-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قلق العودة إلى الدراسة

معاناة صامتة يعيشها الأولياء أشهرا بعد الدخول الاجتماعي

نسيبة علال
  • 1284
  • 0
معاناة صامتة يعيشها الأولياء أشهرا بعد الدخول الاجتماعي

مثلما يسبب موسم العودة إلى الدراسة حالة اضطراب نفسي للأطفال، أثبتت عدة دراسات أنه كذلك بالنسبة إلى الأولياء، وبحدة أكبر أحيانا، خاصة في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يعانونها. إذ تعتبر هذه المرحلة مرهقة نفسيا وماديا للجميع، ما يجعلهم في حاجة إلى برامج دقيقة لترشيدها.

ينوه الخبراء والأخصائيون إلى مشهد مألوف، عند العودة إلى الدراسة يشعر الطفل بقلق الانفصال عن والديه ويفقد جزءا كبيرا من الأمان والاطمئنان، اللذين يعودان تدريجيا إليه مع مرور الوقت، يخرج من منطقة راحته إلى سلم الانضباط والالتزام، كلما تدرج في المستوى التعليمي. وهذا، هو الأمر واضح للجميع، أما بالنسبة إلى الأولياء وشعورهم بقلق العودة إلى الدراسة، فلا يتفق الكل حول أسبابه ودوافعه، ولا حول حلوله.

الالتزام بالبرامج والانضباط بالوقت.. مصدر للقلق والاضطرابات العاطفية

مرت أيام على عودة تلاميذ الأطوار الأولى إلى المدارس، فيما يلتحق تدريجيا طلبة الجامعات والمعاهد إلى غاية انتهاء الخريف، ولا يزال الوضع غير مستقر في العديد من البيوت الجزائرية، التي تحاول جاهدة تكييف يومياتها مع البرامج التربوية وضيق الوقت وتخصيص حيز زمني يجمعها، يتم خلاله النقاش والحوار حول أهم تفاصيل اليوم، ويحصل كلا الطرفين، أولياء وأبناء، على الإشباع العاطفي المتبادل.

هذا، في حد ذاته يشكل أكبر التحديات المقلقة للكثير، حتى إن البعض ينام ويستيقظ متوترا متأهبا، تقول السيدة دليلة، أم لخمسة أطفال متمدرسين من الطور التحضيري إلى الجامعي: “عادة، يستمر معنا القلق والتوتر وحالة التأهب لثلاثة أشهر الأولى من الدخول الاجتماعي، قبل أن نعتاد على روتين ثابت، تحدث خلالها تأخيرات واضطرابات كثيرة في البرنامج اليومي، وأحيانا خلافات أسرية بسبب التأخر، أو عدم الالتزام بالواجبات.. وبصفتي الأم، أنا أكثر من يتحمل وزرها، أول من يستيقظ، وآخر من ينام لساعات قليلة جدا نوما غير عميق”.

أما السيد فريد، فله مسببات قلق أخرى، يعيشها في هذه الفترة، تتعلق بالوقت والنظام أيضا، يقول: “بصفتي عاملا ليليا أيضا، أعمل بدوامين، فإني أحاول النوم في الفترة ما بعد العصر إلى المغرب.. وهي فترة النشاط في المنزل، حين يعود أبنائي الثلاثة من المدرسة، وينجزوا واجباتهم ويلعبوا، محدثين فوضى، لا تسمح لي بالراحة كما ينبغي، وأحيانا، تمر أيام دون أن نجلس ونلعب أو نتحدث معا، بسبب البرنامج.. أرتاح أكثر في العطل، والعودة إلى المدرسة أصبحت أمرا صعبا علي، في السنوات الأخيرة”.

المتابعة عن بعد سبيل لإراحة الأولياء من المشاعر السلبية

يجمع الخبراء في علم النفس والمجتمع على أن هناك نوعين من القلق. المبرر وغير المبرر الذي يمكن أن يواجه الأولياء، حيال عودة أبنائهم إلى الدراسة أو دخول المدرسة لأول مرة. أما النوع الأول، فيكون نتيجة لمعطيات واقعية كانتشار المخدرات في الوسط التربوي، وتفشي التحرش بمختلف أصنافه اللفظي والمباشر واحتمالية تعرض الطفل إلى التنمر أو تحوله شخصيا إلى متنمر على زملائه.

أما الصنف الثاني، وهو القلق غير المبرر، فينتج عن الوساوس والأفكار السلبية، التي تخيم على رؤوس الأولياء وخاصة الأمهات، بمجرد عودة أبنائهم إلى الدراسة وغيابهم عن الأعين لساعات طويلة من اليوم دون تواصل، كأن تستمر الأم في التفكير بأن ابنها قد تعرض إلى حادث مرور أو سقوط أو أي مكروه آخر.. وتراودها مشاعر سلبية طوال اليوم، إلى غاية عودته من الدراسة. وفي كلتا الحالتين، يوصي الخبراء بالتعامل مع قلق العودة إلى الدراسة لدى الأولياء، بمحاولة شغل النفس عن التفكير في ما يفعل الطفل خلال وقته الخاص خارج المنزل حتى لا يتم استنزاف المشاعر في الجانب السلبي وتوفيرها لإحاطة الطفل بالاهتمام والحنان في أثناء تواجده في المحيط العائلي. وهذا، لا يعني إهمال مراقبته ومتابعة علاقاته وتحركاته عن بعد دون إشعاره بذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!