أن وقت الاستراحة في الثانوية الداخلية، كان يمضي في أحيان كثيرة في حلّ الألغاز الرياضية مع زملاء من جميع أنحاء البلاد، يجمعهم حبّ مشترك للرياضيات، وللنجاح.

أحبّت منال أن “تكون محاطة بأشخاص محفّزين ذهنيًا”. وهو ما سمح لها ببداية تشكيل شبكتها الأكاديمية والاجتماعية.

“سنة البكالوريا كانت متعبة، فكما نعلم جميعًا، وعلى الرغم من أن الأمر قد لا يكون مثاليا، إلا أن امتحان البكالوريا يحدّد ما سندرسه في المستقبل، وأي جامعة أو مدرسة يمكننا الالتحاق بها”.

لذلك كان عليها أن تدرس كثيرا، من أجل الحصول على معدّل جيد. ولو أن ذلك لم يكن صعبا على تلميذة في ثانوية الرياضيات، حيث يعتبرون المستوى العالي من الضغط الدراسي تحديّا ممتعا.

يعقوب دعاء منال..

أندية المدرسة / مدرسة الأندية..

“أعتقد أن حياتي الجامعية في المدرسة، كانت مطابقة تقريبا لما تخيّلته عنها. فقد كانت لدي فكرة مسبقة عن النوادي العلمية والثقافية والأنشطة الجامعية التي تزخر بها المؤسسات الجامعية في هذا المستوى، بفضل طلاب ثانويتي القدامى الذين كانوا يزوروننا من وقت لآخر للحديث عن المدارس العليا التي أصبحوا من طلبتها”.

تعلّمت منال الكثير في الجامعة، من الأساتذة والدروس المقرّرة التي يقدّمونها. ومن المشاريع الدراسية التي كانت في غالب الأمر مشاريع جماعية، تلقّن الطالب كيف يعمل ضمن فريق، وكيف يتعامل مع الخلافات، والمواعيد النهائية، وكيف يسعى من خلال تظافر الجهود، إلى تحقيق نتيجة جيّدة في النهاية.

بالتوازي مع ذلك، كانت النوادي العلمية تقوم بدورها في صقل الشخصية العلمية والمهنية للطالبة، منذ انضمامها إليها، ومشاركتها في إدارة البعض منها، وصولا إلى قيادة أحد هذه الفضاءات، وهو “مجتمع مطوّري غوغل” في المدرسة.

إقرأ أيضا:

تقول منال:”ساعدتني هذه النوادي كثيرًا في تطوير مهاراتي الشخصية، حيث تعلمت كيف أنظم الفعاليات من الصفر، وكيف أقود فريقًا يعتمد علي وأعتمد عليه، وكيف أتعامل مع الإدارات والشركات المختلفة”.

“كما ساعدتني أيضا على تطوير مهاراتي التقنية وتوسيع شبكتي، ما منحني فرصة للقيام بمشاريع مدفوعة الأجر لفائدة شركات تجارية من مجالات مختلفة، حيث كنت أستخدم الذكاء الاصطناعي، إما لتحسين حلول قائمة، أو ابتكار حلول جديدة في إطار البحث والتطوير”.

الانضمام إلى نادٍ جامعي، من الأمور بالغة الأهمية في حياة الطالب بالنسبة لمنال. “ففي الأندية نتعلم معًا من خلال الورشات، أو عبر تولّي مهام تنظيمية، وتحمّل مسؤوليات تتطلب مهارات متنوّعة، أو حتى عبر المشاركة في المسابقات”.

عن هذه المسابقات، قالت منال شيئا يوحي بأنها كانت تخوض معارك لا خسارة فيها:”كنت أفوز فيها أحيانا، وأحيانا أخرى أكتسب مهارات جديدة”.

في داتاثون Agrichallenge تمكّن 55 مشاركا من جمع 59 ألف صورة لـ6 فئات محدّدة من الأشجار خلال يومين..

حلول ذكية → ←مشكلات من الواقع

خلال الفترة التي كانت فيها رئيسة لنادي مطوّري غوغل في المدرسة، ركّزت مع فريقها على المساهمة في خدمة المجتمع الطلابي. من خلال برامج وفعاليات ومشاريع متنوعة.

على سبيل المثال، أشرفت على تنظيم ورشات مسائية أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، في مجالات مثل تطوير البرمجيات، التصميم، الذكاء الاصطناعي، علوم البيانات، والأمن السيبراني.

بالإضافة إلى الهاكاثونات والداتاثونات. وهي مسابقات تمتدّ لثلاثة أيام، تتضمّن تحدّيات لمدة 48 ساعة متواصلة، لإيجاد حلّ مشكلة معيّنة. أو لبناء أفضل نموذج يتوافق مع بيانات محدّدة.

وبهذه الطريقة كان المشاركون يكتسبون في خلفية النشاطات الجامعية، مهارات العمل كفريق، والتفكير الإبداعي، وإدارة الوقت، والتجربة والاختبار. كما كان يتوجّب عليهم في كل مرة، التحلّي بسمات التنظيم والتعاون بشكل فعّال من أجل الفوز.

غالبًا ما تكون هذه الفعاليات برعاية شركات تجارية، وفي بعض الأحيان تقدّم الشركات الراعية تحدّياتها الخاص، أو بياناتها الحقيقية لإيجاد حلّ لها. فتكون هذه التحديات مبنية على مشكلة واقعية تواجهها الشركة، أو فكرة تسعى لتطبيقها.

وهو ما يمنح الطلبة فرصة للعمل على أمر حقيقي، وليس مجرد بيانات عشوائية، أُعدّت لغرض المسابقة فقط.

فهذه الشركات نفسها غالبًا ما تعرض على الطلبة المشاركين فرص تدريب، أو مشاريع مدفوعة الأجر، أو حتى عروض توظيف للمواهب التي تثير اهتمامها خلال هذه الفعاليات.

“وفي كلّ مرة يشارك فيها الطالب في نشاط جامعي، يمكنه أن يضيف شركة جديدة وفريق عمل إضافيا إلى شبكته المهنية، إذا وجد أن اهتماماتها تتماشى مع اهتماماته”، تؤكد منال.

“كان “AiFEST” من بين الفعاليات البارزة في مدرستنا، وهو داتاثون تقترح فيه لجنتنا التقنية التحديّات. وكذلك “AgriChallenge”، الذي كنتُ من منظمي نسخته الأولى، وهو داتاثون جمع فيه المشاركون بياناتهم بأنفسهم”.

نُظّم “AgriChallenge” بالتعاون مع المدرسة العليا للفلاحة. حيث قضى المشاركون يومان في مدرسة منال، ويومان آخران في مدرسة الفلاحة، قاموا خلالها بجمع صور الأشجار والأوراق، من أجل تدريب نموذج شبكات عصبية التفافية (CNN)، قادر على تصنيف صور الأشجار إلى فئاتها الصحيحة.

مشاركون في داتاثون AgriChallenge في مهمة بالمدرسة العليا للفلاحة..

“آمال كبيرة”..

“هي متعة ومسؤولية في الوقت ذاته”، بالنسبة للطالبة المقبلة على التخرّج، أن تكون عنصرا من الدفعة الأولى، لمدرسة الذكاء الاصطناعي الأولى في الجزائر. “ألاحظ أن الكثير يضعون آمالا كبيرة علينا، ونحن نسعى لأن نكون بالفعل قيمة مضافة لبلدنا”.

“أعتقد أن الجزائر تحتاج إلى نمو اقتصادي، تحتاج إلى مشاريع، تحتاج إلى التكنولوجيا والابتكار. لكنها أيضا تحتاج إلى أفراد يساهمون بإضفاء قيمة حقيقية إلى كل ما يحيط بهم. سواء كانوا يعملون في وظيفة، أو مشروع خاص، أو حتى في العمل التطوعي”.

“وما أطمح إليه هو أن أكون واحدة من الذين يقدّمون هذه القيمة الإيجابية، سواء بالعمل أو من خلال البحث والتطوير. وأن أكون مصدر تأثير إيجابي على شبكة علاقاتي، لأدفعها إلى فعل الشيء نفسه. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يفعلون ذلك، زاد الأثر الإيجابي على الجميع”.

لم تحدّد توجّهها بعد التخرج بعد، فهي تركّز حاليا على المزيد من التعلّم، والعمل على مشاريعها الفردية والجماعية. التي تتمنى أن تقدّم قيمة حقيقية، وأثرًا ملموسًا للمجتمع. “ومع ذلك، أفكر في مواصلة الدكتوراه، لكن لم أتخذ قرارًا نهائيًا”، تقول منال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!